لفهم ما يحدث في موريتانيا
لن تجرفنا ماكينة الدعاية المبتذلة و لن تخدعنا دموع التماسيح و تلونات النفاق :
ثورة الموريتانيين في حالة تشكل .. في حالة تأجج .. في حالة تفرس و لم يعد باستطاعة أي جهة إخمادها لأنها تخلصت من المعارضة و الموالاة و تقودها كوكبة من المدونين الأحرار المتألمين الصادقين الأوفياء لموريتانيا ، لا معنى عندهم لـ"معنى العهد" عند من عهده الوحيد الوفاء لصديق دربه .. لرفيق فساده .. لنهب عصابة تخريب بلده ..
ينسى ولد الغزواني أنه فاسد مفسد ، من نظام نهب موريتانيا و أهان أهلها .. ينسى أنه وصل الكرسي في انتخابات مزورة .. ينسى أنه لم يظهر منذ قدومه غير الوفاء لولد عبد العزيز و حماية جرائمه و تسهيل تهريب ممتلكاته..
المنافقون هم أذكى الناس في ترويض الواقع و فن التموقع و استنطاق الظرف: يعمل المنافقون على جبهتين لا ثالثة لهما : الحصول على مكرمات نقدية من الحكام أو الحصول على وظائف :
ـ الأموال اليوم عند عزيز و الوظائف عند غزواني و لأنهم أدرى الناس بأن طمعهم في أموال عزيز مثل طمع إبليس بالجنة ، قرروا التحول إلى غزواني . و هذا يعني أننا أمام حالة من اثنتين :
1 ـ أن يعتمد غزواني على نفس المنافقين ليكون امتدادا لمرحلة الفساد و الاستباحة كما يكرر دائما و نعود نحن إلى نقطة الانطلاق ..
2 ـ أن يتخلص من المفسدين و هو مجرد احتمال افتراضي لا يدعمه أي شيء على الأرض، لندخل مأمورية تجاذبات سياسية يطغى فيها عدم الاستقرار ، لا مجال فيها لأي إصلاح و لا مخرج منها إلا بالعودة إلى نقطة الانطلاق..
ـ انتهت بالأمس مرحلة تحييد ولد عبد العزيز من الحكم بانتصار غالي الثمن يحاول الكثيرون الآن سرقة نتيجته كما سرقوا بطولة أصحابه ..
ـ اليوم نعيش معركة محاسبة المجرم عزيز و لن يستطيع غزواني أن يحميه و لا أن يحمي نفسه إذا كان ما زال يكرر تعويذته الجبانة "سكيننا واحدة" ..
ـ و غدا ستبدأ معركة مواجهة غزواني حسب ما تؤكده كل المعطيات ؛ فلم تصل درجة قمع المتظاهرين السلميين اليوم ما وصلته في أي يوم من أيام حكم ولد عبد العزيز الهمجي .. لم يصل بيجل و لا ولد أجاي و لا ولد حدمين يوما درجة تشبث غزواني اليوم بعشرية اللؤم و الشؤم و الاستباحة و إعلان الوفاء لصداقة رفيق عمره.. لم يبلغ غباء ولد عبد العزيز يوما ، درجة سذاجة حملة نذيرو و استخفافها بعقول الناس حين تحرق جبالا من الأدوية المزورة و المغشوشة من دون سجن أي شخص..
قد يكون ولد الغزواني أي شيء مما تتمنونه و قد يشفع له الكثير مما تدعون بحسن نية، لكنه لم يظهر حتى اليوم أي قدرة على الحكم : لقد تحول الجيش في زمن قيادته له إلى مليشيات ، انقلبت فيها الرتب و هرمية الأوامر رأسا على عقب : بازيب لا تأتمر بأوامر القيادة العليا للجيوش .. ولد احريطاني يكتتب الدورات من أقاربه و يوزع عليهم المنح في البرازيل في شتى تخصصات الطيران، دون امتحان و دون المرور بقيادة الجيوش .. و ولد عبد العزيز الذي لم يدخل كلية عسكرية في حياته، يقتحم غرفة عمليات الجيش ليقود معركة حاسي سيدي و يصدر الأوامر بمتابعة العدو ليلا و يحول جيشنا إلى أضحوكة أمام العالم بتخبطه في دمائه من كمين إلى كمين..
