5 مشروعات نفط وغاز.. السلحفاة أحميم الكبير الموريتاني في القائمة باحتياطيات تبلغ نحو 15 تريليون قدم مكعّبة
جذبت 5 مشروعات نفط وغاز اهتمامًا خاصًا، وسط هيمنة واضحة للأحواض الناشئة في أفريقيا وآسيا والمحيط الهادئ على القائمة؛ نظرًا لتسريع خطط العديد من عمليات تطوير الحقول، مدفوعةً بارتفاع الأسعار وتزايد الطلب على الطاقة.
ويعكس هذا التفوق تحركات إستراتيجية من جانب شركات النفط العالمية والوطنية للاستفادة من إمكانات هائلة من الاحتياطيات، وتلبية احتياجات أمن الطاقة الإقليمي.
ووفق تقرير حديث، اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، تركز هذه المشروعات بصفة خاصة على تطوير الغاز الطبيعي، والمياه العميقة جدًا مع مكونات المنصات العائمة المرتبطة بها، والتوجه نحو المناطق البحرية الواعدة أو الناشئة، وتقنيات خفض الانبعاثات أو ميزات لرفع الكفاءة.
بصورة عامة، تُمثل هذه المشروعات "الفرصة الذهبية" لقطاع التنقيب البحري في 2026، وتشكل تحولًا في القطاع نحو توفير إمدادات غاز موثوقة وواسعة النطاق في ظل ضغوط تحول الطاقة، مع الحفاظ على احتياطيات كبيرة وتأثير إيجابي في الإنفاق الرأسمالي.
أهم 5 مشروعات نفط وغاز في 2026:
1- المرحلة الثانية من مشروع السلحفاة أحميم الكبير
2- مشروع روفوما للغاز المسال
3- مشروع لونغ تيل في غايانا
4- مشروع غينغ نورث في إندونيسيا
5- مشروع فينوس في ناميبيا
تميل قائمة أهم 5 مشروعات نفط وغاز في 2026 بصورة كبيرة نحو أفريقيا (3 مشروعات) ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ (مشروع واحد)، مع وجود غايانا بصفتها حالة استثنائية في أميركا الجنوبية، وفق التقرير الذي نشرته مجلة "أوفشور ماغازين Offshore Magazine".
ويعكس هذا التوجه تصورًا لعام 2026؛ إذ تشهد الأحواض الناشئة في أفريقيا (ناميبيا وموزمبيق وموريتانيا/السنغال) ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ (إندونيسيا) اهتمامًا متجددًا باكتشافات النفط والغاز الكبيرة، وغالبًا ما تقود شركات النفط العالمية هذا الاهتمام جنبًا إلى جنب مع شركات النفط الوطنية أو الحكومات.
وتوفر هذه المناطق فرصًا بتكلفة أقل، وحوافز لتوحيد الموارد، وتوافقًا مع الطلب العالمي على الغاز الطبيعي والمسال.
وتضم أهم 5 مشروعات نفط وغاز ما يلي:
المرحلة الثانية من مشروع السلحفاة أحميم الكبير قبالة سواحل موريتانيا والسنغال.
مشروع روفوما للغاز المسال قبالة سواحل موزمبيق.
مشروع لونغ تيل قبالة سواحل غايانا.
مشروع غينغ نورث قبالة سواحل إندونيسيا.
مشروع فينوس قبالة سواحل ناميبيا.
وتشترك المشروعات الـ5 المختارة في عدة عوامل مشتركة قوية تعكس توجهات أوسع في قطاع التنقيب البحري؛ إذ تركز 4 من المشروعات الـ5 بصورة أساسية على الغاز أو يهيمن عليه:
مشروع روفوما للغاز المسال: مشروع إحياء للغاز المسال الخالص مع وحدات برية ضخمة تتغذى من الغاز البحري.
مشروع غينغ نورث: مركز للغاز في المياه العميقة (أكثر من 5 تريليونات قدم مكعّبة في غينغ نورث وحده، يغذي مشروع بونتانغ للغاز المسال والإمدادات المحلية).
المرحلة الثانية من مشروع السلحفاة أحميم الكبير: توسع في إنتاج الغاز عبر الحدود مرتبط بإنتاج الغاز المسال من خلال بنية تحتية تعتمد على الجاذبية.
مشروع لونغ تيل: أول مشروع مخصص للغاز غير المصاحب/المكثفات في غايانا، ما يحول مربع ستابروك نحو إنتاج متوازن من النفط والغاز.
حتى حقل فينوس، الذي يُعدّ النفط أساسًا فيه، يمتلك إمكانات كبيرة من الغاز المصاحب في حوضٍ يشهد نقاشاتٍ حول استثمار الغاز.
ويعكس هذا التوجه العالمي لعام 2026؛ إذ تُحفّز مشروعات الغاز الطبيعي والمسال العديد من قرارات الاستثمار النهائي وسط تزايد الطلب الآسيوي والأوروبي، واحتياجات أمن الطاقة، وفرص تصدير الغاز المسال، في حين تواجه مشروعات النفط الخام الجديدة زخمًا أبطأ بسبب توقعات الأسعار وضغوط التحول.
