الثلاثاء
2026/07/7
آخر تحديث
الثلاثاء 7 يوليو 2026

حينما يتعلق الأمر بالدستور.. هل ينبغي أن نُحسن تعديل ثوب الجمهورية؟؟

منذ 44 دقيقة
حينما يتعلق الأمر بالدستور.. هل ينبغي أن نُحسن تعديل ثوب (…)
طباعة

حينما يتعلق الأمر بالدستور.. هل ينبغي أن نُحسن تعديل ثوب الجمهورية؟؟

تأمل حر

إذا صحّ التشبيه ، فإن الدستور يمكن أن يُقارن بثوب ، أو بـ " الدراعة " التي يرتديها الإنسان .

فاللباس الذي يُلبس عند الولادة لا يعود مناسبا للطفل عندما يكبر . وعندما يبلغ مرحلة المراهقة يحتاج إلى تعديل ليتلاءم مع نموه . ثم في مرحلة الرشد ، وفي أوج العمر ، وبعد ذلك في الشيخوخة ، تتغير المقاسات من جديد . قد يتمزق الثوب ، أو يبلى بفعل الزمن ؛ أو يتعرض لاحتراق جزئي ، فيصبح من الضروري إصلاحه ، أو رتقه ، أو تعديله ؛ بل وربما تفصيل ثوب جديد عندما تفرض الضرورة ذلك .

فلماذا يكون الدستور استثناءً من هذه القاعدة ؟ .
الدستور - كغيره من الأعمال البشرية- ينبغي أن يكون قابلاً للتطور مع مرور الزمن ، ومع تغير الوقائع ، وتبدل تطلعات الأمة التي ينظم حياتها .

استلهمنا في موريتانيا - كما في عدد من البلدان الإفريقية - نموذجنا الدستوري من دستور الجمهورية الفرنسية الخامسة ، الذي وُضع بإرادة ورؤية الجنرال شارل ديغول ، الرجل الذي جمع بين القامة الاستثنائية جسدًا (حوالي 1.96 متر) والمكانة التاريخية والسياسية الفريدة . وبصورة مجازية ، يمكن القول إن ذلك الدستور كان ثوبا فُصِّل لرجل ذي قامة استثنائية ، ولدولة قوية تستند إلى تاريخ مؤسسي طويل . أما نحن ، فما زلنا نحاول التكيف مع هذا النموذج ، رغم اختلاف السياقات التاريخية والثقافية والاجتماعية والسياسية ، التي تميز دولنا الفتية .

وللتذكير ، يجدر بنا أن نتوقف عند بعض الأسئلة :

ما المكانة السياسية والتاريخية والإنسانية التي كان يحتلها الجنرال شارل ديغول عندما حمل هذه الرؤية الدستورية ؟ .

ما درجة النضج التي بلغتها الجمهورية الفرنسية، التي يعود تاريخ جمهوريتها الأولى إلى سنة 1792 ؟ .

وكم من العقود - بل من القرون - من التجربة الديمقراطية ، والتطور المؤسسي ، والتعلم السياسي ، سبقت اعتماد دستور سنة 1958 ؟.

لقد تبلورت الديمقراطية الفرنسية تدريجيا عبر أكثر من قرنين ، رغم ما شهدته البلاد من عهود ملكية وإمبراطورية ، ومن تعاقب لأنظمة الحكم .

إن هذه التساؤلات لا تهدف إلى الطعن في أي نموذج دستوري ، وإنما إلى التذكير بأن أي دستور ليس نصا جامدًا . حتى فرنسا نفسها عدلت دستورها مرات عديدة ليواكب متطلبات كل مرحلة من مراحل تطورها .

ويبدو ، في ضوء هذه الملاحظات وهذه المقارنة ، من الضروري التحلي بالواقعية ، والبراغماتية ، واعتماد تفكير عميق ، هادئ ومتجدد . فالدستور يجب أن يكون في خدمة الشعب ، وأن يواكب تطور المجتمع ، وأن يستجيب لتحديات كل جيل . ولا ينبغي أن يُنظر إليه بوصفه نصا ثابتا لا يتغير ، بل إطارا حيا وقابلا للتطوير ، في ظل احترام المبادئ الأساسية لدولة القانون .

إن الحكمة السياسية الحقيقية تتمثل في الحفاظ على ما أثبت نجاحه ، وإصلاح ما لم يعد يستجيب لحاجات البلاد ؛ وتكييف مؤسساتنا مع واقعنا الوطني ، بما يخدم المصلحة العليا لموريتانيا ، ويحفظ حقوق الأجيال القادمة .

محمد ولد محمد الحسن
الرئيس المؤسس لمعهد مددراس 2Ires ومبادرة TEBRI – موريتانيا
6 يوليو 2026