الثلاثاء
2026/05/5
آخر تحديث
الثلاثاء 5 مايو 2026

عين الصحراء… حين اكتشفتُ أن العالم يقرأ أرضي أكثر مني!

منذ 57 دقيقة
عين الصحراء… حين اكتشفتُ أن العالم يقرأ أرضي أكثر مني!
لمرابط ولد لخديم
طباعة

طالعتُ، وأنا على سفر، مقالًا نشره موقع البيان بعنوان:
“50 كيلومترًا من الغموض… هل رصدت ناسا أثرًا غير بشري في بلد عربي؟”
https://www.albayan.ae/culture-art/miscellaneous/1247935
للكاتب رضا أبوالعينين، يتناول فيه "بنية الريشات" ، أو ما يُعرف عالميًا بـعين الصحراء؛ ذلك التكوين الجيولوجي المدهش الممتد لنحو خمسين كيلومترًا في قلب صحراء آدرار، قرب وادان..
لم تكن المعلومات جديدة عليّ؛ فقد كتبتُ عن هذا الموقع مرارًا، ونبّهتُ في أكثر من مقال إلى قيمته العلمية والسياحية والرمزية. لكن ما استوقفني هذه المرة لم يكن مضمون المقال وحده، بل السؤال الأعمق: كيف يكتب الآخرون عن أرضنا؟ ولمن يقدّمونها؟ ولماذا نبدو نحن أحيانًا آخر من ينتبه إلى كنوزنا؟
شعرتُ، وأنا أقرأ، أن العالم ينظر إلى أرضي بعين الباحث، بينما ننظر إليها نحن ـ في الغالب ـ بعين العابر.
إن بنية الريشات ليست مجرد “شكل دائري” يُرى من الفضاء، بل هي سجلٌّ جيولوجي مفتوح، تقرؤه مؤسسات كبرى مثل ناسا ووكالة الفضاء الأوروبية ووكالة الفضاء الروسية، وتدرسه الجامعات، وتتناوله الأكاديميات، باعتباره أحد أبرز النماذج الطبيعية في العالم لفهم تاريخ القشرة الأرضية وتحولات الزمن الجيولوجي.
أما نحن، أصحاب الأرض، فقد كنت أظن ـ بسذاجة ربما ـ أن هذا الكنز سيحظى بمكانته في وعينا الرسمي والثقافي والسياحي.
حين حضرتُ مهرجان المدن القديمة الأخير في وادان، ممثلًا لنادي الحاصلين على جائزة شنقيط، كنت أتصور أن "قلب الريشات" او عين الصحراء ستكون في قلب الحدث؛ أن تُقدَّم للعالم من داخلها لا من خارجها، وأن تحضر بوصفها رافعة علمية وسياحية وثقافية، لا مجرد اسم عابر في الهامش.
لكن الذي حدث كان صامتًا حدّ الإحباط.
غاب المضمون العلمي، وحضرت القشور. وغابت المبادرة التي تليق بموقع يراه العالم من الفضاء، بينما لا نكاد نراه نحن من الأرض.
لقد ناقشتُ الأمر قبل المهرجان مع العمدة، خاصة أنه دكتور وأستاذ جامعي وانتظرتُ تفاعلًا ينسجم مع قيمة الموقع، لكن الصمت كان الجواب. لا العمدة أجاب، ولا النائب تحرّك، وكأن هذا الكنز لا يعني أحدًا.
وتساءلتُ يومها، ولا أزال:
كيف يمكن لموقع يلفت انتباه العالم من الفضاء أن يفلت من انتباهنا على الأرض؟
لقد كتبتُ سابقًا عن هذا الكنز عشرات المقالات، كان آخرها:
“قلب الريشات: كنز موريتانيا الكوني بين الإبداع الشعبي والاهتمام الدولي”
https://avaghfikria.info/archives/3733
لكنني أجدني اليوم أكتب من زاوية مختلفة؛ زاوية الأسف، لا زاوية التعريف.أنا لا أطلب المستحيل.
أطلب فقط أن ننظر إلى ما نملك بعين العلم، لا بعين العادة.
إن الحل لا يكمن في كثرة الخطب، بل في خطوة مؤسسية واضحة:
إنشاء هيئة علمية مستقلة ومتعددة الاختصاصات تُعنى ببنية الريشات، تجمع بين البحث، والحماية، والتثمين، وتفتح الباب أمام السياحة العلمية، وتربط موريتانيا بشبكات البحث العالمية.
أنا على يقين أن الدولة لن تندم إن فعلت. بل ستكسب اقتصادًا، وتبني صورة، وتستعيد ثقة، وتمنح هذا الموقع المكانة التي يستحقها قبل أن تفوت الفرصة. وفي النهاية، أعود إلى السؤال الذي يؤرقني:
إلى متى سنقرأ عن كنوز بلادنا في مقالات الآخرين؟
وإلى متى سيظل العالم يكتشفنا، بينما نؤجل نحن اكتشاف معالمنا وكنوزنا…!!
صورة حديثة "لقلب الريشات" المصدر ناسا NASA

لمرابط ولد لخديم