الخميس
2026/09/3
آخر تحديث
الخميس 3 سبتمبر 2026

تسعة أيام.. 216 ساعة بلا استجواب: التداعيات الخطيرة لاستمرار اعتقال الجنرال ولد المعيوف

منذ 2 ساعة
تسعة أيام.. 216 ساعة بلا استجواب: التداعيات الخطيرة (…)
طباعة

تعرض الجنرال المتقاعد لبات ولد المعيوف للاعتقال يوم الأربعاء الماضي، بالتزامن مع ذكرى المولد النبوي الشريف، وذلك على خلفية تصريحاته ومواقفه العلنية التي تناول فيها الأوضاع العامة والظروف المعيشية في البلاد.
ورغم إقرار الدولة في يوليو الماضي لقانون يُلزم الضباط السامين بواجب التحفظ والمحافظة على السر المهني، إلا أن هذا التشريع لا يُسقط حقهم الدستوري في ممارسة العمل السياسي بمجرد التقاعد والعودة إلى الحياة المدنية.
والأهم من ذلك، أن هذا القانون لا يسري على الجنرال ولد المعيوف؛ فقد سبق وأن رخصت له الدولة لتأسيس حزب "موريتانيا إلى الأمام"، حيث كان عضواً في هيئته المؤسسة ومارس نشاطه للترويج للحزب علناً عبر مهرجانات جماهيرية في عدة مدن.
إن دولة المؤسسات تُبنى على الاحتكام للقانون واحترام الحريات العامة، وفي طليعتها حرية الرأي والتعبير.
فقوة الدولة الحقيقية تتجلى في قدرتها على استيعاب الآراء المخالفة وإدارتها سلمياً، وليس في إسكاتها. لذلك، نرفض بشدة تحويل الخلاف السياسي أو النقد الموجه لتسيير الشأن العام إلى ملف أمني وجنائي، أو استغلال قوانين الجرائم الإلكترونية لتكميم الأفواه.
لقد بدأ هذا الملف يتخذ منزلقاً خطيراً، حيث يستغله البعض لتأجيج النعرات القبلية وإثارة العواطف في مجتمع غير مؤدلج يتظاهر تضامناً مع أحد أبنائه الذي يقبع في السجن منذ عشرة أيام دون أن يُستجوب أو يُخلى سبيله، ودون أن يثبت عليه أي جرم.
بناءً على ذلك، نطالب بالإفراج عن الجنرال لبات ولد المعيوف، لانتفاء أي مبرر قانوني أو قضائي يشرعن استمرار احتجازه. يجب تمكينه من كافة حقوقه، ومواجهة أي خلاف معه بالحجة والقانون، لا بالتكييف الأمني.
ففي النهاية، لا أحد فوق القانون ولا ينبغي أن يُوضع أحد تحته، والديمقراطية الأصيلة تُقاس بمدى قدرتها على حماية حق المنتقد والمعارض في التعبير عن رأيه.

من صفحة لمرابط ولد لخديم