الأربعاء
2026/07/22
آخر تحديث
الأربعاء 22 يوليو 2026

إلى السيد النائب.. الافتراءات لا تكسب ثقة المواطن

8 فبراير 2021 الساعة 12 و45 دقيقة
إلى السيد النائب.. الافتراءات لا تكسب ثقة المواطن
النائب محمد الأمين ولد أعمر
طباعة

يعيش بعض نواب أعضاء الجمعية الوطنية حالة فزع مستحكم من حضور فريق الاتحاد من أجل الجمهورية على الساحة الإعلامية؛ فقد ظل لبعض الوقت يروج أقاويله غير المسنودة بأي حقائق على الأرض.
وفي الوقت الذي يؤدي فيه نواب حزب الاتحاد من أجل الجمهورية دورهم كاملا في السهر على النصوص قراءة وتمحيصا وتعديلا، واقتراحا يواصل هؤلاء النواب ليلهم بنهارهم سابحين في بحر الإعجابات والتعليقات على الفيس بوك، وهي إعجابات تُجْنَى من بعض عبارات التخوين، والاتهامات الجزاف. ويقدم أصحابها أنفسهم باعتبارهم محتكرين للحق والصواب، وغيرهم "لصوص" و"طلاب مصالح"، و"باعة ضمائر".. والله وحده يعلم طلاب المصالح من غيرهم، ويعرف الواقفين مع هموم المواطنين حقيقة والمتاجرين بالوهم!.

لقد دبج أحد هؤلاء النواب هجائية مقذعة في حق فريق من الاتحاد من أجل الجمهورية جمع لها رصيده من عبارات السباب، والشتائم، واللمز والغمر، ولم يدخر شيئا من المواقف الشعبوية التي يصر على تسويقها ليلا ونهارا إلا وساقها في مقال طويل.

لقد أثار ضغينة هذا النائب، الذي وصل إلى البرلمان بشعبية غيره، أن فريق الاتحاد قرر الخروج عن صمته، وعرض نتائج عمله على الشعب الموريتاني، بعد أن ظل لفترات طويلة يعمل دون ضجيج؛ فلم يجد هذا النائب غير بضاعة من السباب والشتائم، التي لم تراع حرمة زمالة، ولا وقرت مؤسسة حزبية، ولا غيرها. وليته ساق حقائق أو دافع عن وقائع ملموسة، بدل الافتراءات التي لا تستند إلى غير الجهل بأدبيات عمل البرلماني، والنظم المسيرة لعمل البرلمان الضابطة للرقابة على العمل الحكومي.
قال النائب في مدبجة الافتراءات إن فريق الاتحاد من أجل الجمهورية هو المسؤول عن تعطيل المساءلات في البرلمان طيلة العام، وهذه فرية ما أنزل الله بها من سلطان؛ فالذي عطل المساءلات هو جائحة كوفيد التي أعاقت الكثير من أعمال البرلمان.

ولعلم هذا السيد؛ فإن فريق الاتحاد من أجل الجمهورية هو من دعا رؤساء الفرق لاجتماع، وطلبوا من رئيس البرلمان جدولة بعض الأسئلة الشفوية حتى لا تنتهي الدورة دون مساءلات، ووافقت رئاسة المجلس وبرمجت مساءلتان إحداهما للنائب الكاتب، وغاب الوزير بسبب سفر طارئ، والأخرى كانت لعضو بفريق الاتحاد من أجل الجمهورية، وقد ساءل الوزير المعني وواجهه بحقائق في قطاع المعادن، وناقشه نقاشا علميا حضاريا.

أما كان على السيد النائب الكاتب أن يذكر هذا الاستثناء من دعوى التعطيل التي تفوه بها باطلا؟! أم أن كسب النقاط يتطلب طمر بعض الحقائق؟ ربما!.

ومن الطرائف غير المضحكة الكثيرة في هذا المقال، أن فريق الاتحاد من أجل الجمهورية هو من عطل الاقتطاعات من النواب جراء التغيب، وكأن مسؤولية الفرق البرلمانية هي تسيير الميزانية، وتطبيق اللوائح، وكأن المدون النائب لا يعرف أن تطبيق مثل هذه الإجراءات من صلاحيات المسير المالي بناء على لوائح يعدها رؤساء اللجان الدائمة!. الغالب على الظن أنه يعرفها، ولكن تسجيل المواقف وانتظار حصاد الإعجابات أهم.

من المزاعم اتهام نواب الاتحاد بعدم إدانة العنف، ومواقف الفريق من العنف محفوظة مسطرة، ومكتوبة، مسجلة بالصوت والصورة، وشاهدها الجميع على شاشات التلفزيون، فمن تحدث، حين حضور وزير الداخلية إلى البرلمان لنقاش قانون الجمعيات، عن العنف المستخدم من القوة العمومية، ومن طالب بالتحقيق، ومعاقبة المسؤولين هم أعضاء فريق الاتحاد وليس حضرة النائب الذي ربما كان مشغولا بمتابعة التعليقات على الفيس بوك!.

