محمد ولد محمد الحسن يكتب: هذه الرسالة ليست صرخة قطيعة ولا خطاب فرقة.. إنها دعوة إلى أن نفكّر معا
.
رسالة مفتوحة إلى :
إخوتي الأفارقة وإلى مواطنيّ الموريتانيين
إخوتي وأخواتي في إفريقيا ؛
مواطنيّ الأعزاء في موريتانيا
أتوجّه إليكم اليوم بروح يملؤها الجدّ والأمل والعزم ، عشية صدور بياننا : تبري ( TEBRI ).
ليست هذه الرسالة صرخة قطيعة ، ولا خطاب فرقة . إنها دعوة إلى أن نفكّر معا ، وأن ننظر إلى واقعنا بوعيٍ صريح، وأن نتخيّل بشجاعة الطريق الذي نريد أن نرسمه لوطننا ولقارتنا .
نعم ، إفريقيا قارة غنية بشعوبها ، بثقافاتها ، بمواردها ، وقبل كل شيء ... بشبابها . ومع ذلك ، لا تزال تواجه تحديات عميقة :
٠ هشاشة في
الحوكمة ،
٠ تصدعات
اجتماعية ،
٠ مظالم متجذّرة ،
٠ تبعيات اقتصادية ،
٠ وفقدان للبوصلة
الجماعية.
وموريتانيا -باعتبارها جسرا بين إفريقيا جنوب الصحراء والعالم العربي - ليست بمنأى عن هذه التوترات ، ولا عن تلك الآمال .
... فوُلدت تبري
من هذا الواقع ! .
ليست هذه المولودة (تبري) معارضة ؛
وليست موقفا أيديولوجيا ، بل رؤية . إنها إرادة لترسيخ الكرامة ، والوحدة ، والعدالة ، والمسؤولية . وهذا مسارٌ يضع المواطن في قلب الفعل العمومي ، ويؤكد أن التنمية لا تكون حقيقية بلا إنصاف ، ولا مستدامة بلا وعي جماعي .
تعريف مبادرة تبري
انها مبادرة نفسية/سياسية في خدمة الشعوب ، وليست مجرد مبادرة مواطِنة أو سياسية تقليدية . إنها مقاربة نفسية/سياسية مبتكرة ، صاغها وبلورها معهد مددراس 2Ires ، استجابةً لشرخ عميق في المجتمعات الإفريقية ، حيث تطغى مصادرة الصوت الشعبي ، والصدمة السياسية الجماعية .
هنا تظهر تبري :
1 . كعلاج جماعي
للشعوب على
مدى عقود
جرى الحديث باسم الشعوب الإفريقية ، وتم تمثيلها وحكمها دون أن تُستمع إليها حقا . هذه المصادرة للصوت ولّدت إحباطا وغضبا واستسلاما ، وأحيانا عنفا .
هنا ، تُدخل تبري منهجية تكاد تكون نفسية/تحليلية في الحقل السياسي :
إنها تُمكّن المواطنين من التعبير بحرية ، بعيدا عن التصفية الحزبية ؛
تحوّل الكلمة الشعبية إلى مادة سياسية منظمة ؛
تؤدي دور العلاج الجماعي ، حيث يعبّر الشعب عن حاجاته ومخاوفه وتطلعاته .
وهنا ، يصبح الكلام فعل شفاء سياسي؛
ويصبح الإصغاء فعل حوكمة مسؤولة .
2 . ثورة منهجية
تعيد تبري الصوت إلى الشعب قبل صنع القرار .
ومن أبرز إسهاماتها، قلبُ الترتيب التقليدي لصناعة السلطة .
ففي الأنظمة الكلاسيكية :
٠ يُعدّ المرشحون برامجهم في دوائر مغلقة ، ثم
٠ يُستدعى الشعب للتصويت دون مشاركة في صياغة المشاريع ؛
٠ يولّد التفاوت بين الوعود والواقع ؛ وأزماتٍ واحتجاجات وعدم استقرار .
هنا تتدخل مبادرة تبري ، وتقترح العكس :
٠ يتكلم الشعب أولًا ؛
٠ تُجمع أولوياته وتُحلل وتُنظم ؛
٠ يبني المرشحون برامجهم انطلاقا من هذه الكلمة الشعبية .
