الأربعاء
2026/02/25
آخر تحديث
الأربعاء 25 فبراير 2026

محمد ولد محمد الحسن يكتب: هذه الرسالة ليست صرخة قطيعة ولا خطاب فرقة.. إنها دعوة إلى أن نفكّر معا

منذ 4 ساعة
محمد ولد محمد الحسن يكتب: هذه الرسالة ليست صرخة قطيعة (…)
طباعة

.
رسالة مفتوحة إلى :
إخوتي الأفارقة وإلى مواطنيّ الموريتانيين

إخوتي وأخواتي في إفريقيا ؛
مواطنيّ الأعزاء في موريتانيا

أتوجّه إليكم اليوم بروح يملؤها الجدّ والأمل والعزم ، عشية صدور بياننا : تبري ( TEBRI ).

ليست هذه الرسالة صرخة قطيعة ، ولا خطاب فرقة . إنها دعوة إلى أن نفكّر معا ، وأن ننظر إلى واقعنا بوعيٍ صريح، وأن نتخيّل بشجاعة الطريق الذي نريد أن نرسمه لوطننا ولقارتنا .

نعم ، إفريقيا قارة غنية بشعوبها ، بثقافاتها ، بمواردها ، وقبل كل شيء ... بشبابها . ومع ذلك ، لا تزال تواجه تحديات عميقة :
٠ هشاشة في
الحوكمة ،
٠ تصدعات
اجتماعية ،
٠ مظالم متجذّرة ،
٠ تبعيات اقتصادية ،
٠ وفقدان للبوصلة
الجماعية.

وموريتانيا -باعتبارها جسرا بين إفريقيا جنوب الصحراء والعالم العربي - ليست بمنأى عن هذه التوترات ، ولا عن تلك الآمال .

... فوُلدت تبري
من هذا الواقع ! .

 ليست هذه المولودة (تبري) معارضة ؛
 وليست موقفا أيديولوجيا ، بل رؤية . إنها إرادة لترسيخ الكرامة ، والوحدة ، والعدالة ، والمسؤولية . وهذا مسارٌ يضع المواطن في قلب الفعل العمومي ، ويؤكد أن التنمية لا تكون حقيقية بلا إنصاف ، ولا مستدامة بلا وعي جماعي .

تعريف مبادرة تبري

انها مبادرة نفسية/سياسية في خدمة الشعوب ، وليست مجرد مبادرة مواطِنة أو سياسية تقليدية . إنها مقاربة نفسية/سياسية مبتكرة ، صاغها وبلورها معهد مددراس 2Ires ، استجابةً لشرخ عميق في المجتمعات الإفريقية ، حيث تطغى مصادرة الصوت الشعبي ، والصدمة السياسية الجماعية .

هنا تظهر تبري :

1 . كعلاج جماعي
للشعوب على
مدى عقود

جرى الحديث باسم الشعوب الإفريقية ، وتم تمثيلها وحكمها دون أن تُستمع إليها حقا . هذه المصادرة للصوت ولّدت إحباطا وغضبا واستسلاما ، وأحيانا عنفا .

هنا ، تُدخل تبري منهجية تكاد تكون نفسية/تحليلية في الحقل السياسي :
إنها تُمكّن المواطنين من التعبير بحرية ، بعيدا عن التصفية الحزبية ؛
تحوّل الكلمة الشعبية إلى مادة سياسية منظمة ؛
تؤدي دور العلاج الجماعي ، حيث يعبّر الشعب عن حاجاته ومخاوفه وتطلعاته .

وهنا ، يصبح الكلام فعل شفاء سياسي؛
ويصبح الإصغاء فعل حوكمة مسؤولة .

2 . ثورة منهجية

تعيد تبري الصوت إلى الشعب قبل صنع القرار .

ومن أبرز إسهاماتها، قلبُ الترتيب التقليدي لصناعة السلطة .

ففي الأنظمة الكلاسيكية :
٠ يُعدّ المرشحون برامجهم في دوائر مغلقة ، ثم
٠ يُستدعى الشعب للتصويت دون مشاركة في صياغة المشاريع ؛
٠ يولّد التفاوت بين الوعود والواقع ؛ وأزماتٍ واحتجاجات وعدم استقرار .

