الأحد
2024/06/23
آخر تحديث
الأحد 23 يونيو 2024

الإعلامي والمحلل السياسي محمد محمود ولد بكار يكتب: مدينة "بيرو" أو ولاتة

22 دجمبر 2023 الساعة 12 و34 دقيقة
الإعلامي والمحلل السياسي محمد محمود ولد بكار يكتب: مدينة (…)
طباعة

‎-الاسم
‎أخذ اسم ولاتة تطورات في سياق الزمن والتحولات الاقتصادية والأمنية خلال تاريخها القديم والحديث فقد كان يطلق عليها في العهد الوثني بيرو وفي العهد الغاني مدينة التجار المسلمين وفي العهد التكروري حيث تبدو مدينة صنهاجية مسوفية تحت سيطرة ممثل السلطان المالي الذي كان يتقاسم السلطات مع القاضي المحلي فكان يتولى حفظ الأمن والجباية في حين يتولى القاضي شؤون العامة ، كان يطلق عليها إويلاتن .
‎وعندما تراجعت المنظومة التكرويرية إثر سقوط دولة السونغاي 999هجرية 1592 ميلاديةبدأت المنظومة الشنقيطية في التبلور بملامحها الثقافية المميزة من انتشار الأدب العربي : النهضة الشعرية البداوة العالمة : علم الكلام والتصوف والمساجلات الفكرية والأدبية وهكذا عُربت كلمة إيولاتن في بداية العهد الشنقيطي بعد تألقها إلى كلمة ولاتة كما ذكر ابن بطوطة الذي أقام بها خمسين يوما أثناء رحلته سنة 753 هجرية وتحدث عنها كمركز للإشعاع الثقافي والبوابة الأساسية في العلاقات مع السودان مع ما بها من ازدهار تجاري وتنوع بشري، لكن ابن خلدون ذكر أن الطريق الغربي الممتد من ناحية السوس إلى إيولاتن قد أهمل عندما صارت الأعراب من البادية السوسية يغيرون على سابلتها ويعترضون رفاقها وقد دفع ذلك إلى تألق تنبكتو التي أصبحت وجهة لهجرة العلماء" .
‎غير أن ولاتة لم تلبث أن استرجعت دورها إثر تخريب تنبكتو على يد سنِّي عليّ ابتداء من عام 1465/873 إثر هجرة جماعية عكسية للعلماء نحوها . وهكذا صار يطلق عليها ولاتة .
‎كما كان يطلق عليها اسم دارج وهو بالأساس اسم صفة "الجوهرة الحمراء " الذي يشكل وصفا لها فقد كانت وحيدة مرمية في متاهات لاحدود لها في شكل كومة من البيوت الحمر المزروعة بين جبلين حيث ركنت في هدوء وسكينة إلى سفح الجبل الغربي وأخذت تراقب حركات الثاني وسكناته في الشرق حيث يفصلها عنه بطحاء عريضة رقيقة الحصي تمد السيل الجارف بقوة إلى قوة تدفقه فصل الخريف حيث تظل فسيحة مستقيمة قليلة المطبات .

‎-شكل المدينة
‎مادتان أساسية في تاريخ وحياة ولاتة الزرع والطين

‎كانت ولاتة مثل المدن القديمة عبارة عن منازل متلاصقة وتمر عبرها أزقة ضيقة لسير شخصين متوازين راجلين تقريبا أو دابة محملة بالمتاع أو شخص يحمل على رأسه إناء ، لم يفكر أصحابها يوما بمرور المركبات.
‎يوجد منزل واحد معزول يسمى "إنگلزت " أي انفصلت عن باقي المدن في سياقها المترابط بحيث يمكن أن تطوف على كامل المدينة عندما تعلو سقف أي منزل منها .إنها في الحقيقة ترمز لتماسك اجتماعي ظل قائما على مدار زمانها.

‎ -ولاتة مدنية قبل المدنية .