وتتطلب المشروعات الـ5 جميعها بنية تحتية بحرية ضخمة، غالبًا مع منصات ووحدات إنتاج وتخزين وتفريغ عائمة جديدة أو مُوسّعة، ما يستدعي استثمارات رأسمالية عالية.
أهم 5 مشروعات نفط وغاز في 2026
بحسب التقرير، الذي اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة، تُسلّط أهم 5 مشروعات نفط وغاز في 2026 الضوء على مزيج من الأحواض الواعدة، والتحولات التي تركز على الغاز، والنهج المبتكرة منخفضة الانبعاثات في ظل ديناميكيات الطاقة العالمية المتغيرة.
1- المرحلة الثانية من مشروع السلحفاة أحميم الكبير
تُوسّع المرحلة الثانية من مشروع "السلحفاة أحميم الكبير" التابع لشركة "بي بي BP" مشروع الغاز العابر للحدود الرائد بين موريتانيا والسنغال.
وتُقدّر النفقات الرأسمالية ما بين 3 و5 مليارات دولار، استنادًا إلى احتياطيات الحقل التي تبلغ نحو 15 تريليون قدم مكعّبة.
وترتكز البنية التحتية على منشأة لإنتاج ما بين 2.5 مليون و3 ملايين طن سنويًا من الغاز المسال، مع وصلات إضافية تحت سطح البحر إلى منشآت الإنتاج والتخزين والتفريغ العائمة، ووحدات الغاز المسال العائمة التابعة للمرحلة الأولى، لتسهيل العمليات المشتركة.
وتُمثّل المرحلة الثانية من مشروع "السلحفاة أحميم الكبير" أول توسعة للغاز في المياه العميقة العابرة للحدود في غرب أفريقيا، ما يُعزّز نمو الغاز المسال الإقليمي وأمن الطاقة في منطقة الساحل.
وتتضمن هذه المرحلة ميزات منخفضة الكربون من المرحلة الأولى، مثل محطات توليد الكهرباء ذات الدورة المركبة.
وما يزال قرار الاستثمار النهائي معلقًا، ولكن من المتوقع صدوره في عام 2026، مع احتمال بدء أعمال الإنشاء في عام 2028، وبدء أول إنتاج للغاز في عام 2030 تقريبًا.
2- مشروع روفوما للغاز المسال
يمثل مشروع روفوما للغاز المسال التابع لشركة إكسون موبيل في المنطقة 4 بموزمبيق انتعاشًا كبيرًا لطموحات البلاد في مجال الغاز المسال بعد تأخيرات ناجمة عن أسباب أمنية.
ويُقدر إجمالي النفقات الرأسمالية بما بين 24 و30 مليار دولار، مستفيدًا من احتياطيات تتراوح بين 15 و20 تريليون قدم مكعّبة في المنطقة 4 (جزء من إجمالي احتياطيات الحوض البالغة نحو 75 تريليون قدم مكعّبة).
ويشمل نطاق المشروع أنظمة تحت سطح البحر وخطوط أنابيب تغذي وحدات إنتاج الغاز المسال المعيارية البرية، بسعة 18 مليون طن سنويًا، بالإضافة إلى مرافق مشتركة مع مشروعات تطوير مجاورة.
ويدعم هذا النهج المتكامل تصميم وحدات إنتاج الغاز المسال الاصطناعي منخفض الانبعاثات الغازية، بهدف تقليل الانبعاثات والمخاطر.
ومن المتوقع أن يشكل إجمالي الإنفاق على العمليات البحرية ما بين 30% و40% من إجمالي النفقات الرأسمالية للمشروع، إلا أن مكونات الإنتاج البحري هي المحرك الأساسي للمشروع.
وتستحوذ وحدات إنتاج الغاز المسال البرية (12 وحدة معيارية) على الجزء الأكبر من الإنفاق المتبقي (ما بين 15 و20 مليار دولار تقريبًا)، ولكن قرار الاستثمار النهائي يعتمد على جدوى المشروع في العمليات البحرية.
ويُتوقع أن يُعيد هذا المشروع موزمبيق إلى مصاف الدول الرائدة عالميًا في تصدير الغاز المسال؛ إذ تتقدم أعمال التصميم الهندسي الأولي بخطى حثيثة.
ومن المتوقع اتخاذ قرار الاستثمار النهائي خلال النصف الأول من عام 2026، وبدء إنتاج الغاز المسال في عام 2030 تقريبًا.
3- مشروع لونغ تيل في غايانا
يمثل مشروع لونغ تيل التابع لشركة إكسون موبيل في مربع ستابروك في غايانا تحولًا مهمًا نحو إنتاج الغاز غير المصاحب.
وتبلغ النفقات الرأسمالية نحو 12.5 مليار دولار، مع التركيز على كميات كبيرة من الغاز، بالإضافة إلى طاقة إنتاجية تبلغ نحو 250 ألف برميل يوميًا من المكثفات.
وتتمثل البنية التحتية الأساسية في وحدة إنتاج وتخزين وتفريغ عائمة حديثة البناء، مصممة خصيصًا لمعالجة الغاز والمكثفات، مع أنظمة تحت سطح البحر.
