إصدار للوزير الأول الأسبق سيدي محمد ولد بوبكر: زمن العبور الهادئ.. حكاية الانتقال الديمقراطي في موريتانيا
شغل منصب الوزير الأول مرتين، وكان موظفاً سامياً وشخصية وطنية ظلت، طوال مسيرتها، بعيدة عن شبهات الفساد.
هو إطار مالي خاض غمار الوظيفة العمومية بشكل عصامي، وبمهنية عالية. تخرّج في صدارة دفعته من المدرسة الوطنية للإدارة، وحصل على منحة لمواصلة دراسته العليا في فرنسا، قبل أن يعود ليبدأ مساره المهني في وزارة المالية. وخلال أقل من سنة، عُيّن مديراً جهوياً للخزينة في نواذيبو، ثم مديراً للميزانية.
وفي عهد الرئيس محمد خونا ولد هيدالة اقترح وزير المالية آنذاك، سيدي ولد أحمد دي، تعيينه مديراً للخزينة فاعترض أحد الوزراء عليه لصغر سنه، غير أن سيدي ولد احمد دي ردّ بأن الكفاءة لا تُقاس بالعمر، مستشهداً بأنه كان الاول على رأس دفعتهم لدى تخرجهم من المدرسة الوطنية للإدارة.
تدرّج لاحقاً في المناصب، فعُيّن وزيراً للمالية، ثم وزيراً أول، فالأمين العام لرئاسة الجمهورية، ثم رئيساً للحزب الجمهوري. كما شغل منصب وزير مدير ديوان رئيس الجمهورية، وهو تعيين غير مسبوق، قبل أن يُعيَّن سفيراً لموريتانيا في فرنسا.
وفي سياق البحث عن المصداقية داخلياً وخارجياً، ومن أجل تبني سياسات عقلانية، أُعيد تعيينه وزيراً أول خلال المرحلة الانتقالية، حيث ساهم في رسم مسار الإصلاحات. وبعد ذلك، واصل مهامه الدبلوماسية سفيراً في كل من إسبانيا، والولايات المتحدة، ومصر، ولدى جامعة الدول العربية، كما كان عضواً دائماً في لجنة الصحراء الغربية.
وقد اتسم هذا المسار الطويل بقدر كبير من الانسجام، قائم على الجدية وتحمل المسؤولية.
اليوم، يكتب للمرة الأولى جزءاً من مذكراته تحت عنوان “زمن العبور الآمن”، وهو تعبير يستحضر المرحلة الانتقالية، ويقدّم قراءة جديدة لخلفيات عدد من الأحداث والقرارات.
وبهذا الإصدار، ستتعزز المكتبة الوطنية بكتاب جديد، سيصدر خلال أسبوع باللغتين العربية والفرنسية.





