الأربعاء
2026/03/11
آخر تحديث
الأربعاء 11 مارس 2026

أين نصيب موريتانيا من الاتفاق؟ "مدينة "الكويرة" الاختبار الأخير لصدق النوايا وحسن الجوار

منذ 8 ثانية
أين نصيب موريتانيا من الاتفاق؟
طباعة

في ضوء الحديث المتزايد عن حل ملف الصحراء، تبرز قضية "وادي الذهب" كأرض موريتانية بموجب القوانين والاتفاقات الثنائية مع المغرب، والمصدق عليها من قبل البرلمانين الموريتاني والمغربي في كنف حكومات شرعية، والمودعة لدى الأمم المتحدة. ورغم أن الحكومة الموريتانية (التي انبثقت عن انقلاب آنذاك) تخلت عن تلك الأرض (في خطوة يرى الرأي العام الوطني أنها لم تكن من اختصاصها ولا ضمن صلاحياتها السيادية، فإن الحق يظل ثابتاً للشعب الموريتاني في ذمة الدولة المغربية، طالبت به الحكومات الشرعية أم لم تطالب به .
وفي هذا الخضم، صار وضع مدينة "الكويرة" بشكل خاص حجر عثرة في مسار العلاقات الموريتانية المغربية؛ إذ هي جزء في الأصل جزء لا يتجزأ من حيزها الاستراتيجي وامتدادها الجغرافي ولم تكن يوما أرضاً مغربية . وإذا كان المغرب يسعى حقاً لطيّ ملف النزاع في المنطقة بصفة نهائية، وتثمين علاقات الأخوة مع موريتانيا — التي افتقرت طويلاً لليقين والثقة الكاملة — فإن عليه الإقدام على خطوات ملموسة لبناء الثقة، وفي مقدمتها مراجعة وضعية "الكويرة" بوصفها الاختبار العملي الأبرز لمبدأ حسن الجوار.
لقد استندت السردية الموريتانية تاريخياً إلى أن هناك مساحات جغرافية ومراعي في منطقة "تيرس" تابعة للأراضي الموريتانية ضُيق فيها الخناق على المنمين الموريتانيين، وشهدت سياقاتها حوادث أليمة راح ضحيتها عدد من أبناء الوطن. ورغم مرارة هذه الأحداث التي تركت ندوباً في الوجدان الجمعي، آثرت موريتانيا لغة التهدئة وضبط النفس، في وقت ظلت فيه العلاقات الدبلوماسية المغربية تراوح بين اعتبار موريتانيا بـ "الصديق" والسنغال بـ "الشقيق"؛ وهو تمايُز رمزي يحمل دلالات سياسية ونفسية لا يخطئها الوعي الجمعي الموريتاني أيضا .
إن المغرب، كدولة عريقة، يتجاوز حقوق موريتانيا في التاريخ وللجغرافيا دائما -مع أنه يدركها يقيناً- يدرك أيضا أن علاقته بموريتانيا ليست شأناً هامشياً، بل هي الركيزة الأساسية لانفتاحه على العمق الإفريقي، ونجاح مشاريعه الطموحة في الطاقة والتجارة والربط القاري. ورغم الأواصر التاريخية والروحية الراسخة بين الشعبين، فإن هذه الروابط ظلت تفتقر لترجمة حقيقية على مستوى الثقة الرسمية المتبادلة.
بناءً على ذلك، تتطلب المرحلة رؤية استراتيجية تتجاوز لغة المجاملات العابرة؛ فعلى المغرب ألا ينظر لموريتانيا من زاوية موازين القوة الظرفية، لأن الجغرافيا ثابتة والقوة متغيرة لأنها مرتبطة بجملة من العوامل تملك موريتانيا منها الكثير (الموقع والموارد..) . إن العقل الاستراتيجي يقتضي بناء شراكة متكافئة قائمة على الاحترام المتبادل خاصة بين الأشقاء ، لا على منطق فرض الأمر الواقع. فالمنطقة اليوم أحوج ما تكون إلى استقرار مبني على اليقين، والسياسة الرشيدة لا تُقاس بما تُكسبه من أراضٍ، بل بما تكسبه من ثقة الجيران.
وموريتانيا على كل حال جار موثوق بحسن نيته اتجاه المغرب .

الإعلامي والمحلل السياسي محمد محمود ولد بكار