الجمعة
2026/03/13
آخر تحديث
الجمعة 13 مارس 2026

معا للحد من حوادث السير: بيانات النعي لا تكفي: متى تتحرك الحكومة لمواجهة نزيف الطرق؟

منذ 2 ساعة
معا للحد من حوادث السير: بيانات النعي لا تكفي: متى تتحرك (…)
طباعة

لقد طالعنا اليوم في حملة "معا للحد من حوادث السير" على حساب معالي وزيرة التربية وإصلاح نظام التعليم في الفيسبوك منشورا نَعَتْ فيه مديريْ مدرستين في ولاية كوركول توفيا في حادث سير اليم، وقع يوم الخميس 12 مارس 2026، كما أصيب في الحادث ثلاثة آخرون بجروح متفاوتة حسب المنشور. وقبل ذلك بأقل من ثلاثة أشهر، وتحديدا في يوم 27 ديسمبر 2025، نَعَتْ معالي الوزيرة ثلاثة مدرسين توفوا في حادث سير على طريق نواذيبو، وقبل ذلك بيومين فقط، نَعَتْ ثلاثة من أساتذة المحظرة الشنقيطية الكبرى توفوا في حادث سير على طريق أكجوجت.
نسأل الله تعالى أن يرحم جميع الضحايا، وأن يَمُنَّ على المصابين في الحادث الأخير بالشفاء العاجل.
إن تكرار هذه الحوادث، وما تكشف عنه من خسائر بشرية موجعة داخل الأسرة التربوية، يجعل من غير المقبول أن يظل تفاعل الوزارة مع هذه الحوادث محصورا في بيانات التعزية، حتى وإن كانت تلك البيانات صادقة ومقدَّرة. فالتعزية ورغم أهميتها، لا يمكن أن تكون سياسة وقائية لحماية المدرسين والتلاميذ من النزيف المستمر للطرق.
إن المدرسة ليست فقط مجرد فضاء للتحصيل الدراسي، بل إنها ـ وبالإضافة إلى ذلك ـ هي المؤسسة الأقدر على غرس القيم، وتعديل السلوك، وبناء الوعي المدني. ومن هنا، فإن إدراج مبادئ السلامة الطرقية في المناهج الدراسية والأنشطة التربوية أصبح ضرورة ملحة، تفرضها الحوادث المتكررة، وتؤكدها الخسائر المتزايدة في صفوف التلاميذ والمدرسين على حد سواء.
لقد سبق لنا في حملة "معا للحد من حوادث السير" أن وجهنا، مع افتتاح العام الدراسي الحالي، دعوة إلى معالي وزيرة التربية وإصلاح نظام التعليم، بتخصيص درس موحد في السلامة الطرقية في أول يوم دراسي، وذلك انطلاقا من قناعتنا بأن التوعية المبكرة أكثر أثرا، وأن المدرسة هي المكان الأنسب لبناء وعي مروري راسخ لدى الأجيال الصاعدة.
وللأسف الشديد، لم تجد تلك الدعوة أي تجاوب، رغم وجاهتها، وبساطة تنفيذها، ونبل الغاية منها، فعندما تصبح الطرق مصدرا دائما للخطر على التلاميذ والمربين، فإن إدخال السلامة الطرقية إلى الفضاء المدرسي يصبح جزءا أصيلا من المسؤولية التربوية.
واليوم، وبعد أن تكررت حوادث السير الأليمة في الوسط التربوي، يصبح من المشروع لنا في الحملة أن طرح السؤال: ما الذي يؤخر تفاعل الوزارة مع مطلب بهذا الوضوح، وبهذا القدر من الإلحاح؟
وفي هذا السياق، لا بد لنا أيضا من التذكير بأهمية توفير ونشر الإحصائيات المتعلقة بحوادث السير، لأن أي عمل توعوي أو تربوي جاد لا يمكن أن ينجح في ظل غياب معطيات دقيقة ومحدثة. فالمعلومات المتعلقة بحوادث السير ليست سرا من أسرار الدولة، ولا ينبغي أن تحجب عن الرأي العام والجهات الجادة التي تعمل في مجال التوعية والوقاية، فمن دون هذه المعطيات، لا يمكن تحديد أسباب الحوادث، ولا النقاط السوداء، ولا الفئات الأكثر عرضة للخطر، ولا بناء سياسات فعالة للحد من حوادث السير، وموجب هذا الكلام، أن الحادث الأليم الذي نشرت عنه معالي الوزيرة لا نعرف حتى الآن سببه، ولا أين وقع، ولا متى وقع بالضبط؟
ولغياب مثل هذه المعلومات، وكثيرا ما تغيب عنا معلومات مشابهة، بسبب عدم وجود أي جهة رسمية تنشر أو توفر على الأقل الإحصائيات المتعلقة بحوادث السير، دعونا في المطلب الرابع من "نداء جوك للسلامة الطرقية" إلى: "توفير ونشر كل الإحصائيات المتعلقة بحوادث السير، وإدراج مادة السلامة الطرقية في المناهج الدراسية، بما يضمن غرس ثقافة احترام القانون المروري لدى الأجيال الصاعدة."
وقد كنا في الحملة نتوقع أن تسارع الحكومة في تسلم هذا النداء، والذي يشكل ـ حسب اعتقادنا ـ خريطة طريق متكاملة للحد من حوادث السير في بلادنا، ومع ذلك فما زالت الحكومة ترفض تسلمه، والاستجابة لمطالبه التسعة عشر.
ختاما، إننا في حملة معا للحد من حوادث السير لنؤكد من جديد أن جهودنا الرامية إلى أن يحظى موضوع السلامة الطرقية بما يستحق في المنظومة التربوية، وأن تتبني الحكومة نداء جوك للسلامة الطرقية، لن تتوقف، ومهما كان مستوى التجاهل، وذلك لإدراكنا أن العمل ببنود هذا النداء سيساهم كثيرا في إنقاذ الأرواح وحماية الممتلكات.
نواكشوط بتاريخ: 23 رمضان 1447 الموافق 13 مارس 2026.
حملة معا للحد من حوادث السير