مدير معهد مدد رأس يكتب: مقارنة بين مديونية موريتانيا الحالية ومديونيتها خلال العشرية ومديونية السنغال
أعزّائي القرّاء والمستمعين على شبكات التواصل
الموضوع : مقارنة بين مديونية موريتانيا الحالية ومديونيتها خلال العشرية ومديونية السنغال
مقدمةً
يستحقّ النقاش العام أفضل من تصريحات قطعية غير موثَّقة . إنّه يتطلّب وقائع ومعطيات قابلة للتحقق ، ومواجهةً صارمة بين المصادر.
أصدقائي ، صديقاتي وشركائي الأعزّاء
أتوجّه إليكم بجزيل الشكر وصادق الامتنان على الثقة والاهتمام اللذين تولونهما - بعشرات الآلاف - لإصدارات معهدنا مدد راس2ires التي بلغت بالآلاف .
وألتزم معكم بالشفافية الكاملة ، وباحترام عميق لهذه الجماعة التي نشكّلها معا .
غير أنّه يصبح في حالات نادرة ، من الضروري تقديم بعض التوضيحات والتصحيحات .
صحيح أنّني أتّخذ مواقف سياسية وأُنجز تحليلات اقتصادية ، لكنني لا أنزلق - أبدًا - إلى المجاملة أو الشعارات السهلة أو الادعاءات المجانية التي تفتقر إلى السند .
أحرص دائمًا على الصرامة والموضوعية ، والاستناد إلى حجج مبنية على وقائع قابلة للتحقق .
اسمحوا لي أن أقدّم مثالا حديثا جدًا ، يبرّر هذا التوضيح اليوم .
فقد علّق أحد أعضاء مجموعة محترمة ، تضمّ مئات الأطر الموريتانيين على رسالتي المفتوحة ، الموجّهة إلى فخامة الرئيس بشأن مديونية السنغال ؛ وقارن بين مديونيتنا الحالية وتلك الموروثة عن العشرية سيّئة الذكر ؛ فكتب صراحة :
" إنّ الفساد والديون قد راكمهما النظام القائم حاليا .
وما اختلسه هذا النظام في سنة واحدة ، يعادل ما اختلسه سلفه الذي سلّمه البلاد طوال عشرية كاملة في الحكم " .
لن أنجرّ معه إلى جدل لا طايل من ورايه . لكنني أطلب منه -ببساطة- أن يوثّق معلوماته بجدّية ؛ وأن يجيب عن التحليلات والمعطيات الواردة أدناه ، والصادرة عن مؤسسات دولية معترف بها ، وفي مقدّمتها البنك الدولي وغيرها من الهيئات المرجعية .
👇
الوضعية الموروثة (2016–2018) ، وفق تقرير البنك الدولي -فبراير 2018
بحسب تقرير عام 2018 :
• بلغت الديون العمومية نحو 99% من الناتج المحلي الإجمالي سنة 2016
• وكانت متوقَّعة في حدود 93,6% من الناتج المحلي الإجمالي ، نهاية 2017 .
◇ السياق
• اعتماد قوي على الدين الخارجي ،
• تراجع سعر الصرف ،
• تراكم التزامات خارجية مهمة .
◇ الخلاصة لتلك
الفترة
• مستوى دين مرتفع جدًا ، صُنِّف آنذاك ضمن وضعية هشاشة عالية .
2 . الوضعية المتوقعة في 2025
(وفق قواعد البيانات الماكرو-اقتصادية الدولية ، المعتمدة أيضًا من طرف البنك الدولي)
• يُقدَّر الدين العمومي بحوالي 41,6% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2025 . وهو مستوى معتدل ، أدنى بكثير من النسب المسجَّلة
في عام 2017/216 .
وردّ معلّق آخر داخل المجموعة ، -في السياق نفسه - على مقترحاتي ، الداعية إلى قيام موريتانيا بلفتة رمزية لصالح السنغال ، واستشهد بمثل عربي يقول :
" ما في المدينة أحوج منا " . أي ليس في المدينة من هو أشدّ حاجةً منا ؛ موحيًا بذلك بأن وضعنا المالي وحجم مديونيتنا أسوأ من وضع السنغال ؛ تبريرًا لعدم تقديم أي دعم له .
وهنا أيضا ، سأكتفي بعرض الأرقام المتعلقة بالسنغال ، وهي أرقام متاحة ، ويمكن التحقق منها عبر المصادر المفتوحة .
وفيما يلي ، عرض مُحيَّن لوضعية مديونية السنغال وآجال استحقاقاتها على المدى القريب والمتوسط ، استنادا إلى معلومات حديثة متوفرة في فبراير 2026 :
1. المستوى الحالي للمديونية
• قُدّر رصيد الدين العمومي في نهاية عام 2024 بحوالي 23.666,8 مليار فرنك إفريقي (CFA)، أي ما يقارب 119% من الناتج المحلي الإجمالي . ويُعدّ ذلك مستوىً تاريخيا مرتفعا للبلاد ؛ ويعكس اعتمادا كبيرا على التمويلين ، الخارجي والداخلي .
2 - ووفق الإحصاءات الرسمية المعروضة ضمن الاستراتيجية الوطنية لتسيير الدين 2026/2028 ، قُدّر معدل الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي مؤخرا ، بحوالي 130% ، مع هدف تثبيته في حدود 101% بحلول 2028 .
3 . آجال الاستحقاق وخدمة الدين
في ما يخص الاستحقاقات القريبة ، يُنتظر أن تواجه البلاد دفعات مهمة من الديون السيادية في مارس 2026 ، ولا سيما سندات "اليوروبوند" التي يتجاوز مجموعها 480 مليون دولار أمريكي .
فلنحافظ على الموضوعية والروح الايجابية .
قراءة موفّقة .
***
محمد ولد محمد الحسن
الرئيس المؤسس لمعهد مددراس2ires ومبادرة TEBRI موريتانيا 2029
في 24 فبراير 2026




