معهد مدد رأس يقدم مساهمة في التفكير الدولي حول التوازن بين الحقوق والواجبات والحكامة الشاملة
رسالة مفتوحة
إلى صاحب السعادة السيد الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة نيويورك ،
عن طريق:
صاحب السعادة السيد رئيس
الجمهورية الإسلامية الموريتانية
الموضوع: مساهمة في التفكير الدولي حول التوازن بين الحقوق والواجبات ، والحكامة الشاملة من أجل إعلان عالمي لواجبات الإنسان
صاحب السعادة ، الأمين العام
يشرفني أن أرفع إلى مقامكم السامي ، مساهمة فكرية وأخلاقية تم تطويرها في إطار مختبر الأفكار "معهد 2IRES" بموريتانيا . وقد بُسطت معالمها في مذكراتي الموسومة بـ : النجمة لا تُدفن أبدا في الرمال" .
تُعدّ حقوق الإنسان أحد الأسس الجوهرية للنظام الدولي المعاصر . وقد أفضت إلى مكاسب تاريخية كبرى في مجال الكرامة الإنسانية والحريات الأساسية . غير أنّ رصد الديناميات السياسية والاجتماعية والمؤسسية الراهنة ، يُبرز اختلالا متزايدا بين تأكيد الحقوق ، وتنامي الوعي بالمسؤوليات الفردية والجماعية الملازمة لها ، بطبيعتها .
وتندرج هذه المقاربة في سياق امتدادٍ لأعمال سابقة ، خُصّصت لـ "الديمقراطية الشاملة في البلدان ذات الموارد المحدودة" ، وللحوار الشامل .
فقد أسهمنا في بلورة روحها المفاهيمية عبر إدخال مصطلح "الشمولية" إلى الحقل السياسي ، وإلى تحليل آليات مؤسسية واجتماعية ، ولا سيما :
. المسارات الانتخابية في موريتانيا وفي إفريقيا ؛ ودور المؤسسات المستقلة، مثل اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات CENI
. إسهام الحكماء ووساطات المجتمع ،
وكذا التنمية المحلية، باعتبارها رافعة للتلاحم الوطني .
وقد جرى لاحقا تقنين هذه الأعمال في المرجع المعتمد "الديمقراطية الشاملة والحكامة الرشيدة " .
وفي السياق ذاته من الاستمرارية الفكرية والأخلاقية ، نقترح اليوم فتح تفكير دولي حول ميثاق لواجبات الإنسان ، يُصاغ بوصفه مكمّلا للأدوات القائمة ، ويرتكز على مبدأ كوني مفاده : كل حق يُمارَس ، يترتب عليه واجبٌ مقابل .
ولا يرمي هذا الميثاق إلى تقييد الحريات ، ولا إلى الحلول محل الأطر القانونية السارية ، بل إلى تعزيز المسؤولية الواعية للأفراد والجماعات ، في عالم يتسم بتزايد ترابط المجتمعات واعتمادها المتبادل .
وأعرب عن أملي في أن تُسهم هذه المبادرة في إثراء تفكير الأمم المتحدة ، وأن تساعد على تكييف الأطر المعيارية الدولية مع التحديات الأخلاقية والاجتماعية والسياسية للقرن الحادي والعشرين .
وتفضلوا ، صاحب السعادة الأمين العام ، بقبول فائق عبارات التقدير والاحترام .
محمد ولد محمد الحسن
معهد "2IRES" ، موريتانيا
في 8 يناير 2026




