الخميس
2026/01/29
آخر تحديث
الخميس 29 يناير 2026

حين يتديّن الشرف للمال

منذ 13 دقيقة
حين يتديّن الشرف للمال
طباعة

هذه دردشة إسماعيل ولد محمد يحظيه، يا لها من دردشة! جزالةٌ في اللفظ، وعمقٌ في المعنى، وقربٌ في المأخذ، وطلاوةُ لسان، وحلاوةُ تركيب. ما أحسنه من نص، وما أحوجنا إلى تبصّره وتفهّمه… هاكم النص

إخوتي أخواتي الأعزاء
بعد غيبة نقاهة طويلة تسرني العودة اليكم لمطارحة بعض الآراء التي قد تهمنا معا
جديدنا اليوم تحت عنوان:
حين يتديّن الشرف للمال:

حين يتحول المال من أداة في المجتمع الإنساني إلى مبدإِِ ناظم للمعنى لا يعود الفساد انحرافا طارئا، بل يصبح نظاما أخلاقيا بديلا. في هذه اللحظة تحديدا يبدأ ما يمكن تسميته بانهيار القيمة من الداخل، إذ لا تُنفى الفضيلة صراحة، بل يُعاد تعريفها لتخدم القوة. الشرف لا يُلغى بل يُستأنس، يُروَّض ليقف عند أبواب المال حارسا لا قاضيا.
الفلسفة الاخلاقية علمتنا أن الكرامة غير قابلة للمقايضة، لكن المجتمع حين يصاب بالوهن يعيد طرحها في السوق تحت مسمى"الواقعية"، هنا يتقدم الشرفاء- أو من كانوا كذلك- لا بصفتهم ضحايا، بل شركاء في التحايل على المعنى، يبررون الإقتراب من موائد المال بوهم "التأثير من الداخل، ويمنحون التزلف" لغة عقلانية كما لو أن الخضوع إذا تزيا بالمنطق صار موقفا! في غياب الرقيب لا يغيب القانون فقط، بل يغيب الحدُّ الذي هو جوهر الأخلاق،فكل نشاط بلا حد يتحول الى شهوة،وحين يفلت المال من الحد يتحول الى معبود عملي لا يُعبد بالركوع بل بالصمت والإصطفاف والمواساة الإنتهازية، هكذا تُمحى المسافة بين الفضيلة والمصلحة، وتُستبدل المسئولية الاخلاقية بحساب القرب والبعد، والكارثة هنا ليست في هيمنة المال بل في تديُّن الضمير له. فحين يفقد الشرفاء- أو المنتسبون لهم- قدرتهم على الرفض لا لأنهم عاجزون بل لأنهم متواطئون تسقط فكرة الحياة الكريمةسقوطا حرا، إذ لا معنى لكرامة تؤجل، ولا لقيمة تُعلق حتى إشعار آخر.
المجتمع الذي يُدار بالمال وحده لا يشيخ، بل يتفسخ، لأن الفساد فيه لم يعد فعلا، بل فهما للعالم.
..........
والى دردشة قادمة ان شاء الله..
اسماعيل محمد يحظيه