الاثنين
2026/07/20
آخر تحديث
الاثنين 20 يوليو 2026

كرة القدم... حين تتجاوز المستطيل الأخضر

منذ 45 دقيقة
كرة القدم... حين تتجاوز المستطيل الأخضر
طباعة

عندما قرأت مقال الأستاذ الدكتور اسلكو أحمد ازيد بيه، عالم الرياضيات، الموسوم «كرة القدم في الميزان»، وجدت نفسي أتساءل: ما الذي يدفع عالمًا تشكل الأرقام والمنطق عالمه إلى أن يمنح كرة القدم كل هذا الاهتمام؟
لكنني، ما إن أتممت قراءة المقال، حتى أدركت أن الرجل لم يكن يتحدث عن كرة القدم بوصفها لعبة، بل كان يقرأها باعتبارها ظاهرة إنسانية وسياسية تتجاوز حدود المستطيل الأخضر. فقد رأى أن البطولات الكبرى لم تعد مجرد منافسات رياضية، بل أصبحت ساحات تتداخل فيها الرياضة بالسياسة، وتنعكس فيها موازين العدالة والانحياز، حتى بات الفوز بالكأس يحمل، في بعض الأحيان، دلالات أخلاقية ورمزية تتجاوز حدود الملعب.
وقد لفت انتباهي إشادته بالموقف الإنساني للمنتخب النرويجي الذي خصص جزءًا من عائدات مباراته لدعم جهود الإغاثة في غزة، كما لامستني أسباب تأييده للمنتخب الإسباني، تقديرًا للمواقف التي عبرت عنها الحكومة الإسبانية بقيادة بيدرو سانشيز دفاعًا عن الحق والقانون.
ولم يخف كذلك دعمه للمنتخبات العربية والإفريقية انطلاقًا من روابط التاريخ والهوية.
ومع متابعتي لمجريات البطولة وما رافقها من نقاشات وردود أفعال، وجدت أن قراءة الدكتور اسلكو لم تكن بعيدة عن الواقع. فقد تابعت مواقف سياسية صاحبت المنافسات، ورأيت كيف تحولت نتائج المباريات إلى مادة للتأويل السياسي والأخلاقي. فمن جهة، برزت مواقف إسبانية داعمة للقضايا الإنسانية، كما حظي اللاعب الإسباني المسلم لامين يامال بتقدير واسع لدى كثير من الجماهير. ومن جهة أخرى، تداولت وسائل الإعلام ظهور رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع السفير الأرجنتيني في إسرائيل، معلنًا دعمه للمنتخب الأرجنتيني ومتمنيًا له الفوز.

ولم يكن ما شد انتباهي هو هذه المواقف وحدها، بل أيضًا الطريقة التي تفاعلت بها الجماهير معها. فقد بدا لي أن كثيرًا من المشجعين لم يعودوا ينظرون إلى المباريات بوصفها منافسة رياضية خالصة، بل أصبحوا يربطون بين الفرق والمواقف التي يرون أنها تمثلها. وكأن تشجيع المنتخبات تحول، لدى بعضهم، إلى تعبير عن الانحياز لقيم العدالة والإنسانية، بقدر ما هو انحياز للمهارة الكروية.
ولا أزعم أن السياسة وحدها تصنع نتائج المباريات، لكنني أرى أن كرة القدم لم تعد معزولة عن قضايا العالم.
لقد أصبحت، في كثير من الأحيان، مرآةً تعكس ما يدور خارج الملاعب، وتكشف كيف يمكن للرياضة أن تتحول إلى مساحة تتقاطع فيها القيم الإنسانية مع التنافس الرياضي.
ولذلك، أجد أن ما طرحه الدكتور اسلكو أحمد ازيد بيه يستحق التأمل؛ لأنه يدعونا إلى قراءة كرة القدم من زاوية أوسع، حيث لا يكون الانتصار مجرد رفع كأس، بل قد يتحول، في نظر كثيرين، إلى رمز لانتصار قيم يؤمنون بها أو يدافعون عنها.

لمرابط ولد لخديم