وبذلك ، تمنح تبري الشعوب الإفريقية ، صوتا في صناعة البرامج . لا بعد الانتخابات ، بل قبلها ، وأثناء إعدادها .
هنا نخترع تعبير ...
3 . الأفروقراطية (وهي محطة تاريخية جديدة)
تندرج تبري في إطار نظرية "الأفروقراطية" التي بلورها معهدنا مددراس2ires .
ترتكز الأفروقراطية على مبدأ أساسي مفاده ، أن تنبع السلطة السياسية من الواقع الإفريقي ، ومن الكلمة " إفريقية " ، ومن الحاجات الملموسة للشعوب الإفريقية .
وهكذا تصبح تبري
أداة تنفيذية للأفروقراطية ؛
آلية لتحويل الديمقراطية الشكلية إلى ديمقراطية معيشة ؛ محطة تاريخية في مسار استعادة السيادة الشعبية .
فهي لم تعد ديمقراطية مستوردة ، بل ديمقراطية متجذّرة ، سياقية ، إفريقية .
4 . الوقاية من الأزمات والعنف والحروب الأهلية
يكشف التاريخ الحديث نمطا متكررا :
مرشحون بلا تجذّر شعبي حقيقي ؛
٠ انتخابات مرتجلة أو مفصولة عن الواقع الاجتماعي ؛
٠ نتائج محل نزاع؛
٠ اضطرابات وعنف ما بعد الانتخابات ، وأحيانا حروب أهلية .
يعني تتحرك تبري قبل وقوع الكارثة ،
بإشراك الشعب منذ البداية :
٠ تزداد شرعية البرامج؛
٠ تتعزز الثقة في المسار الانتخابي ؛
٠ تُعبَّر الإحباطات قبل أن تتحول إلى عنف ؛
٠ تصبح الانتخابات استمرارية لا صدمة.
إنها أداة للوقاية من النزاعات ، وللاستقرار السياسي ، وللسلم المستدام .
5 . مبادرة كثقافة سياسية جديدة
لا تقتصر تبري على مبادرة ظرفية ، بل تسعى إلى ترسيخ :
ثقافة الإصغاء السياسي ؛
ارساء عادة المشاركة الشعبية ؛
علاقة صحية بين الحاكم والمحكوم .
لم يعد الحديث عن قادة معزولين عن شعوبهم ، بل عن قيادات نابعة من حوار منظم مع المجتمع .
باختصار :
٠ تبري ليست ظاهرة ظرفية ؛
٠ تبري ليست شعارا ؛
٠ تبري منهج ، ورؤية ، وعلاج سياسي جماعي .
ومن خلال الجمع بين علم النفس الاجتماعي ، والمشاركة المواطِنة ، والأفروقراطية ، يضع معهد مددراس 2Ires أسس نموذج إفريقي جديد في الحوكمة ، أكثر إنسانية ، وأكثر استقرارا ، وأكثر عدالة .
6 . كلمة عن المبادِر
يجدر التذكير بأن هذه المبادرة حملها مؤسسها ، محمد ولد محمد الحسن الذي وُلد - كما يمكن القول - بروح وطنية متقدة . فمنذ سنوات دراسته الثانوية في نواكشوط في سبعينيات القرن الماضي ، انشغل مبكرا بالشأن الوطني ، مدفوعا بوعي سياسي واجتماعي سابق لأوانه . ومنذ سنة 2003 ، اختار أن يكرّس نفسه بالكامل لوطنه ؛ مستثمرا وقته وإمكاناته وطاقته ، رغم الصعوبات والخصومات ومواجهة بعض شبكات الفساد . وقد استند التزامه الدائم إلى دعم آلاف الأطر والمواطنين الموريتانيين ، المؤمنين بضرورة تجديد سياسي ؛ قائم على الإصغاء والعدالة والسيادة الشعبية .
محمد محمد الحسن
الرئيس المؤسس لمعهد مددراس 2Ires
ومبادرة TEBRI
في 26 فبراير 2026




