الأحد
2026/03/15
آخر تحديث
الأحد 15 مارس 2026

ماذا تنقمون من ولد إجّاي؟

منذ 23 دقيقة
ماذا تنقمون من  ولد إجّاي؟
طباعة

قبل الخوض في مسألة الضرائب — التي من حق الشعب أن يطالب بتخفيفها أو مراجعتها أو حتى إلغائها — هناك ثلاث أسئلة لا بد من طرحها بصراحة، لأن تجاهلها لم يعد مقبولًا.

أولًا:
ما هي حصيلة الرئيس غزواني في مأموريته الأولى؟ وما هي حصيلته خلال السنوات الأولى من مأموريته الثانية؟
هل هناك فرق حقيقي بين المرحلتين؟ وإذا كان الفرق واضحًا للناس، فهل يعجز غزواني نفسه عن إدراكه؟
إن مصلحة الرئيس السياسية، قبل مصلحة البلد، تقتضي أن يعرف بدقة أين يقف مشروعه اليوم، وما الذي تغير في الأداء والنتائج.

ثانيًا:
منذ سنوات، لا يكاد يمر خطاب رسمي أو نقاش إداري ولا سياسيي دون الحديث عن الفساد. لكن السؤال البسيط هو:
هل قدم أحد دليلًا واحدًا يُدين ولد إجّاي؟

لماذا هذا التناقض الصارخ؟
ففي الوقت الذي نرى فيه أشخاصًا يمتلكون البنوك والثروات الهائلة، وتتمدد أملاكهم في الداخل والخارج، يحتلون مناصب عالية لا يحولون ولا يزولون وتحيط بهم شبهات فساد ثقيلة، وآخرون كلما سقطوا في الشبهات رجعوا للواجهة نلاحظ صمتًا مريبًا أو تغاضيًا واضحًا عنهم .
بينما تُوجَّه الحملة بكل قوتها نحو رجل أثبت — في مختلف المناصب التي تقلدها — أنه يعمل بمهنية صارمة وانضباط إداري واضح.

ثالثًا:
لماذا يتحول ولد إجّاي في كل وظيفة يشغلها إلى الهدف الوحيد؟
كيف يصبح شخص واحد مسؤولًا عن سلسلة إدارية كاملة، وكأنه وحده الدولة، ووحده الحكومة، ووحده القرار؟

أليس الأجدر بمن يهاجمونه أن يوضحوا للرأي العام حقيقة موقفهم منه؟
هل هي خصومة سياسية؟ أم حسابات شخصية؟ أم مجرد محاولة لصناعة كبش فداء؟

أما بخصوص الضرائب، فالجميع يعلم أنها حق للدولة، لأن الدولة تحتاجها لتسيير الشأن العام.
لكن الدولة ليست آلة جباية فقط؛ بل هي منظومة تقوم على ثلاث ركائز: الخدمات، والأمن، والتشغيل.

ويظل التشغيل أحد أهم أعمدة الاستقرار الاجتماعي والسياسي والاقتصادي.
فإذا قامت الهيئات الفنية بتحديد ضريبة وفق مسطرة إدارية وسقف تقني، فأنها تقوم بعمله ولا يهمها تأثيره على المستهدفين منه لكن أيضا هذا لا يعني أنه قرار مقدس لا يُراجع.
فالسلطات العليا تملك دائمًا حق المراجعة عندما يتعارض القرار مع هدف استراتيجي للدولة.

وقطاع الهواتف، على سبيل المثال، ليس مجرد تجارة صغيرة، بل هو واحد من أعمدة التشغيل في البلد إذ يوفر آلاف فرص العمل الذاتي للشباب من خلال مبادرات فردية بسيطة.
ومن واجب الدولة أن تحمي مثل هذه القطاعات، بل وأن تتنازل أحيانًا عن جزء من حقها الضريبي دعمًا للتشغيل.

وقد فعلت الدولة ذلك مرارًا:
خففت الضرائب عن الخضروات والمواد الغذائية، وقلّصت الضرائب على المحروقات عندما اقتضت المصلحة العامة ذلك.

أما ما قامت به إدارة الضرائب — مرورًا بوزارة المالية ووصولًا إلى ولد إجّاي — فهو في جوهره قرار فني إداري.
لكن الخطأ الحقيقي وقع في مكان آخر: في البرلمان الذي يفترض أن يدرس القوانين بروية ومسؤولية، لا أن يمررها دون قراءة عميقة أو تقدير لآثارها الاجتماعية خاصة أنه هنا لمثل هذا وإلا فما دوره .

ولهذا فإن احتجاج أصحاب محلات الهواتف ليس مفاجئًا ولا غريبًا؛ فهم المتضررون مباشرة من القرار لكنهم حوّلوا الرمية إلى غير جهتها .

وفي النهاية، يبقى القرار بيد السلطات العليا وحدها، فهي القادرة على تعليق العمل بهذا القانون أو مراجعته بما يحقق التوازن بين مصلحة الدولة ومصلحة المواطنين.
لكن ما يثير الاستغراب حقًا هو أن يتحول النقاش كله إلى مطاردة رجل واحد، بدل أن يكون نقاشًا جديًا حول السياسات والقرارات.
يجب أن تتجه المطالبة إلى حل البرلمان الذي لم يقم بدوره فلم يدرس قانون الميزانية ولم يأخذ الوقت الكافي لمراجعتها حتى إن بعض من صفوة النواب قال إن هذه الضريبة لم تمر على البرلمان! فما هو المطلوب من البقية التي (…)
وطالبوا أيضا بتدخل الرئيس الذي هو المسؤول الاول والراعي لمصالح الشعب هذه هي الجهات الرئيسية التي يجب أن تتًجهوا إليها : الجهة الاولى الاي كان عليها أن لا تمرر القانون والثانية التي تملك حق المراجعة . واتركوا ولد اجاي يقوم بعمله، ولا أعني أصحاب الضغائن،لكن على الدولة في النهاية أن تشغل ميزانها.
والحقيقة المرة أن المتتبع لمستوى وخلفية النقاش يصاب بالاحباط من نخبة بلده .

الإعلامي والمحلل السياسي محمد محمود ولد بكار