ولد بكار: المطلوب هو تطبيق القانون بعدل لا تحويل القانون إلى أداة لإسكات المعارضة
نما إلى مسمعي أن بعض المقاطع المتداولة من فيديوهات الجنرال المتقاعد لبات ولد المعيوف، والتي تتضمن عبارات جارحة ومسيئة لفخامة الرئيس، في غير محلّها ولا علاقة لها بالسياسة ولا بحرية الرأي مطلقًا، مفبركة. نرجو أن يكون ذلك صحيح ، بل نأمل، أن يكون ذلك هو الحقيقة؛ لأن الأمر، إن صحّت تلك المقاطع، يتجاوز بكثير حدود المعارضة السياسية وحرية التعبير.
لكن، في المقابل، ينبغي أن يسلك الاستجواب مساره القانوني الطبيعي، وألا تتحول ممارسة المعارضة إلى جريمة يُعاقب عليها صاحبها، مهما كان صوته مرتفعًا أو موقفه صادمًا. فمعارضة جنرال عسكري متقاعد للسلطة، جهارًا وبكل هذا التصميم والقوة، تمثل صدمة للشرعية العسكرية البالية وخروجًا واضحًا عن النسق التقليدي لعقلية الطغمة يذكر" بالبوعزيزي" وإن على نمط آخر ، وتستحق أن تُفهم وتُناقش قبل أن تُواجه بالسجن والقمع.
لبات ولد المعيوف يمثل نمطًا ولونًا غير مألوفين من المعارضة، وربما لهذا السبب تحديدًا ينبغي أن نستمع إليه أولًا، ونناقش أفكاره ومواقفه، بدل أن نسارع إلى سجنه. فالدولة الواثقة من نفسها لا تخاف من صوت معارض، ولا تجعل من السجن أول إجابة على خطاب سياسي مزعج.
وفي الوقت نفسه، لا ينبغي خلط الأوراق: القذف والسب والإهانة ليست مواقف سياسية، ولا تتحول إلى «حرية رأي» لمجرد صدورها عن معارض، ولا يحميها القانون إذا تجاوزت الحدود التي يرسمها. المعارضة حق، والاختلاف حق، والنقد حق؛ أما التجريح والقذف فشيء آخر.
المطلوب إذن هو تطبيق القانون بعدل، لا تحويل القانون إلى أداة لإسكات المعارضة، ولا تحويل حرية التعبير إلى غطاء للإساءة. وبين الأمرين فارق كبير، والدولة العادلة هي التي تعرف كيف تميّز بينهما.
الإعلامي والمحلل السياسي محمد محمود ولد بكار




