السبت
2024/05/18
آخر تحديث
السبت 18 مايو 2024

ماكي صال ليس هو من أخر الانتخابات في السينغال

8 فبراير 2024 الساعة 21 و00 دقيقة
ماكي صال ليس هو من أخر الانتخابات في السينغال
طباعة

ماكي صال ليس هو من أخر الانتخابات في السينغال، بل الخوف على الوجود الفرنسي ومصالح فرنسا في المنطقة التي تتهددها النزعة المناهضة لفرنسا في إفريقيا التي تعيش55% منها تحت خط الفقر بسبب الهيمنة الغربية، وحيث يمثل عثمان سونكو الزعيم الجماهيري رائدها الجديد في السينغال من خلال خطاباته التي يدعو فيها لتحرير إفريقيا من الهيمنة الغربية. ويذهب أبعد من ذلك في مباركة وإعلان الدعم لكويّتا رئيس المرحلة الانتقالية في مالي ورفاقه في منطقة الساحل تأييدا لطردهم لفرنسا وتولي شؤون بلدانهم ..
داكار عاصمة أساسية للهيمنة الفرنسية في المنطقة، تحتضن البنك المركزي لغرب إفريقيا وحاملة السياسية الفرنسية والأدب والثقافة الفرنسية في المنطقة. إنها الحجر الأساسي الذي يقف عليه البنيان الاستعماري "الديمونو " الفرنسي في المنطقة، وعند سقوطها سيتهاوى البنيان .
لقد تزايد محور الشر بالنسبة لفرنسا "الجزائر،مالي ،النيجر ،بوركينا فاسو "مع تزايد وعي الشعوب بالخراب الذي يحل بها بسبب الهيمنة الفرنسية. وهكذا سيكون خروج السينغال من تحت العباءة الخطوة التي تسبق الدمار أو زوال الهيمنة الفرنسية. إنها لن تقبل ولن ترضى به أبدًا وتحت أي ظرف. وهكذا كان الرئيس الفرنسي ماكرون أول المتفهمين لقرار ماكي صال -الذي يقف اليوم في العقبة وعاجز عن إنتاج أي حل ،وفي مربع زين العابدين 2011،"فهمتكم" . إنها رسالة دعم قوية من دولة الاستعمار متشبثا بمصالحه على نحو صارم. إنها حدود مصالح فرنسا(نقطة رأس السطر ) ،لكن هل يضمن دعم ماكروني نجاح الخطوة المجازِفة بالسينغال ؟.. فقد اشتعلت النار في تونس قبل شحن الإمداد الأمني الذي كانت فرنسا تنوى إرساله لتونس التي تفصلها عنها أقل من ساعتين في الجو من أجل إخماد الثورة التي فجرت الغضب المكتوم أكثر 50سنة .
وهنا يلوح سؤال خبيث في الخضم: ما هي قيمة تأخير الانتخابات إذا كان اتجاه الرأي العام السينغالي قد حسم موقفه من هيمنة فرنسا على مقدراته وقراره الوطني بالرفض حيث الجماهير الهادرة تهتف ب: "إرحل " "Dégage ؟ فهل ستنتظر فرنسا أن تنتزع ماكي صال ومن ثم نفسها من تحت أقدام الجماهير الغاضبة؟ .
إننا أمام تعديل مجموعة من الصور النمطية للسينغال بوصفه البلد الأكثر إستقرارا والبلد الديمقراطي أيضا في منطقة مبتلاة بالانقلابات والاضطرابات السياسية ،لكن كلما لاحت مشكلة محلية في السينغال تثير البعد الإفريقي للعلاقة بفرنسا. إنها علاقة سيئة ومعادية لمصلحة شعوب المنطقة .
فلقد انقضت عقود طويلة من انعتاق الدول الأفريقية من الاستعمار الفرنسي، لكن هذه البلدان لا تزال مكبّلة بعدد من العقود الاقتصادية التي يعود نفعها على المستعمر السابق، على حساب شعوب القارة السمراء، بحسب تصريحات متفرّقة لخبراء في المجال.

