أين لبات ولد المعيوف؟
هذا هو السؤال المطروح بغرابة في دولة القانون، ويجب أن يجد إجابة سريعة، خصوصًا أن المخالفات والجنح والجرائم كلها لها قوانين ولها عقوبات، وبالتالي لا حاجة إلى الأساليب الأخرى التي ظلت نمطًا للاستثنائية واللاقانونية واللامؤسساتية.
لقد طالعت كتابةً باسم ابنة لبات تقول فيها إنها @لا تعرف الباب الذي يوجد خلفه أبيها". وهذا، في الواقع، شطط في استخدام القانون وخروج عن مساطر التحقيق في حق الجنح.
لماذا يكون القانون وظيفيًا وفاعلًا إلا في حالات نادرة؟ ولماذا تُستثنى منها الجرائم في حق الشعب وفي حق الدولة؟ ولماذا تكون الحساسية عالية تجاه مواضيع بعينها دون غيرها؟ فهل هذه إرادة سياسية؟ أم إرادة دون ذلك بغرض إرضاء تلك الإرادة ؟ وما أهمية ذلك إذا كانت هذه الأمور تنتهي بالتسامي والتسامح من طرف المتضرر دائما الذي هو شخص رئيس الجمهورية ؟
أعتقد أن موضوع الجنرال المتقاعد لبات ولد معيوف ليس سوى قضية يحلها القانون، وبالتالي يجب أن تأخذ مسارها العادي، الذي يعرف من خلاله الناس تهمته وما نُسب إليه. وأعتقد أن هذا النمط لا يتناسب مع التطلعات إلى مستقبل أفضل للعدالة .
فالنجاحات الحقيقية مرتبطة بوضوح الإجراءات والمساطر وبالشفافية.
كل الناس الذين يقفون مع لبات، والذين يتعاطفون معه، يعتبرون أنه مظلوم، وأن ملفه دخل عبر بوابة مظلمة وغير واضحة. والمحامون يعتبرون أنه مختطف حسب ما أدلى به العميد محمدن ولد الشدو ، وهذا غريب في تهمة لا ترقى إلى جريمة، كما أن أهله لا يعرفون أين هو حسب إبنته . وهذا تعدٍّ على حقوقهم وحقوقه، خصوصًا أننا نعرف أن جريرته لا تتعلق بتهمة جريمة قتل، ولا حرابة، ولا تزوير أدوية، ولا بيع حبوب الهلوسة، ولا تدمير الاقتصاد.
يجب أن تظل العدالة للجميع، وبالمستوى نفسه، أمام كل القضايا التي تمس الوطن والمواطنين وعلى قدم المساواة. وأكثر ما يضر العدالة نفسها هو أن يكون ميزانها أعوج، أو أن تكون فاعلة أمام قضايا معينة، وسلبية أو متهاونة أمام أخرى. وأسوأ ما يضر المتضررين أو المتقاضين أن يُعاملوا أمام العدالة بمنطق الخصوصية أو الاهتمام الاستثنائي.
إن الرأي العام يتطلع إلى معرفة أخبار لبات، قبل أن تتحول القضية إلى اصطفاف سياسي واحتقان بدأت بوادره ضد إرادة التهدئة والانفتاح- التي استنفذ فيها رئيس الجمهورية جهده ووقته- ،في وقفة سياسية لأحزاب المعارضة تطالب بإطلاق سراح لبات كما علق حزبه النشط في الحوار مشاركته المستقبلية فيه .
أن الوضع لا يحتاج للتعقيد بل لتبسيط الاجراءات حسب طبيعة التهمة والوصول للعدالة بسرعة .
الإعلامي والمحلل السياسي محمد محمود ولد بكار




