الثلاثاء
2024/05/21
آخر تحديث
الثلاثاء 21 مايو 2024

متى سيكون ماكرون عاقلا ويتحلى على الأقل بأخلاق الصبيان الأذكياء!!؟؟

23 دجمبر 2023 الساعة 09 و00 دقيقة
متى سيكون ماكرون عاقلا ويتحلى على الأقل بأخلاق الصبيان (…)
طباعة

كل وقت يتصرف ما كرون بغباء وضعف غير لائقين برئيس دولة حكمت ثلث العالم وحكمها رؤساء عظام شقوا طريقا معروفا في ديبلوماسية فرنسا رسم شخصيتها المستقلة، كما قاد شعبها ثورة الوعي العالمي خلال عصر التنوير وعصر الثورة ، كيف ننسى الهدية التي قدمها الشعب الفرنسي للشعب الأمريكي، حيث لا زالت رمزا تتزين بها آمريكا كلها" إنه تمثال الحرية " …
يتصرف ماكرون دون أن ينظر إلى هذا الوزن وهذا التاريخ وينعزل عنه في تفكير صبياني غريب وكأنه يريد قوة أخرى يستند إليها خارج قوة فرنسا النووية والرابعة عالميا ماذا يريد بها ؟! وما هي أهمية ذلك بالنسبة لرئيس انفلتت من تحت أصابعه كل مصالح فرنسا في العالم وأمامه رهانات واختبارات أمنية وديبلوماسية واقتصادية كبيرة تحتاج لديبلوماسية قوية ومتوازنة !.
لقد تُوِجت تجربة فرنسا الأمنية بالفشل الذريع على يديه وبالسقوط في قلوب شعوب منطقة الساحل والمناطق التي تعرف فرنسا فيها وجودا تاريخيا استثنائيا ، وتم طرد سفرائها وحرق علمها وتقليم أظافرها في منطقة ظلت خالصة لها بسبب سوء التقدير والانجراف في مواقف ضعيفة أصبحت تجر على فرنسا خسائر كبيرة وتدفع الكثير من أصدقاء فرنسا إلى القطيعة مع باريس، تارة بسبب تصريحات متصابية للرئيس الفرنسي كما حدث مع بلدان في غرب إفريقيا، وتارة بسبب مواقف غير مسؤولة ومتحاملة ولا تنسجم مع السياسات الخارجية لفرنسا اتجاه الدين الاسلامي والشعوب العربية والاسلامية واتجاه أكبر قضية عند العرب "القضية الفلسطينية " حيث سقط ماكرون في معسكر إسرائيل خلال الحرب الجارية مع حماس ، وقد وجه برلمانيون فرنسيون رسالة حول خطر انحسار النفوذ الفرنسي في إفريقيا بسبب سياسات ماكرون الخارجية، وتراكم الفشل الديبلوماسي مما أدى لتحرك دبلوماسيين فرنسيين في الشرق الأوسط خارج الأعراف والتقاليد السياسية ووجهوا مذكرة «تُعرب عن أسفهم لانحياز الرئيس إيمانويل ماكرون لإسرائيل»، انحيازا يشكل قطيعة مع موقف باريس التاريخي المتوازن تجاه طرفي النزاع في الشرق الأوسط .. فهل ستدعم إسرائيل عودة بلدان الساحل للأحضان وكيف ذلك !
وهل لا يأمن ماكرون التقلبات التي تشهدها منطقتنا العربية بفعل توجيه ووعي الشعوب المتزايد حتى الحكام الآن بتأثير ذلك في طريقهم للتغير ولتغيير مقارباتهم . إن ماكرون يأخذ الموقف الخطأ وفي الوقت الخطأ الذي يجعل الشعب العربي والإسلامي يحفظ سوء الموقف المعادي لهم على نحو من الاستهتار .
يقول الكاتب صناء برادا في مجلة Le360 "لقد قام ماكرون بفعل نفس الخطأ مرة أخرى. لقد نظم للتو اجتماعا في باريس "لمحاربة حماس" لم يفهم العديد من الأشياء. أولا، حماس هي حزب سياسي، الأكثر تسجيلا من الناحية القانونية في العالم وفي فلسطين والذي انتصر في الانتخابات التشريعية لعام 2007. إنه يدافع عن الأفكار، ولديه برنامج؛ قد لا نتفق (هذه هي حالتي) لكننا لا نقضي على حزب من أجل أفكاره. لدى حماس ميليشيا مسلحة، ألوية عز الدين القسام، ، وكان هؤلاء رجال الميليشيات هم الذين هاجموا إسرائيل في 7 أكتوبر. ويمكن محاربتهم لإبعادهم عن الأذى يمكن أن يكون هذا هدفا عسكريا مشروعا. جيد جدا. لكن توسيع نطاق هذه الإبادة ليشمل حزبا سياسيا أو أفكارا أو حتى سكنا كاملا - اقترح نائب إسرائيلي يميني متطرف إسقاط قنبلة ذرية على غزة - أمر سخيف، إنه غبي، غير أخلاقي. هل هو ماكرونيات؟

