الرسالة الثانية عشرة إلى فخامة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني: عودة ولد بوعماتو والتطبيع مع القطاع الخاص وفوائدهما على الاقتصاد الوطني
الرسالة الثانية عشرة إلى فخامة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني
فخامة الرئيس
عودة ولد بوعماتو والتطبيع مع القطاع الخاص وفوائدهما على الاقتصاد الوطني
رحيل ولد بوعماتو عن البلاد بعد خلافه مع الرئيس السابق ولد عبد العزيز جاء بعيد أوامر رئاسية باعتقال ثلاثة من ألمع رجال الأعمال الوطنيين هم ولد انويكظ وعبدو محم واشريف ولد عبد الله اعتقالا مفاجئا وغير متوقع ولم يترتب عنه شيء في النهاية سوى زعزعة الثقة بين رجال الأعمال الوطنيين ونظام ولد عبد العزيز، ثم تفاقم الخلاف بين ولد عبد العزيز حينما تسلطت الضرائب على شرائك ولد بوعماتو لتركيعه قبل أن تتحول هذه الإدارة إلى وسيلة ذهبية عند نظام ولد عبد العزيز للإثراء من رجال الأعمال وضمان ولائهم..
لم يركع ولد بوعماتو رغم الاستفزازات الكثيرة والضغوط العديدة التي وجهت إليه، ورغم الخسائر الفادحة التي تكبدها، فقد كان من ذلك النوع من الرجال الذي لا يقبل هدر كرامته ولا يعير للمال أي اهتمام فهو يوزعه ليل نهار -بسبب وبدون سبب- على جميع أصناف الناس، لكن رجال الأعمال الوطنيين استوعبوا الدرس فحولوا بصمت معظم ثرواتهم إلى الخارج، وام يتركوا لنظام ولد علد العزيز إلا قشور أموالهم أو هياكل مؤسساتهم، أما استثماراتهم الحقيقية فهاجرت إلى السينغال ومالي وغينيا وكوت ديفوار ودول إفريقية أخرى أو عربية أو أوروبية أو حتى آسيوية ودول من أمريكا اللاتينية كالبرازيل والأرجنتين.
لا توجد إحصائيات لكن نقدر الثروة الوطنية الهاربة من الاضطهاد الجبائي والقهر السياسي لنظام ولد عبد العزيز بما بين 1000 إلى 2000 مليار أوقية (أي ما يعادل ثلث الثروة الوطنية المتوقعة من الغاز على مدى 30 سنة).. ثروة هائلة بالمقياس الوطني كانت هي التي تصنع السيولة والتشغيل في عهد ولد الطايع اختفت تدريجيا دون أن يشعر أحد، ولم يبق من نشاط حقيقي لقطاع الأعمال الخاص سوى ما يديره رجال أعمال جدد برزوا في ظل نظام ولد عبد العزيز ، ولأن ثرواتهم - أو ثروات أغلبهم- كانت محدودة في السابق فمن الطبيعي أن تكون أرباحهم على حساب الدولة والمواطن.. والنتيجة تفاقم الفقر والبطالة وارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة رغم المداخيل الهائلة التي جناها نظام ولد عبد العزيز من الحديد والأسماك والذهب والنحاس واليورانيوم والتربة النادرة...، وأيضا من الرسوم الجمركية والضريبية التي ضاعفها ولد عبد العزيز خلال عهده ما بين خمس وعشر مرات على المواطنين.
والأدهى من ذلك أنه رغم ما بذلته السلطات من جهود لجذب الاستثمارات الخارجية فإن أي مستثمر دولي باستثناء تازيازت التي فازت بصفقة تستحوذ بها على 97% من ذهبنا وبرلو هوندونك الصينية التي فازت بمعظم ثرواتنا السمكية لفترة تمتد من 25 إلى 50 سنة مقابل مبالغ زهيدة ومن على شاكلتهما من الشرائك لم يجرؤ على المخاطرة بالاستثمار في موريتانيا وهو يرى ما ألحقته بأبنائها بدءا من ولد بوعماتو وانتهاء بأحمد بابا ولد اعزيزي الذي مارس نظام ولد عبد العزيز نفوذ الدولة على إيطاليا كي تسحب منه قنصليته الشرفية..
لقد ضاعت الثقة في النظام المالي للجمهورية الإسلامية الموريتانية منذ لجوء ولد بوعماتو إلى الخارج وهروب ثروات من لم يهرب بنفسه من رجال الأعمال الوطنيين، ولجوء عدد من المضاربين الجدد بالثروة إلى طرق غير تقليدية في ممارسة التجارة والأعمال قادت مؤخرا إلى وضع الولايات المتحدة الأمريكية وبنوكها وجميع البنوك العالمية قيودا صارمة على تحويل الدولار إلى موريتانيا التي صنفت على أنها منطقة محتملة بصورة قوية لحركة تبييض الأموال بعدما لوحظ من تحويلات مالية كبيرة صادرة عنها بطريقة غير مفهومة..
لدي معلومات أن رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني ووزيره الأول إسماعيل ولد بده ولد الشيخ سيديا وحكومتهما قد وضعوا في أولى أولياتهم أمران:
الأمر الأول رفع الحصار الأمريكي عن المعاملات البنكية مع موريتانيا، ورفع العقوبات السياسية والاقتصادية الأمريكية على موريتانيا التي أدت خلال السنوات الأخيرة الماضية إلى توقف معظم أشكال التعاون مع موريتانيا مؤخرا بسبب تردي الديمقراطية وحقوق الإنسان وعدم إحراز أي تقدم ملموس في مكافحة العبودية وملحقاتها.
الأمر الثاني: تطبيع الحياة السياسية والاقتصادية وإعادة الثقة إلى دولة القانون ومناخ الاستثمار..
وقد أحسنت السلطات في هذا التوجه الذي هو مبرر كتابتي لهذه الرسالة إلى فخامة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني للفت انتباهه إلى أصل التدهور الاقتصادي في بلادنا وتداعياته لأن تشخيص الداء هو أول مراحل الدواء..
إن توفير الظروف الملائمة لعودة رجل الأعمال الوطني محمد ولد بوعماتو إلى بلده، (ومثله كل المنفيين الاقتصاديين والسياسيين كمحمد ولد الدباغ والمصطفى ولد الامام الشافعي واحمد بابا ولد اعزيزي...) ومراجعة الإجراءات القانونية والضريبية والسياسية التي أدت إلى هروب الرساميل الوطنية وإحجام الرساميل الأجنبية وتطبيع الحياة السياسية والاقتصادية في أسرع وقت تمثل المسار الذي لا بديل عنه من أجل خوض مأمورية رئاسية ناجحة.
ودمتم فخامة الرئيس.




