من تراث المخطوطات(4)... تراث الشيخ سيد المختار الكنتي، أنموذجا
كانت المقالات السابقة قد قدمت صورا متفاوتة لما وقفت عليه من تراث هذه الأمة الشنقيطية، أو من غيرها مما ضنت به المخطوطات في مكتباتنا، ولم تقف عليه يد الباحثين أو لم يهتموا به أصلا، فكان هدفي أن أزيد القاري بما وقفت عليه وأتقاسم معه منافع مطالعة ذلك التراث الثري، فكان أن دبجت هذه المقالات القصيرة في المضمون الكبيرة في المعنى، فحيث ما وجدت معلومة نادرة دونتها لأقف عليها في وقتها، وفي هذا المقال يجود تراث المخطوطات بأسماء مؤلفات العلامة الكبير الشيخ سيد المختار الكنتي رحمه الله بعدما وقفت عليها في إحدى مخطوطات مدينة تيشيت العامرة، وعلى الرغم من أنني سجلتها في كتابي: "معجم أسماء المؤلفات الموريتانية المخطوطة" إلا أن بها إضافات من حيث ذكر المجلد، أو بعض التوصيفات لمن وقف عليها وسردها بما هو مثبت في المخطوطة، فأردت أن أتحف بها العاشقين للتراث الكنتي الواسع والمفيد والطريف في آن، وهاكم جريدة المؤلفات كما هو مدون بها، مع الإشارة إلى أنني لم أقف على محصلها، ولا اسم ناسخها، ولا تاريخ نسخها، يقول:
" من الله على شيخنا سيدي المختار بن أحمد بن أبي بكر الكنتي، ثم الوافي، بأن أعانه على تواليفه الكاملة الحافلة منها:
تفسير البسملة في نحو كراسة
وتفسير الفاتحة في جزء أتى فيه بالعجب العجاب. وكان يمكث سبعة أيام أو أكثر يكتب على آية واحدة.
وبلوغ الوسع على الآيات التسع في جزء، وهي تسع آيات سأله عنها بعض علماء السودان كالممتحن له، فأجابه عنها بأحسن ما ينبغي.
ونضار الذهب في كل فن منتخب في ثلاثة أجزاء
والشموس المحمدية في التوحيد
ونزهة الراوي وبغية الحاوي في جزأين، وهو في غاية النبل والحسن، وسمعته يقول: إنه لم يسبق بمثله
والبُرْدُ الموشى في قطع الرشى في جزئين
والأجوبة المهمة لمن له بأمر الدين همة
والجرعة الصافية والنفحة الكافية، وهي بديعة المنوال
وشرح المقصور والممدود لابن مالك في جزء
وزوال الإلباس في طرد الشيطان الخناس
والرسالة في التصوف جزء
ومختصر في الفقه سماه هداية الطلاب، وشرحه في أربعة أجزاء ضخام جدا، بحيث لو وُسِّط لأتى في سبعة ونحوها، وسماه فتح الوهاب على هداية الطلاب
ونصيحة المنصف المبصر المتعطف في نحو خمسة كراريس
ويتيمة الآلئ في إفحام تنيال
وشرح قصيدته التي مطلعها:
شغف الفؤاد بحب ذات الواحد والسر أنبا عن مقر جاحد
ونفح الطيب في الصلاة على النبي الحبيب
وجذوة الأنوار، وهو في الذب عن الأولياء
وألفية في العربية
وكشف اللبس فيما بين الروح والنفس
والممزوج، وهو تأليف جمع فيه بين الحقيقة والشريعة
وشعره كثير جد في جميع أنواع الشعر يجمع منه مجلد
وكذلك أحزابه وأدعيته، ووصاياه، ورسائله لأصحابه لا تقصر عن مجلد.
والحمد لله رب العالمين".
وتجدر الإشارة إلى أن التراث الكنتي، يحتاج إلى جمع وتمحيص ودراسة من طرف الباحثين، فهو مادة ثرة للدراسات الفكرية والعلمية والتاريخية، وهو يجسد صورة للمجتمعات التي سكنتها المجموعة في عدة بلدان، وهو بذلك صورة موحدة لها، ويجب أن تدرس ويعتنى بها لما لها من إشاعة ثقافة السلم والصلح والصلاح.
إسلم بن السبتي