إنه تساؤل عميق وضعه هذا الكاتب ما هو هدف أمانويل ماكرون وماهي فائدة هذا الموقف الآن بالنسبة للمشاعر الإنسانية وبالنسبة لفرنسا التي شهدت مثل الكثير من العواصم الأوروبية مسيرات صحوة الضمير والتحرر من سجن الصورة الخطأ للفلسطيني الذي تصفه بالإرهابي في حين أنه يدافع عن نفسه . يضيف كاتبنا (…لم يرد أي بلد عربي على الدعوة، بالضبط للأسباب التي قدمناها ذات مرة. بالإضافة إلى الاختلافات الاستراتيجية أو الدينية التي قد تكون لديهم مع هذا الفرع المحلي من جماعة الإخوان المسلمين، إلى جانب التقدير الذي قد يكون لديهم لأحداث 7 أكتوبر، يعتبر جميع العرب - الجنوب العالمي بأكمله، في الواقع - أن حماس هي جزء صغير من الشعب الفلسطيني الذي يقاتل ضد الاحتلال والحصار والقمع والاستعمار؛ ويعتبر الجميع أن هذا النضال مشروع. لذلك سيكون من السخف والتناقض أن تعلن دولة عربية الحرب على حماس. وما زال ماكرون لم يفهم ذلك؟ المتدرب الأخير في الخارجية الفرنسية ، أو حتى في المصنع، أو حتى على النبات الأخضر ، يمكن للجميع تفهمه ،ولكن ليس الرئيس .
ُيطرح سؤال: لماذا يفعل هذا؟
لنكن خيريين. قد يكون لديه خطة. ربما يعتقد أن قيادة تحالف مناهض لحماس ستكسبه اعتراف الإسرائيليين وستسمح له، بعد الحرب، باستخدام هذا الاعتراف، وهذا الفضل، للتأثير على مسار الأحداث، وحل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، وتنفيذ حل الدولتين، وما إلى ذلك. يا له من وهم! يا لها من حماقة! أي شخص يعرف القليل عن تاريخ إسرائيل يعرف أن قادتها، منذ عام 1948، لم يأخذوا في الاعتبار أي شخص من أي بلد، باستثناء الولايات الأمريكية لم يتمكن ديغول ولا بريجنيف ولا ويلي براندت ولا ميتران ولا الأم تاتشر ولا أولوف بالم - جميع الشخصيات أكثر سمكا قليلا من ماكرون - لم يتمكنوا من تحريك الإسرائيليين عن طريقهم ذرة. بالنسبة لهم، لا يوجد سوى هم وواشنطن. نقطة.
إذن، ما الذي يكسبه ماكرون في هذه الحالة، في معركته المشكوك فيها ضد حماس ،لا شيء. لا شيء على الإطلاق. خلاف ذلك، يفقد الأصدقاء القلائل الذين ما يزالون لديه في المغرب العربي والعرب …) انتهى الاستشهاد من المقال .
يبدو ماكرون هو الخاسر الكبير من هذه الخطوة التي تفسر ضمن التودد خارج أي سياق معقول للصهاينة . الأهداف الصهيونية التي تعطي للصراع العربي الفلسطيني طابع إبادة ومحو شعب بكامله هو صاحب الحق لم تكن فرنسا هي من يعلن دعمها وعلى يد رئيسها الذي منحته الفرصة مرتين لقيادتها.

الاعلامي والمحلل السياسي محمد محمود ولد بكار