السياسة العارية: حين تتقدّم القوة على القانون!!
مع مطلع عام 2026، يبدو أن السياسة الخارجية للولايات المتحدة تدخل مرحلة أكثر صراحةً وحدّة، تقوم على مبدأ غير معلن لكنه واضح في الممارسة:
من لا يصطف معنا، تُقوَّض سلطته بالقوة.
في هذا السياق، يعود الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى منطق “الكاوبوي الأمريكي”، لكن دون الأقنعة التقليدية التي اعتادت واشنطن استخدامها. فالتدخلات لم تعد تُغلَّف بخطاب دبلوماسي عن الديمقراطية أو حقوق الإنسان، بل تُنفَّذ — إن صحّت المؤشرات — بشكل مباشر، وعلني، وعلى مرأى من العالم.
فجر السبت، 3 يناير/كانون الثاني 2026، أفادت أنباء عن انفجارات عنيفة هزّت العاصمة الفنزويلية كاراكاس، أعقبتها تقارير عن اعتقال الرئيس الفنزويلي. وإذا ما تأكدت هذه التطورات، فإنها لا تمثّل مجرد حدث أمني عابر، بل تشكّل مؤشرًا خطيرًا على تحوّل عميق في طبيعة النظام الدولي.
ذلك أن ما يجري — إن ثبت — يعني عمليًا انهيارًا لمفهوم القانون الدولي، تقوده دولة لطالما قدّمت نفسها بوصفها حامية للديمقراطية وحقوق الإنسان وحق الشعوب في تقرير مصيرها، بينما تمارس سياسات تناقض هذه المبادئ في جوهرها.
الأكثر إثارة للريبة هو الغياب شبه الكامل لأي تحرّك فعلي من حلفاء فنزويلا الرئيسيين، وفي مقدّمتهم روسيا والصين. هذا الصمت يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة:
هل نحن أمام مقايضات دولية غير معلنة؟
هل جرى ربط الملف الفنزويلي بملفات أكثر تعقيدًا، مثل أوكرانيا أو إيران؟
أم أن ميزان القوى العالمي يشهد مرحلة إعادة ضبط قاسية، تُترك فيها بعض الساحات لتُحسم بالقوة؟
أياً تكن الإجابة، فإن ما حدث — أو ما قد يكون حدث — يشكّل سابقة خطيرة. فالضربات الاستباقية التي تُنفَّذ دون كلفة حقيقية لا تكتفي بتحقيق أهدافها الآنية، بل تُغري بتكرارها، وتُضعف قدرة الدول على الصمود في وجه الضغوط الأمريكية مستقبلاً.
في عالمٍ كهذا، لم يعد الخطاب الأيديولوجي، ولا الشعارات السياسية، ولا حتى الاستناد إلى الشرعية الدولية كافيًا لضمان البقاء. بل باتت الواقعية السياسية العالية، والمرونة المحسوبة، والقدرة الذكية على المناورة، شروطًا أساسية للتعامل مع نظام دولي لا يحترم إلا موازين القوة.
من صفحة لمرابط ولد محمد لخديم