ـ حين يقول ولد سالم "فخامة رئيس الجمهورية محمد ولد عبد العزيز" و يجرد اسم محمد ولد غزواني عمدا .. حين يقرر بأمر ولد عبد العزيز حرمان حملة البكالوريا من دخول الجامعة بسبب بلوغ 25 سنة .. حين يأمر عزيز سرايا حفظ النظام بتكسير عظام طلاب مسالمين يعتصمون أمام وزارة التعليم للمطالبة بحقوقهم .. حين يأمر سرايا حفظ النظام بالتنكيل بنساء مسالمات تم النصب على ممتلكاتهم من قبل ولد عبد العزيز و تكيبر و الشيخ الرضا و الصحراوي.. حين يعود ولد عبد العزيز في طائرة خاصة تابعة لشركة طيران موريتانيا مجانا، بعيد إعلان ولد غزواني زيارة أهله في المانيا على حسابه الخاص ؛ لا يذكرنا غزواني هنا إلا بقيادته للجيوش .
تحاول أبواق النفاق و ذيول الفساد اليوم سرقة ثورة الشعب الموريتاني ؛ اتركوهم يسرقونها .. استخدموهم و استغلوا استياءهم و غباءهم مثل ما استخدموكم و استغلوكم أكثر من نصف قرن ، لكن كرروا دائما "يمكننا أن نغفر الكثير لكن علينا أن لا ننسى أي شيء" ..
إصلاح موريتانيا يحتاج قرارات متألم لحالها لا متباك على عشرية شقائها و احتقار أهلها و نهب خيراتها ..
إصلاح موريتانيا يحتاج رد الاعتبار إلى كفاءاتها و أحرارها ، لا إعادة إنتاج الفساد باستبدال منافق بآخر و فاسد بأفسد منه ..
إصلاح موريتانيا يحتاج إلى التخلص من قضاتها و حرق شهاداتهم و مصادرة أملاكهم المستحصلة من الرشوات و التحايل و بيع الخدمات..
إصلاح موريتانيا يحتاج إلى حل برلمان شبيكو و إعادة مجلس الشيوخ ..
إصلاح موريتانيا يحتاج إلى تشييد نصب تذكاري للمفسدين : (عزيز ، ولد حدمين، ولد أجاي ولد غدة ، تكيبر ، ولد امصبوع، عزيز ولد الداهي ، السلحفاة امربيه ربو ... ) على كل ملتقى طرق كبير في العاصمة.
إصلاح موريتانيا يحتاج إلى إحراق علم العار و البصق على نشيد الهزيمة و إعادة سرقة أصفار العملة للتلاعب بعقول الناس؛ لتصبح سرقة المائة مليون مجرد عشر ملايين ..
إصلاح موريتانيا يحتاج إلى إعادة الثقة في الإدارة و اعتماد نظام العقوبة و المكافأة ..
إصلاح موريتانيا يحتاج إلى تحريم المبادرات و التجمعات القبلية و صحافة وزارة الداخلية ..
إصلاح موريتانيا يحتاج إلى الفصل بين العام و الخاص في عقول الموظفين و على رأسهم رئيس الدولة و وزراء الدولة و مدراء الدولة ..
إصلاح موريتانيا يحتاج إلى تربية الناشئة على القيم النبيلة و الأخلاق الفاضلة و نبذ الشذوذ و الانحراف و التلصص و النفاق و التزلف و التملق..
إصلاح موريتانيا يحتاج إلى معاقبة المفسدين .. إلى محاكمة المفسدين .. إلى مصادرة أملاك المفسدين..




