التقسيم الإداري في نواكشوط وإشكالية حرمان المواطنين من خدمة التوثيق
شهدت العاصمة الموريتانية نواكشوط تحولاً إدارياً مهماً في 25 نوفمبر 2014، عندما صادق مجلس الوزراء على تقسيم المدينة إلى ثلاث ولايات رئيسية، تضم كل ولاية ثلاث مقاطعات.
وجاء هذا القرار في إطار الإصلاحات الرامية إلى تقريب خدمات الدولة من المواطن والتحكم في تسيير الدوائر الإدارية والترابية.
التقسيم الإداري لنواكشوط
تتوزع ولايات نواكشوط الثلاث على النحو التالي:
ولاية نواكشوط الغربية: تضم مقاطعات لكصر، وتفرغ زينة والسبخة· ولاية نواكشوط الجنوبية: تضم مقاطعات عرفات ، والميناء، والرياض.
ولاية نواكشوط الشمالية: تضم مقاطعات دار النعيم وتيارت، وتوجنين.
واقع مكاتب التوثيق في نواكشوط
مكتب التوثيق هو مرفق عمومي يخضع لوصاية وزارة العدل، وتنظم مهنة التوثيق بموجب القانون رقم 2022/018 الصادر بتاريخ 05 أغسطس 2022 المتضمن النظام الأساسي للموثقين.
وتنص المادة 10 من هذا القانون على أنه "يجب أن يكون الموثق مقيماً في دائرة الاختصاص الترابي لمحكمة الولاية التي يتبع لها مكتبه"، كما تحظر نفس المادة على الموثق أن يمارس عمله خارج دائرة اختصاصه.
وفي خطوة إيجابية لتقريب الخدمة العمومية من المواطن، أعلنت الإدارة العامة للعقارات وأملاك الدولة في 6 فبراير 2023 عن افتتاح مكاتب مقاطعية في جميع مقاطعات نواكشوط التسع، بهدف تقريب الخدمة العقارية من المواطن تطبيقاً لتوصيات الحكومة.
لكن بالمقابل، تظل مكاتب التوثيق محصورة في ولاية واحدة فقط هي الولاية الغربية، مما يحرم المواطنين المقيمين في ولايتي نواكشوط الجنوبية والشمالية من حقهم في الاستفادة من خدمة التوثيق في مقرات ولاياتهم، واضطراريهم إلى التنقل إلى الولاية الغربية لإنجاز معاملاتهم التوثيقية.
إشكالية الحرمان من الخدمة
هذا التوزيع غير المتوازن يطرح إشكالية جوهرية، إذ أن خدمة التوثيق هي خدمة عمومية يحق لكل مواطن الاستفادة منها دون تمييز أو عناء. فبينما تم فتح مكاتب إدارة العقارات في جميع المقاطعات لتقريب الخدمة من المواطن ظلت خدمة التوثيق مركزة في ولاية واحدة، وهو ما يتناقض مع روح الإصلاحات الإدارية التي تهدف إلى تقريب الخدمات من المواطنين.
وقد نبهت وزارة العدل إلى ما يترتب على فتح مكاتب توثيق خارج دائرة الاختصاص من "فوضوية في التوثيق تنعكس سلباً على حقوق المواطنين"، مما يستدعي إعادة النظر في توزيع مكاتب التوثيق بما يضمن تغطية جميع ولايات العاصمة.
إن توفير خدمة التوثيق في جميع ولايات نواكشوط الثلاث ليس مجرد مطلب إداري، بل هو حق أساسي للمواطنين يستوجب من الجهات المعنية، وفي مقدمتها وزارة العدل، العمل على فتح مكاتب توثيق في الولايات الجنوبية والشمالية، أسوة بما تم في قطاع إدارة العقارات، تحقيقاً لمبدأ تكافؤ الفرص وتقريب الخدمة العمومية من جميع المواطنين دون تمييز.
أحمدو ولد آكجيل
مساعد الموثق المكتب رقم 2 بولاية آدرار



