الثلاثاء
2026/10/27
آخر تحديث
الثلاثاء 27 أكتوبر 2026

الوطن يبنيه الجميع

منذ 1 ساعة
الوطن يبنيه الجميع
طباعة

تستوقفني دائماً قصص أناس بدأوا من ظروف بسيطة، ثم وصلوا بعملهم وإرادتهم إلى مواقع لم تكن في متناولهم. وأقولها بوضوح: لا توجد مهنة شريفة تُعيب صاحبها. العامل المنزلي والمزارع والتاجر والمعلم، كلهم يستحقون الاحترام، وقيمة المرء بما يقدّمه، لا بالمكان الذي بدأ منه.
وكلنا في الحقيقة بدأنا حياتنا بصعوبة، وبفضل الله أولاً وقبل كل شيء، ثم بالعزيمة، حاولنا، وسنظل نحاول، أن نترك بصمة نافعة في بناء وطننا ونصرة أمتنا. غير أن مثل هذه القصص، على جمالها، يجب ألا تبقى استثناءً. نريد أن يكون النجاح متاحاً لكل من يجتهد، لا لمن أسعفه الحظ وحده.
ولا يمكن أن نتحدث عن تكافؤ الفرص في موريتانيا ونتجاوز قضية العبودية والاسترقاق. والإنصاف يقتضي أن نعترف بما تحقق: فقد أُلغي الرق، ثم جُرّم، ثم صار جريمة ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم، وأُنشئت له محاكم مختصة ومؤسسات تعمل على محاربة الفقر والإقصاء. وقال العلماء كلمتهم في حرمته، وتغيّرت عقليات كثيرة داخل الأسر والمجتمع.
لكن هذا كله، على أهميته، لا يكفي. ما زالت آثار تلك المرحلة ظاهرة في الفقر والتهميش وضعف التعليم وقلة الفرص، وما زال على القانون أن يُطبَّق بصرامة حيثما وُجد ظلم. وديننا قبل كل شيء يطالبنا بالمزيد، فالله تعالى يقول: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾، والوطن والمواطنة لا يستقيمان مع التمييز بين أبنائه.
المطلوب أفعال لا شعارات: تعليم يصل إلى القرى والأحياء المنسية، وحقوق مصونة للعمال، والعمال المنزليين منهم خاصة، وعدالة يلمسها المواطن في حياته اليومية. وهذا عندنا خيار قبل أن يكون برنامجاً، خيار طريق الحق وإن كان أصعب.
وفي المقابل، لا ينبغي أن يتحول علاج المرض إلى مرض أخطر منه. حين تصبح معاناة الناس سلعة في سوق المزايدات والمصالح الضيقة، فأول الخاسرين هم أصحاب القضية أنفسهم. وهذا ينطبق على من يتاجر بالجرح ليؤجج الفرقة، وعلى من يستغل حاجة الفقراء ليشتري ولاءهم، وعلى من يغمض عينيه عن المشكلة حفاظاً على امتيازاته.
ومن الإنصاف أيضاً ألا نختزل مجتمعاً كاملاً في قضية واحدة. فالموريتانيون، عرباً وبولاراً وسوننكي وولوفاً، عاشوا متداخلين متعايشين، وشجاعتنا في معالجة اختلالاتنا هي ما يحفظ هذا التعايش، لا ما يهدده.
الوطن لا يبنيه لون اجتماعي واحد، ولا قبيلة واحدة، ولا فئة واحدة. الوطن يبنيه الجميع.
قد نختلف في أمور كثيرة، لكن الوطن يجمعنا، والحق خيارنا.
محمد الأمين المرتجي الوافي
رئيس حزب الخيار الآخر (الخيار)

للإشارة فإن محمد الأمين ولد المرتجي ولد الوافي إداري مالي يرأس حزب الخيار الآخر، وهو شاب طموح ترشح لرئاسيات 2019 ورئاسيات 2024، إضافة إلى كونه إداري مالي يشهد له جميع من عمل معه بالخبرة والتفاني في العمل.