عقود لا تزال سارية المفعول بكل انعكاساته السلبية ، دون أن تطلها ملامح التغيير رغم مرور أكثر من نصف قرن من الزمن على إمضائها. فمستعمرات فرنسا السابقة في المنطقتين الاقتصاديتين لوسط أفريقيا وغربها، لم تنقطع طيلة هذه الفترة عن إيداع 50 بالمائة من مدّخراتها النقدية إلى الخزينة الفرنسية" بحسب الخبير السنغالي "سيري سي"، وهو مختصّ في الجغرافيا الاقتصادية، وأكّد أنّ هذا الالتزام يعود إلى فترة ما قبل حصول المستعمرات السابقة على استقلالها.

كما يؤكد ذلك أيضا "مامادو كوليبالي" الرئيس السابق للمجلس الوطني الإيفوراي (البرلمان) . كان أيضا من بين الأصوات التي صدحت تنديدا بالآثار المدمرة لـ"منطق التوحش" الذي ينطوي عليه الاتفاق الاستعماري في أفريقيا، حيث إنه يقول في كتابه "استرقاق المعاهدة الاستعمارية" الصادر في 2008: "لقد تحصلت الدول الأفريقية الفرنكوفونية (الناطقة بالفرنسية) على استقلال على الورق، لكنها على أرض الواقع ظلت جميعها تابعة لفرنسا.

ويضيف "ماييمبا مبيمبا" قائلا: "دولة حرة مستقلة ينبغي عليها أن تناضل من أجل عملتها، والفرنك الأفريقي ليس بعملة، وندرك لماذا يقوم مالكه الحقيقي (في إشارة إلى فرنسا) بما يحلو له".

أمّا الخبير "سيري سي"، فختم حديثه متسائلا: "إلى متى ستظلّ أفريقيا تشكل مجالا حيويا لفرنسا وترتبط بعلاقات ثنائية تتحكم فيها مصالح القوى الاستعمارية القديمة؟"
ليس البعد الاقتصادي وحده هو المقال السيء في العلاقة السيئة مع فرنسا بل تطال دائما الغطرسة الفرنسية التحدي الصارخ والاستهتار بالثقافة الافريقية، فقد قال الرئيس الفرنسى ايمانويل ماكرون على نحو سيء ومتغطرس في احدى جامعات كوناكري، عاصمة غينيا :
« في افريقيا إذا كانت الأسرة لديها سبعة أو ثمانية اطفال ، فلو استثمرت مليارات الدولارات فلن يتغير أى شئ ...؟!؟
إن التحدي الذي تواجهه أفريقيا هو تحد حضاري !!!
لم يترك عالم الاجتماع الغيني أمادو دونو ، الأستاذ في جامعة أحمدو دينغ في كوناكري أن تذهب هذه الغطرسة دون رد حيث قال أن
« الأفارقة لا يحتاجون إلى حضارة الفجور ..
لأنه مع حضارتك يمكن لرجل أن ينام مع رجل ...
ويمكن للمرأة أن تنام مع امرأة ...
ويمكن لرئيس واحد أن تكون له عشيقتان في نفس الوقت ...كما يمكن للمرأة النوم مع كلبها ...
ويمكن للطفل إهانة والده و أمه دون مشكلة ..ويمكن للطفل أن يسجن والديه..
الحقيقة أن المشاكل الافريقية معقدة بالتأثير الخارجي، لكن الوضع في السينغال اليوم مرتبط بفشل النخبة الموالية لفرنسا بضمان فوز مرشحها. وهذا هو التهديد الكبير لمصالح فرنسا مهما كان ذلك يدمر التقليد الديمقراطي القديم في السنغال بمثابة نموذج يحتذى به في منطقة مبتلاة بالأزمات وعدم الاستقرار .
على النخبة السينغالية أن تحذو حذو النخبة التونسية وتمنع البلد من الانجراف نحو الفشل، وذلك هو أهمية العقلانية في الأوقات الصعبة.

من صفحة الاعلامي والمحلل السياسي محمد محمود ولد بكار