الجمعة
2026/02/27
آخر تحديث
الجمعة 27 فبراير 2026

من الهامش إلى القصر الرمادي.. سيرة امرأة كسرت معادلة المال والنفوذ

منذ 2 دقيقة
من الهامش إلى القصر الرمادي.. سيرة امرأة كسرت معادلة (…)
طباعة

في نص أدبي لافت، قدّم الكاتب محمد اغلمبيت صورة إنسانية عميقة لامرأة من الريف الموريتاني شقّت طريقها من بساطة السوق المحلي إلى فضاء التمثيل البلدي، في سردٍ يمزج بين الواقعي والرمزي ويستحضر تفاصيل البيئة الاجتماعية لتكانت والنيملان.

ويرسم محمد اغلمبيت ملامح الشخصية عبر لوحات نابضة بالحياة؛ من أجواء الخبز الساخن وشاي الصين، إلى إيقاعات الفلكلور الشعبي ومجالس لعبة “ظامت”، حيث تتجلى البطلة كجزء أصيل من نسيجها الثقافي، لا كحالة منفصلة عنه.

ويبرز محمد اغلمبيت التحول الاجتماعي للشخصية من خلال انتقالها من ممارسة الجزارة في سوق النيملان إلى نيل ثقة المجتمع المحلي، وصولًا إلى عضوية المجلس البلدي ومشاركتها في لقاء رسمي بالقصر الرمادي، في مسار يعكس تحوّل الهامش إلى فاعل مؤثر في المركز.

ويتوقف محمد اغلمبيت عند لحظة مفصلية في هذا المسار، حين يبرز أن هذه المرأة البسيطة لم تملك مالًا ولا نفوذًا، ولم تنفق أوقية واحدة في سبيل حضورها الانتخابي، ومع ذلك خاضت غمار المنافسة على منصب العمدة بلائحة كان نصفها من الجزارين والمنمين.

لا يقدّم الكاتب ذلك كقصة نزاهة فحسب، بل كدلالة اجتماعية عميقة: الهامش، حين يمتلك الثقة الشعبية، قادر على اقتحام فضاءات القرار دون وسائط المال والجاه.

ويختتم محمد اغلمبيت نصه برسالة ضمنية مفادها أن قصص الناس البسطاء تختزن طاقة سردية هائلة، وأن الاعتراف بإنجازاتهم الصغيرة هو في جوهره اعتراف بقيمة المجتمع نفسه، حين يفتح المجال لأبنائه وبناته كي يحلموا ويصلوا.

#العلم