هنا تتدخل مبادرة تبري ، وتقترح العكس :
٠ يتكلم الشعب أولًا ؛
٠ تُجمع أولوياته وتُحلل وتُنظم ؛
٠ يبني المرشحون برامجهم انطلاقا من هذه الكلمة الشعبية .

وبذلك ، تمنح تبري الشعوب الإفريقية ، صوتا في صناعة البرامج . لا بعد الانتخابات ، بل قبلها ، وأثناء إعدادها .
هنا نخترع تعبير ...

3 . الأفروقراطية (وهي محطة تاريخية جديدة)

تندرج تبري في إطار نظرية "الأفروقراطية" التي بلورها معهدنا مددراس2ires .

ترتكز الأفروقراطية على مبدأ أساسي مفاده ، أن تنبع السلطة السياسية من الواقع الإفريقي ، ومن الكلمة " إفريقية " ، ومن الحاجات الملموسة للشعوب الإفريقية .

وهكذا تصبح تبري
أداة تنفيذية للأفروقراطية ؛
آلية لتحويل الديمقراطية الشكلية إلى ديمقراطية معيشة ؛ محطة تاريخية في مسار استعادة السيادة الشعبية .

فهي لم تعد ديمقراطية مستوردة ، بل ديمقراطية متجذّرة ، سياقية ، إفريقية .

4 . الوقاية من الأزمات والعنف والحروب الأهلية

يكشف التاريخ الحديث نمطا متكررا :
 مرشحون بلا تجذّر شعبي حقيقي ؛
٠ انتخابات مرتجلة أو مفصولة عن الواقع الاجتماعي ؛
٠ نتائج محل نزاع؛
٠ اضطرابات وعنف ما بعد الانتخابات ، وأحيانا حروب أهلية .

يعني تتحرك تبري قبل وقوع الكارثة ،
بإشراك الشعب منذ البداية :
٠ تزداد شرعية البرامج؛
٠ تتعزز الثقة في المسار الانتخابي ؛
٠ تُعبَّر الإحباطات قبل أن تتحول إلى عنف ؛
٠ تصبح الانتخابات استمرارية لا صدمة.
إنها أداة للوقاية من النزاعات ، وللاستقرار السياسي ، وللسلم المستدام .

5 . مبادرة كثقافة سياسية جديدة

لا تقتصر تبري على مبادرة ظرفية ، بل تسعى إلى ترسيخ :
 ثقافة الإصغاء السياسي ؛
 ارساء عادة المشاركة الشعبية ؛
 علاقة صحية بين الحاكم والمحكوم .

لم يعد الحديث عن قادة معزولين عن شعوبهم ، بل عن قيادات نابعة من حوار منظم مع المجتمع .

باختصار :
٠ تبري ليست ظاهرة ظرفية ؛
٠ تبري ليست شعارا ؛
٠ تبري منهج ، ورؤية ، وعلاج سياسي جماعي .

ومن خلال الجمع بين علم النفس الاجتماعي ، والمشاركة المواطِنة ، والأفروقراطية ، يضع معهد مددراس 2Ires أسس نموذج إفريقي جديد في الحوكمة ، أكثر إنسانية ، وأكثر استقرارا ، وأكثر عدالة .

6 . كلمة عن المبادِر

يجدر التذكير بأن هذه المبادرة حملها مؤسسها ، محمد ولد محمد الحسن الذي وُلد - كما يمكن القول - بروح وطنية متقدة . فمنذ سنوات دراسته الثانوية في نواكشوط في سبعينيات القرن الماضي ، انشغل مبكرا بالشأن الوطني ، مدفوعا بوعي سياسي واجتماعي سابق لأوانه . ومنذ سنة 2003 ، اختار أن يكرّس نفسه بالكامل لوطنه ؛ مستثمرا وقته وإمكاناته وطاقته ، رغم الصعوبات والخصومات ومواجهة بعض شبكات الفساد . وقد استند التزامه الدائم إلى دعم آلاف الأطر والمواطنين الموريتانيين ، المؤمنين بضرورة تجديد سياسي ؛ قائم على الإصغاء والعدالة والسيادة الشعبية .

محمد محمد الحسن
الرئيس المؤسس لمعهد مددراس 2Ires
ومبادرة TEBRI
في 26 فبراير 2026