الاثنين
2026/01/26
آخر تحديث
الاثنين 26 يناير 2026

عيد الجمارك يكشف عن حقيقة الزيادة في المداخيل العمومية لسنة 2025

منذ 26 ثانية
عيد الجمارك يكشف عن حقيقة الزيادة في المداخيل العمومية (…)
طباعة

تشير المعطيات الرسمية التي قدّمها الوزير الأول المختار ولد أجاي أمام البرلمان إلى حقيقة لا تقبل التأويل، مفادها أن المداخيل العمومية لسنة 2025 سجلت زيادة قدرها 100 مليار أوقية. غير أن هذا العرض أغفل تفصيلًا جوهريًا، يتمثل في أن 70٪ من هذه الزيادة مصدرها قطاع الجمارك.

وقد أكد هذا المعطى اليوم المدير العام للجمارك، السيد خالد ولد السالك، في كلمته أمام الحضور خلال الحفل الرسمي المخلِّد لليوم العالمي للجمارك، والمنظم تحت شعار:
«جمارك تحمي الجميع بيقظتها والتزامها»،
حيث أوضح أن المداخيل الجمركية لسنة 2025 بلغت 405,458 مليار أوقية، مقابل 330 مليار أوقية في السنة الماضية، أي بزيادة قدرها 75 مليار أوقية.

وعليه، تكون الجمارك قد ساهمت بـ 75 مليار أوقية من أصل 100 مليار أوقية كمداخيل إضافية تم تحقيقها خلال سنة 2025، من دون أي رفع للضرائب، خلافًا لما يُروَّج له أحيانًا من تأويلات غير دقيقة أو مسيّسة.

كما كشف المدير العام عن تسجيل 7372 محضرًا تتعلق بالتهرب الجمركي، والاتجار غير المشروع، وبيع المخدرات، وهو ما يعكس فاعلية ميدانية عالية، وامتداد يقظة قطاع الجمارك إلى كامل التراب الوطني.

وكان من المفترض، وفق منطق الحسابات التقليدية، أن تتراجع المداخيل الجمركية نتيجة تطبيق قوانين المالية التي خفّضت الرسوم على سلع أساسية، مثل الكلينكر والحديد، وهي سلع كانت تمثل في السابق رافعة مهمة للمداخيل الجمركية بسبب كثافة استيرادها. غير أن الواقع كذّب هذه الفرضية، إذ تمكّن قطاع الجمارك من تعويض هذا النقص بل وتجاوزه.

فقد تخطّت المداخيل الجمركية سقف توقعات البنك الدولي لسنة 2025، المحدد عند 371 مليار أوقية، لتصل فعليًا إلى أكثر من 405 مليارات أوقية، وهو رقم قياسي لا يرقى إليه الشك، حتى بالمقارنة مع أكثر التقديرات تفاؤلًا.

والأهم في هذا الإنجاز أنه تحقق في صمت تام، من دون حملات دعائية أو استعراض إعلامي. إنه عمل فعلي، ونتائج ملموسة، ونجاح يمكن اختصاره في عبارة واحدة: «طحين من دون جعجعة».

ويعود هذا التحول النوعي، أساسًا، إلى الصرامة في الرقابة، وحسن معالجة الملفات، وقطع الطريق أمام أساليب التسيير المرتخية التي كانت تُبدّد جزءًا معتبرًا من المداخيل المحتملة.

كما أن الجاهزية المعنوية والتنظيمية غير المسبوقة أضفاها التحول نحو الاستقلالية والمالية التي احتفى بها أفراد القطاع ؛ مما أعاد الاعتبار للانتماء المهني، ورفع منسوب المسؤولية الفردية، ورسّخ ثقافة الأداء والنتائج.

إن النمط الجديد لتسيير قطاع الجمارك يقوم بوضوح على مرتكزين حاسمين:

أولًا: إدارة موحّدة بخبرة مهنية عالية، تملك إحاطة كاملة بالعمل الجمركي، وتفرض نفس المعايير، ونفس الصرامة، ونفس وتيرة المتابعة على الجميع منذ اليوم الأول، مما حدد المسؤليات والأهداف بدقة وضيّق إلى الحد الأدنى فرص التحايل والإفلات من الالتزامات.

ثانيًا: إدارة ذاتية للقطاع تتحمل المسؤولية الكاملة عن الإجراءات والترقيات، مما أنهى عمليًا منطق المجاملة والتسيّب، وفتح المجال أمام منافسة قائمة على الجدارة والكفاءة، حيث لم يعد مقبولًا التراخي، ولا ممكنًا التمويه، ولا مسموحًا بأداء دون المستوى.

إن ما يشهده قطاع الجمارك اليوم ليس ظرفًا عابرًا ولا صدفة حسابية، بل هو تحول عميق في طريقة التسيير، يجري في صمت، ويؤسس لرهانات أكبر، ضمن رؤية تتجاوز الأساليب التقليدية التي كبّلت القطاع لسنوات.

وهكذا يتعين على الرأي العام معرفة هذه الحقيقة كاملة، كما هي، بعيدًا عن التبسيط، أو التوظيف، أو التشكيك.

الإعلامي والمحلل السياسي محمد محمود ولد بكار