من تضامن مع سكان تفيريت وحمل قضيتهم إلى كل مكان، ودخل بها على كل مسؤول هم نواب حزب الاتحاد من أجل الجمهورية، ولكنهم لم يتاجروا بصورهم، ولم يبيعوهم تضامنا أجوف!، ولم يستمطروا الإعجابات بمعاناتهم، وما زال أعضاء فريق الاتحاد من أجل الجمهورية يتابعون قضية مكب النفايات قرب تفيريت مع الجهات المعنية، وقد التزمت السلطات العليا بحلها حلا جذريا ونهائيا، وستفعل.

ومن تلك المزاعم التي تكذبها الوقائع تعطيل قانون محكمة العدل السامية، على الأقل فيما يتعلق بالولاية التشريعية الحالية؛ فمن قدم مقترح القانون هو فريق الاتحاد من أجل الجمهورية، وأعضاؤه هم من سهر على تنقيحه وتنقيته، حين كان الآخرون منشغلين بلعن الظلام، وتسجيل المواقف، والتغني بالأمجاد المتوهمة. وعند إقرار القانون بادر الفريق باقتراح أعضائه المرشحين لعضوية المحكمة، وظل حتى آخر لحظة في الدورة البرلمانية يسعى لانتخاب الأعضاء، ولم يكن مسؤولا عن التأخير، ولكننا نربأ عن تسريب المداولات، أو نشر تفاصيل لا تفيد الرأي العام، ولا تغير الوقائع.
ومن غرائب الجهالة أن يدعو نائب برلماني إلى تعديلات في قانونية الميزانية، دون أن يكون له أدنى إلمام بالمالية العامة، وهي من أبواب الاقتصاد التي لا غنى للنائب البرلماني عنها، ويحرم الدستور الموريتاني اقتراح بند في الإنفاق دون معادل له في باب الإيرادات.
ومن السهل على من لا علم له أن يقف ليقول أعطوا العلاوة كذا للقطاع كذا، وزيدوا رواتب القطاع كذا بكذا.. أو خفضوا أسعار كذا.. ومثل هذا الكلام سهل على من لا يريد أكثر من أن يقول كلاما لدغدغة عواطف الناس، خاصة منهم من لا يملك الأدوات لنقد الخطاب السياسي، أو تحليله، ولا يملك المعطيات الكافية لتحليل الوضع الاقتصادي والمالي للدولة.
ومن الغرائب التي يؤسف لها أن تدعو الشعبوية نائبا يخاطب الناس من تحت قبة البرلمان، إلى القول إن التشتت السياسي حل لأي مشكلة. وكأنه لا يتابع نشرات الأخبار عن دول تعاني الاضطراب والهشاشة في نظامها السياسي بسبب قوانين انتخابية تشتت الأصوات وتحرم أي حزب من نيل أغلبية الأصوات التي تمكنه من تطبيق برنامج أو رؤية.
إن أسوأ سيئات الشعبوية أنها تجعل صاحبها يلقي كلاما لا يريد منه غير تسجيل نقطة ضد خصم سياسي، أو نيل إعجاب جمهور يسعى لاستغفاله بترويج الأوهام. ولكن الأسوأ من ذلك أن تدفعه إلى الدعوة إلى إفساد الحياة السياسية بتشتيت أصوات الناخبين، وتعطيل عمل المؤسسات، لمجرد أن الأغلبية في غير الجانب الذي يدعو إليه، أو يصفق له.
إن للرقابة البرلمانية على العمل الحكومي آليات وطرقا محددة بالقانون، وليست مجرد مجرد ركوب لأمواج شبكات التواصل الاجتماعي، لصناعة صورة من الخيال، مع السعي خلف المصالح في الغرف المغلقة.
إن ثقة الناخب تنال بالإنجاز، والسعي الحقيقي في مصالح الناس ولا تنال بمجرد الدعاية الجوفاء، مع التكالب على المصالح، ولكن الشعبوي يقول ما لا يعي، ويناقض نفسه بنفسه.
ومن العجائب ألا يجد النائب وقتا لقراءة بيان من خمس صفحات، ولا يتابعه مسجلا في فيديو من سبع دقائق، وهو يريد الرد عليه، ويكتفي بـ"شذرات منه" ثم يوهم المتابعين أنه يقرأ النصوص القانونية ويحضر الجلسات مستمعا، ومحاورا ومناقشا. لا يتسابق أعضاء فريق الاتحاد في تسجيل المواقف على وسائل التواصل الاجتماعي، ولا يقتاتون على مآسي الآخرين، ولا يتاجرون بصورهم في سوق الإعجابات على الفيس بوك، ولكنهم يخدمونهم يوميا بتطوير المنظومة التشريعية وإثراء المدونة القانونية، وبالدفاع عن مصالحهم أمام الجهات المعنية، وهذا يجعلهم ينالون ثقة الناخب في كل مرة يتقدمون إليه فيها، وسيظلون كذلك.
النائب محمد الأمين ولد أعمر