الخميس
2026/09/3
آخر تحديث
الخميس 3 سبتمبر 2026

محمد ولد محمد الحسن في رسالة للرئيس غزواني: مقترحات استراتيجية لإنجاح المأمورية الرئاسية الثانية

منذ 1 ساعة
محمد ولد محمد الحسن في رسالة للرئيس غزواني: مقترحات (…)
طباعة

رسالة مفتوحة
إلى عناية فخامة السيد محمد ولد الشيخ الغزواني ،
رئيس الجمهورية الإسلامية الموريتانية

الموضوع : مقترحات استراتيجية لإنجاح المأمورية الرئاسية الثانية

السيد الرئيس

بعد أن ساندتُ ودافعتُ عن مأموريتكم الأولى بكل تفانٍ وفعالية ؛ ها أنا اليوم ، ( بنفس القناعة وحرصا على نجاح مأموريتكم الثانية ) ، آثرت أن أتقدم إليكم ببعض المقترحات التي أراها حاسمة بالنسبة لمستقبل البلاد .

اعلن أني أتابع منذ سنة 2003 ، - وباهتمام خاص - تطورات الساحة السياسية والتحولات التي تشهدها بلادنا .

تعمقت في هذه الملاحظات بصورة خاصة ، خلال السنوات السبع الأخيرة . ومن منطلق ما توفره هذه التجربة من مسافة ورؤية ؛ وفي انتظار ردكم على رسائلي السابقة :
أسمح لنفسي بأن أتوجه إليكم بهذه المقترحات .

انها تنطلق من قناعة بسيطة : المأمورية الثانية لا ينبغي أن تكون امتدادا للمأمورية الأولى ، بل يجب أن تكون مأمورية ترسيخٍ للمكتسبات،
وقطيعةٍ مع بعض الممارسات ، وبناءِ دولة أكثر فعالية ومسؤولية وصرامة في أداء واجباتها .

1 . كشف الحقيقة كاملة بشأن تسيير البلاد منذ 2019 .

يعني أقترح إنشاء لجنة تحقيق برلمانية (CEP) حول تسيير البلاد منذ سنة 2019 ، على أن تكون مزودة بتفويض واضح ودقيق وواسع بما يكفي لإثبات الوقائع ، وتحديد المسؤوليات المحتملة ، واقتراح التصحيحات الضرورية .

ينبغي أن تتشكل هذه اللجنة من شخصيات معروفة ، يشهد لها القاصي والداني بالكفاءة والخبرة والنزاهة .

وفي هذا الإطار ، أرى أن السيد النايب المحترم الدي ولد دياه ، هو شخصية مناسبة - بصورة خاصة - لتولي رئاستها ؛ اعتبارا لما أظهره في السابق من خبرة وضمانات في هذا المجال .

لا ينبغي أن تكون هذه المبادرة موجهة ضد أي أحد ، بل ينبغي أن تكون من أجل سمعة الدولة ، ومن أجل تخليد الحقيقة ، ومن أجل حماية المال العام .

إن الرئيس الذي يقبل بأن ينظر بوضوح وموضوعية إلى ما أُنجز بصورة جيدة ، وإلى ما يحتاج إلى تصحيح ، يعزز سلطته بدلا من أن يضعفها .

2 . وضع حد للإفلات من العقاب في تنفيذ الصفقات العمومية
ويتعين كذلك ، الشروع في عملية حقيقية لتطهير منظومة الصفقات والطلب العمومي .

أقترح ، أن تقوم لجنة التحقيق البرلمانية المذكورة (بمساعدة المصالح المختصة) بفحص منهجي لتنفيذ الصفقات العمومية منذ سنة 2019 ؛ وأن تعد (استناداً إلى معايير موضوعية وقابلة للتحقق ) ، أن تعد قائمة بالشركات التي أخلّت إخلالاً جسيما بالتزاماتها .
وعندما تثبت هذه الإخلالات - مع احترام الإجراءات والقانون - ينبغي استبعاد تلك الشركات من الصفقات العمومية ، مؤقتا أو نهائيا بحسب خطورة الوقائع .

ينبغي على الدولة أن توجه رسالة واضحة . ذلك أن قضية الصفقة العمومية هي مسؤولية وليست امتيازا ؛ والمال العام ليس غنيمة ؛ ومن لا يحترم التزاماته ، لا ينبغي أن يُسمح له بإعادة الكرة إلى ما لا نهاية ! .

3 . الإشادة بمن نجحوا في انجاز ما أسند اليهم ،
وكذلك مكافأة الاستحقاق والجدارة .

كما أقترح ، أن تقوم لجنة التحقيق البرلمانية ، بمساعدة الإدارات المختصة ، بتحديد الشركات والمسؤولين والمتعاملين الذين تميزوا منذ سنة 2019 بصورة إيجابية ( من خلال جودة عملهم ، واحترام التزاماتهم ، والتحكم في التكاليف ، وحسن إنجاز المشاريع التي أوكلت إليهم).
وينبغي أن تكون هذه الجهات الجادة ، معروفة على الساحة ، وأن تحظى بالتشجيع والأولوية ، (في إطار احترام قواعد الصفقات والطلب العمومي).

4 . إغلاق الباب أمام الحملة الرئاسية المبكرة .

وأخيرا ، أعتبر انه من الضروري وضع حد ، - ابتداءً من الآن - لأي شكل من أشكال الحملة الرئاسية المبكرة ، - المباشرة منها أو غير المباشرة - قبل الافتتاح الرسمي للحملة الانتخابية .

إن التلميحات ، والتصريحات على ألسنة أشخاص آخرين ، وحملات الإيحاء التي تُدار حول بعض الوزراء ، (فضلاً عن مبادرات بعض الشخصيات الشعبوية أو الانتهازية أو. الأيادي الساعية إلى زعزعة الاستقرار )، تشكل اليوم خطرا حقيقيا على هدوء البلاد وسكينتها .

فهذه السلوكيات تلوث النقاش العام ، وتسمم الأجواء ، وتقسم المواطنين ، وتصرف المسؤولين عن مهمتهم الأساسية ، وهي العمل من أجل موريتانيا .

لا ينبغي السماح بأن تُشل المأمورية الثانية بسبب معركة خلافة تبدأ قبل انتهائها بوقت طويل .

لا تحتاج موريتانيا إلى حملة انتخابية دائمة . إنها تحتاج إلى دولة تعمل .

محمد ولد محمد الحسن
الرئيس المؤسس لمعهد 2IRES
في2 سبتمبر 2026