بزيادة نصف مليون طن… «اسنيم» تودّع 2025
أنهت الشركة الوطنية للصناعة والمناجم (اسنيم) سنة 2025 بإنتاج بلغ 14.7 مليون طن من خامات الحديد، محققة هدفها السنوي بزيادة نصف مليون طن مقارنة بالسنة الماضية14,2 مليون طن ، من دون توسيع وسائل الإنتاج، ولا إطلاق مشاريع جديدة، ولا اكتتابات إضافية. وهو إنجاز يعكس تحسّنًا واضحًا في مردودية الاستغلال القائم، ويؤكد قدرة الشركة على تحقيق نتائج ملموسة بعوامل ذاتية خالصة.
ويُعدّ الارتفاع اللافت في إنتاج مشروع «گلب 2»، الذي بلغ 3.5 مليون طن، أحد أبرز مؤشرات هذا التحوّل، بعد أن كان المشروع عبئًا ماليًا ثقيلًا لا يتجاوز إنتاجه 800 ألف طن سنويًا إلى غاية 2022. واليوم يقترب المشروع من السقف المحدد له عند التمويل، في مسار تصحيحي طال انتظاره.
وتقوم استراتيجية الإدارة الجديدة على تقوية استغلال الطاقات المتاحة، ومعالجة الاختلالات البنيوية، واستعادة مصداقية الشركة وقدرتها على التحمّل، لا بوصفها شركة تشغيل فحسب، بل باعتبارها رافعة سيادية للاقتصاد الوطني. وقد تُرجِم هذا التوجه بتسديد الديون، وتقوية الموارد البشرية، والاستثمار المكثف في المشاريع الأساسية، خاصة الطاقة وزيادة الإنتاج.
وفي هذا السياق، أنفقت «اسنيم» نحو 280 مليون دولار من مواردها الذاتية، منها 200 مليون دولار في مشروع افديرك الذي من المتوقع أن يزيد انتاج الشركة ب 2 مليون طن ، وأكثر من 80 مليون دولار في مشروع الطاقة بقدرة 42 ميغاوات، في خطوة تؤكد استقلالية القرار الاستثماري وصلابة الوضع المالي .
هذه الثقة مكّنت الشركة من توقيع اتفاقيات مبدئية مع البنك الإفريقي للتنمية والبنك الأوروبي لتمويل توسيع السكة الحديدية لمشروعي «العوج» و«أطوماي»، اللذين يُتوقع أن يرفعا الطاقة الإنتاجية إلى 47 مليون طن سنويًا، وإدخال تكوير الحديد، بما يمثّل قفزة نوعية في القيمة المضافة.
ورغم مواجهة الشركة لضغط مزدوج يتمثل في تراجع أسعار الخامات وارتفاع أسعار صرف العملات الصعبة مقابل الأوقية، في وقت يبلغ فيه رقم أعمالها قرابة 1.2 مليار دولار يُصرف منها نحو 55% على مدخلات إنتاج بالعملة الصعبة، فإن «اسنيم» تُظهر قدرة متزايدة على الصمود والاستشراف، ما يعزز ثقة مؤسسات التمويل الدولية بها.
هكذا تدخل «اسنيم» مرحلة جديدة، تنتقل فيها من إدارة الأزمة إلى صناعة الإنجاز، رافعة التحدي بسواعد عمالها، وبخيار إداري واضح يعيد للشركة وزنها الاقتصادي ودورها الاستراتيجي.
كما ظلت اسنيم رافعة مهمة لخزينة الدولة وكانت مساهمتها المبدئية هذه السنة بأكثر من 300 مليون دولار في خزينة الدولة بين الضراىب والأرباح .
من صفحة الإعلامي والمحلل السياسي محمد محمود ولد بكار




