السبت
2026/02/21
آخر تحديث
السبت 21 فبراير 2026

ولد بكار في رده على بيرام يكتب: بيرام ولد اعبيد.. حين يسقط "قناع الحقوق" في وحل الارتهان للخارج

منذ 35 دقيقة
ولد بكار في رده على بيرام يكتب: بيرام ولد اعبيد.. حين (…)
طباعة

لقد كشف المشهد السياسي الموريتاني مؤخراً عن مفارقة عجيبة، بطلها النائب والناشط بيرام الداه اعبيد؛ فبينما يتباكى الرجل على "مظلومية" متوهمة، ينسى -أو يتناسى- أن النظام الذي يصفه بالجور هو نفسه الذي سمح له بانتزاع بطاقة الترشح للرئاسيات ثلاث مرات متتالية، متجاوزاً عقبات قانونية وإجرائية كانت كفيلة بإقصائه، ومع ذلك، حصد نتائج معتبرة لم تمسسها يد التغيير، مما يطرح سؤالاً جوهرياً: كيف لنظام "قمعي" أن يمنح خصمه اللدود منبراً وصندوقاً ونتائج تُثبّت شرعيته الشعبية "فمن يمكنه فعل القليل يمكنه فعل الكثير ".
إن المحزن في مسار "الزعيم" هو أن السلطة والمجتمع حاولا أن يجعلا منه شخصية وطنية وسيداً وزعيماً، إلا أنه لم يشأ إلا أن يظل تابعاً لغيره، لكن أسياده هذه المرة في الخارج. وهذا تحول ادراماتيكي من البحث عن الحقوق في الداخل، إلى الارتماء في أحضان قوى خارجية لا ترى في موريتانيا إلا ساحة لتجريب نظريات التفكيك؛ فقد اختار بيرام أن يدير ظهره لـ"حلال" العمل البرلماني والمكانة الوطنية، ليقتات على "حرام" التلفيق والأحاديث التشويهية لبلده، طمعاً في معانقة "أوصياء" جدد، أو نيل ميدالية من "عجوز شمطاء" في منظمة مشبوهة، أو في كنيسة أو استجداء عطف دوائر صهيونية ومخربين يدرّسون للشيطان فنون الوقيعة وتفتيت المجتمعات الآمنة.
إنها خطيئة التولي يوم الزحف نحو الخارج.
 ديمقراطية التسامح.. أم ضعف السلطة؟
الديمقراطية الموريتانية فتية، ومع ذلك فهي حيوية ووظيفية وتخضع للتراكم والتقويم؛ فقد تم تعديل الدستور مرتين، كما طالت بعض الإصلاحات الدستورية توثيق تجريم العبودية والتمييز، وتفعيل الديمقراطية، وتحصين بعض المواد التي أُدخلت لضرورة إصلاح النظام السياسي، خاصة المأموريات الرئاسية. وها نحن اليوم نتحضر لحوار بلا سقف وبلا حدود ولا يستثني أحداً، إنها ديمقراطية أكبر من عمرها الحقيقي.
وهكذا يجب أن يفهم بيرام وأسياده في الخارج أن بقاءه طليقاً، يصول ويجول بلسان يقطر كراهية، ليس دليلاً على ضعف الدولة، بل هو برهان ساطع على "ديمقراطية وظيفية" وحيوية، تمارس أقصى درجات ضبط النفس. إن الدولة التي تملك الأغلبية البرلمانية، والترسانة القانونية (خاصة قوانين مكافحة خطاب الكراهية)، قادرة، في "غمضة عين"، على محوه سياسياً أو الزج به خلف القضبان بجرم أفعاله وأقواله، لكنها آثرت التسامح لعلّ وعسى أن يتصالح الرجل مع ضميره.
لقد صار من واجبنا أن نوجه رسالة مكاشفة إلى "الرعاة" و"الوكيل"..
إلى تلك المنظمات التي توزع أوسمة الزيف: إن بضاعتكم ردت إليكم. لقد سقطت ورقة التوت عن شعاراتكم بعد أحداث غزة، ولم تعد لكم وصاية أخلاقية لتقييم دول العالم الثالث. أما "الوكيل" بيرام، فعليه أن يعلم أن طريق القصر الرمادي يمر عبر "عدل بگرو" و"روصو" و"نواذيبو"، لا عبر صالونات باريس أو واشنطن. إن كل صورة يخرج بها مع "أعداء الاستقرار" هي مسمار جديد في نعش طموحه السياسي، وخطوة إضافية نحو خسارة قلوب الناخبين الذين لا يقبلون ببيع وطنهم مقابل "بهرجة" زائفة.
لقد حاولت الأنظمة والطبقة السياسية والمجتمع الموريتاني جعل بيرام "شخصية وطنية" وسيداً في قومه، لكنه فضّل أن يظل "أجيراً" لدى أسياد خلف البحار، لا يملكون له نفعاً ولا ضراً. إن بيرام اليوم يقف على حافة الهاوية؛ فإما العودة لحضن الوطن والاعتراف بفضل ديمقراطيته والانشغال بهم المواطن والاندماج في كسب الرهانات الوطنية وإما المضي في خط "الاستقواء" الذي لن يورثه إلا العزلة والندم.
موريتانيا ستظل عصيّة على التفكيك، وصناديق الاقتراع ستبقى لسان حال أهلها، لا صدى لأهواء المتاجرين بالأزمات.
لقد آن الأوان أن يرعوي الخطاب، وأن تعود البوصلة إلى الداخل؛ فالوطن ـ مهما اشتد الخلاف ـ يتّسع لأبنائه، والرمية مهما علت فمآلها إلى التراب.
هذا المقال ردا على خطاب بيرام في آلمانيا الذي أرسله لي فوجدت من الضروري الرد على الخطاب .ملاحظة الخطاب منشور في موقع العلم لمن يريد الاطلاع عليه .

الإعلامي والمحلل السياسي محمد محمود ولد بكار