وتُشير التقارير إلى أن شركة إكسون موبيل تُخطط لإنشاء وحدة إنتاج وتخزين وتفريغ عائمة ضخمة لمشروع لونغ تيل، إذ تسعى للحصول على التراخيص البيئية اللازمة لوحدة يُتوقع أن تكون أكبر من الوحدات السابقة.
ومن المتوقع أن تُصبح وحدة لونغ تيل الجديدة جزءًا من الموجة التالية من المشروعات التي تهدف إلى تعزيز إنتاج غايانا، لتنضم إلى أسطول من السفن التي تتميز حاليًا بقدرات تخزين نفطية عالية السعة (عادةً مليوني برميل) وحقن كميات كبيرة من المياه.
وبوصفه أول مشروع مُخصص للغاز غير المصاحب في غايانا، يدعم مشروع لونغ تيل أهدافها الوطنية في تحويل الغاز إلى طاقة، والنمو الصناعي، والحد من حرق الغاز.
وتعتزم إكسون موبيل تقديم خطة تطوير الحقل قريبًا، مستهدفةً الحصول على الموافقات التنظيمية واتخاذ قرار الاستثمار النهائي بحلول نهاية عام 2026، على أن يبدأ التشغيل في عام 2030 تقريبًا.
4- مشروع غينغ نورث في إندونيسيا
يشهد مشروع غينغ نورث التابع لشركة إيني في حوض كوتي بإندونيسيا تقدمًا سريعًا نحو الحصول على الموافقة النهائية.
وتُقدر النفقات الرأسمالية بنحو 15 مليار دولار، ويستهدف المشروع احتياطيات تُقدر بنحو 5 تريليونات قدم مكعّبة من الغاز و400 مليون برميل من المكثفات من غينغ نورث وحده، فضلًا عن كميات إضافية من الاكتشافات المتكاملة، ليصل إجمالي الإنتاج إلى نحو مليارّي قدم مكعّبة يوميًا من الغاز و80 ألف برميل يوميًا من المكثفات.
وستتمحور البنية التحتية الجديدة حول وحدة إنتاج وتخزين وتفريغ عائمة حديثة الإنشاء بسعة تقارب مليار قدم مكعّبة من الغاز يوميًا، بالإضافة إلى 80 ألف برميل من المكثفات يوميًا، وسعة تخزين تبلغ مليون برميل، وآبار تحت سطح البحر، وخطوط تدفق، ووحدة معالجة الغاز على متنها، وخطوط أنابيب إلى منشآت برية، مع نقل المكثفات عبر ناقلات مكوكية.
ومن المتوقع أن يُنشئ هذا المشروع مركزًا إنتاجيًا جديدًا في الحوض، وأن يكون نموذجًا لعمليات تطوير الغاز المستقبلية التي تدعم كلًا من الإمدادات المحلية والأسواق الدولية.
وبعد الموافقات على خطط بدء التشغيل في 2024 تتوقع هيئة تنظيم الغاز الإندونيسية (SKK Migas) اتخاذ قرار الاستثمار النهائي في مارس/آذار 2026، مع استهداف بدء الإنتاج في أواخر عام 2027.
5- مشروع فينوس في ناميبيا
يُعدّ مشروع فينوس، الذي تُشغّله شركة "توتال إنرجي TotalEnergies" في حوض أورانج بناميبيا، أحد أبرز مشروعات التطوير البحري المرتقبة في أفريقيا.
وتستهدف المرحلة الأولى استثمارات رأسمالية تتراوح بين 5 و10 مليارات دولار، مع موارد قابلة للاستخراج تُقدّر بنحو 750 مليون برميل من النفط المكافئ للمرحلة الأولية، وإمكانات إجمالية للحقل تصل إلى 5.1 مليار برميل.
وتشمل البنية التحتية وحدة إنتاج وتخزين وتفريغ عائمة في المياه العميقة بسعة نحو 160 ألف برميل يوميًا، ووصلات تحت سطح البحر، وإمكان إنشاء مركز متعدد وحدات الإنتاج والتخزين والتفريغ العائمة لدمج الاكتشافات القريبة مثل موباني.
ويمثل هذا المشروع أول مشروع لتطوير وحدة إنتاج وتخزين وتفريغ عائمة في ناميبيا، وعلامة فارقة في دخول الدول الأفريقية جنوب الصحراء الكبرى إلى مجال الإنتاج واسع النطاق في المياه العميقة (أعماق تصل إلى 3 آلاف متر).
ومن أبرز مميزاته تصميم منخفض الانبعاثات، الذي يهدف إلى خفض كثافة الانبعاثات إلى أقل من 15 كيلوغرامًا من مكافئ ثاني أكسيد الكربون لكل برميل نفط مكافئ، من خلال بنية كهربائية بالكامل، وشعلات مغلقة، ووحدات استعادة البخار.
وتعمل شركة توتال إنرجي وشركاؤها على اتخاذ قرار الاستثمار النهائي في منتصف عام 2026، مع استهداف أول إنتاج نفط في عام 2030.




