الأحد
2026/05/31
آخر تحديث
الأحد 31 مايو 2026

الذاكرة مخ المجتمع و الأمة

منذ 8 ساعة
الذاكرة مخ المجتمع و الأمة
قرار المسعود
طباعة

من المعلوم أن كل أمة تتعرض لطمس أو تزييف تاريخها وذاكرتها نتيجة ظروف معينة، فهي معرضة للزوال وذهاب أصلها و تبديل ذاكرتها بمستعمريها، إن لم يتم استدراك ذلك بالوجه الصحيح. ففي الجزائر بعد الاستقلال تطرق الكثير من خلال برامج أعدت عبر المحطات الزمنية في مسألة كتابة التاريخ أو إعادة الذاكرة ونظرا للظروف والمراحل لم يسمح بالشروع أو إتمام العملية سواء في كتابة التاريخ الصحيح أو في إعادة الذاكرة بإحياء المعالم أو ارجاع الممتلكات من الخارج.
فبعد ستين سنة، أصبح مطلوبا بناء الدولة والمجتمع في شخصية مكتملة على أساس المرجعية الأصلية في كل مكونات الأمة وفي مقدمتها التاريخ والذاكرة كمبدأ لا مفر منه من أجل الاستقرار والطمأنينة واحترام الأحداث كما هي والاعتراف بالحقوق وإرجاعها إلى أهلها أو ذويهم ورفع الغطاء عن كل لبس أو خطأ في التدوين حسب الحاجة كشرط أساسي لا رجعة فيه.
إن ما تلح عليه السلطة وما تقدسه في هذا الموضوع يعطي أريحية تسهل التلاحم والتكاتف في المجتمع مما يزيد صلابة بنية الدولة من جهة و تفتح المجال لمساهمة المجتمع في التوجه الذي جاء كظرف أساسي ومحوري متجدد هيأ الظرف لتكون الشجاعة والقناعة والإخلاص ونكران الذات لمعالجة الأحداث التاريخية التي دونت من طرف المستعمر الذي ليس له الكفاءة ولا الدراية ولا الحقيقة بالواقع من جهة و تحيزه لجهات معينة و تظليل الأحداث من جهة أخرى.
كم هي ضرورية هذه المرحلة التي يوجد فيها مَنْ ما زالوا على قيد الحياة وعاشوا الأحداث بتفاصيلها أو مَنْ نقلوها عن الآباء و الأجداد. إن أمانة كتابة التاريخ والتصريح بالأحداث عمل عظيم وفي نفس الوقت خيانة وإثم في حق الشعوب وبناء الدول إذا كان هذا العمل بغير تأكد أو عن قصد أو من باب الشهرة. و بالنظر إلى ما وصلت إليه الجزائر من ناحية أخذ المسؤولية في هذا المجال و تمكن جيل الجامعة الجزائرية المحصن بحرية الوصف الحقيقي للأحداث التاريخية المزود بما ترمي إليه الرؤية الحالية التي تعتبرها وديعة الشهداء وأمانة للأجيال القادمة بأن يتخذوا الحقيقة كما هي حتى يبنوا معارفهم على اليقين (هناك مجتمعات في عصرنا تجهل هوياتها لأنها مزيفة).
فإتمام أو تصحيح الأحداث التاريخية للمقاومة وثورة التحرير المجيدة بأيدي أهلها يكون أضمن وأصدق لعدم زعزعة كل ثابت من المبادئ الأساسية للدولة كما أصحبت شرعية ما دام المجتمع مهيأ وواعي بمساهمته في تركيبة المسار الساعي إلى تثبيت الهوية الوطنية على أسس أكاديمية علمية لمرحلة الفترة الاستعمارية 1830-1962
1- مرحلة المقاومة
فالنسبة لهذه المرحلة، كل المشاهد والبطولات المقاومة منذ دخول المستعمر من سيدي فرج لم يتم إحصاؤها كاملة وتدوينها بالقدر المطلوب. لقد كانت طموح المرحوم الرئيس هواري بومدين، ثورات في وجدانه: ثورة ثقافية – زراعية - صناعية، الذي تتكلم وتلح عليها اليوم الجزائر الجديدة.
فالمساهمة من الذين يمتلكون وثائق أو روي لهم أحداث أثناء المقاومة الباسلة أو لهم صلة مع الأبطال، لقد حان الوقت مع باحثي الجيل المخلص لوطنه وللأمانة من الجامعة الجزائرية أن تكون هذه الوثائق او التصريحات وغيرها مصونة وموثقة في حفظ ذاكرة الشعب كله الذي يطالب بها وتلح عليها السلطة. حتى تكون رؤية واضحة وشفافة وحقيقية يعتمد عليها المجتمع في كل مجالاته العلمية والتربوية. وليس من العار أو عدم الإدراك تصحيح ما نستطيع فعله بالتي هي أحسن. لأن في حقيقة الأمر ما زال البحث إلى يومنا هذا في بعض المناطق ولا يتكلم عليه الإعلام وخاصة في الولايات الداخلية.
ولعل إقرار إنشاء اليوم الوطني للذاكرة من حق الجيل لمعرفة أجدادهم وتدوين الأحداث وأنه تهيأ الوقت لوضع مرجعية لتاريخنا في مصف ثبات حقيقة الأحداث وإعطاء لكل ذي حق حقه. في نفس المجال يقول المفكر مالك بن نبي، حتى نكتب واقعنا بأيدينا “إن المعجزات الكبرى في التاريخ مرتبطة دائما بالأفكار”
2- مرحلة الثورة التحريرية
من الطبيعي أن تستمد الأمة لفترة من الزمن بعد الاستقلال بما هو مدون وموجود لديها من المصححين في بقايا المستعمر كإرث تاريخي. لكن لا يجب أن نركز على مرجعية المستعمر. والمعركة الآن هي محاربة الاستعمار فكريا وكنس كل ما تبقى من أفكاره من كل شيء.

قرار المسعود