‎كان أول شيء يلاحظه المرء هو النظافة والتنظيم الدقيق والاستخدام البارع للمساحات كانت البيوت تتضمن كل شيء ضروري للسكن المدني ومع ذلك كانت مساحاتها صغيرة لم يسئ الطين إلى جماليات العمران والتخطيط رغم غياب الجص والقرميد والفخار والمرمر،الرخام …كان ذلك النمط من البنيان ضمن احترام نظام عام يسرى على كل أحد وعلى نمط الحياة عامة إنهم يعيشون وفق تلك التقاليد الصارمة لقد أخذوها في الحقيقة من السوننكى حيث دقة وصرامة النظام الاجتماعي المغلق وأضافوا عليها المسحة الدينية في نسختها الأصلية وهكذا ظلت مدينة ولاتة مركز إشعاع علمي وممر تجاري كبير.
‎كان أهل ولاتة يستخدمون الطلاء الأحمر للبيوت من الخارج وهو عبارة عن مادة من الطين المحلي ويتم تزيينه عند واجهة البيت أي من جهة المدخل الذي توضع عليه أنماط من النقوش والزخرف بعد أن تتم صباغته بالطلاء الأبيض لإبراز الألوان وجمالية النقش .كما كانت الأبواب الخشبية الثقيلة تتزين بأنماط وأشكال من الزخارف المنقوشة بالحديد والنحاس على نحو بارز وطافح لتتضافر كل تلك الزخارف والنقوش في شكل لوحة رونقية جميلة تمثل نمطا معماريًا ترتسم حوله صورة جميلة وفريدة لطريقة البناء الولاتي وكأنك لست أمام منزل طيني .
‎كانت ولاتة تعيش أعلى درجات المدنية والتنظيم والانضباط على نحو قاس وصارم وكانت منغلقة في جوها البدوي على نمط من العيش والعادات تعبر عن ذاتية عميقة وفريدة ممزوجة بنوع من التعالي على قيم البداوة .
‎يبدأ التنظيم الداخلي بطريقة العمران وطراز البناء ونمط الغذاء والقيم والعادات ونظام البيت فمساحات البيوت تكاد تكون واحدة صغيرة مسورة بمدخل واحد هو الباب الرسمي الذي يصلك بالمنزل في بناء مسقوف بالكامل ومتصل يوجد عند المدخل بعدما يتفق أن تلج داخل البيت الذي يسمى "كِتُّ فم الدار " أن فيه منضادتين طينيتين في طرف البيت على طوله متوازيتين تفصلهما مساحة يمكن الفرش فيها وهي في نفس الوقت طريق إلى
‎الداخل .يصمم الولاتيون البيت على نظام الفصول خاصة الشتاء والصيف كِتُّ فم الدار الذي يمثل "الجلسة " في نظام اليوم لتصل "للسّگفة" عادة على جانب المدخل يسارا أو يمينا والتي هي للضيوف و من ثم "الدُّرب " بمثابة قاعة الجلوس للأسرة مثل "الصالون "في نظام اليوم و"لقبن"يَ بيت الشتاء وهو بيت خاص ومن ثم لواحق المنزل "فَلِّ"أي مطبخ و"َزللَّگ" أي الحمام و"القُرْبْ بيت فوق السقف و"بيت اترابْ"أي الملجأ .وهناك أربعة أواني أساسية فوت إنبَّنِّ "وهو "أرگاب " يوضع فوق المرجل وهو إناء به ثقوب تسمح بتدفق البخار إلى مادة الكسكس وتَنْتَنِّ وهو أسِلاَّيْ في شكل قدح كبير يتم فيه صناعة الكسكس ويوضع فيه الزرع وهو لعدة استخدامات ،وبوصْ إنبنّ وهو إناء الحمام ،صلّ بّنِّ وهناك قدور راسيات في شكل خزان الماء تسمى التَّنْقَ ويتم ملؤها بواسطة إناء يحمل على الرأس من البئر يسمى "مرندي ".

‎-نرجسية الولاتيين
‎إذا كان بنو ديمان يقولون إن آدم له ولدان: ديمان وإتشگ وهكذا يقسمون الجنس البشري إلى مجموعتين مجموعة هي الغالبية أبوها "إشِگِّ"صيغة ترمز "للبلقنة"والمجموعة الأخرى أبوها "ديمان " وهي بنو ديمان وترمز لتميزهم من ناحية الطبع، فإن أهل ولاتة يقسمون الناس إلى قسمين أهل ولاتة وأهل الرّحالة، الأولى تعني الانضباط والنظام والتسيير المعقلن للوقت وللموارد والثانية تعني البداوة والفوضى وعدم النظام حتى إن الولاتي عندما يتزوج من غير ولاتية ويسكن خارج المدينة القديمة يصبح من أهل الرحالة وهي في الأساس صفة قدحية توازي كلمة sauvage.
‎لاتوجد سوق داخل مدينة ولاتة على طريقة الأسواق حيث البضائع فإذا كان هناك شيء للبيع فهو معروض من خلال المنزل لأن الرجال الولاتيين يشترون مؤونتهم سنويا ولذلك لا حاجة لهم بالسوق لأن ذلك من شيم أهل البادية .المؤونة غير قابلة للزيادة لأنها تشترى دفعة واحدة كما أنها غير قابلة للنقصان أي أنها محسوبة بشكل دقيق حسب الاستهلاك اليومي من دون حساب أي عوامل طارئة فالضيف "البدوي "عندما يأتي من دون سابق موعد وعلى نحو استثنائي يتم زيادة مقادير الهريسة"لِحرور" في طعام ذلك اليوم أو تلك الليلة حتى يرتوي ماء،دون أن يضطر أهل البيت إلى تغيير حساباتهم .
‎ المعيل الولاتي ليس لديه في الغالب ما يزيد عن مؤنته السنوية التي يحسبها ويسيرها وفق نظام صارم ودقيق فهم لا يمارسون تجارة مدرة ولازراعة يقومون فقط ببعض الأنشطة التي تدر عليهم بالكفاف رغم وجود بعض البيوتات الغنية نسبيا .تحتوي الدار على كوة صغيرة تسمى اشباريَّ يمكن النظر منها إلى ما يقبلها في الخارج لمعرفة من يدق الباب لأن البيوت مغلقة بالدوام كما يتضمن البيت في أحيان كثيرة ملجأ أرضيا يتم الوصول إليه بسلّم يسمى بيت "اترابْ"وهو الذي يستخدم أوقات الخوف والتخفي عن العدو بحيث لا يمكنك أن تلاحظ وجود أحد عندما يلجأون إليه .
‎العادات الاجتماعية تقتضي أن الأب هو رب البيت بكامل السلطة والوقار والأبهة وهو الذي يملك مفاتيح المخزن وهو الذي يفتحه كل صباح ليخرج مؤونة ذلك اليوم ،وتقتضي العادات أن لا يكون أحد آخر من أهل البيت له علم بحجم وشكل المواد الموجودة داخل هذا المخزن ،كما تقتضي العادات الأبوية أيضا أن يكون هناك بيت مغلق في المنزل لا يفتح يتضمن الاحتياط لخلق الأمان داخل الأسرة بأن لديهم ما يكفيهم فترة طويلة من الزمن حتى لو تعرضوا لحصار أو حرب وهذا من رمزية الرجولة حتى ولو كان ذلك تمويها فقط وذلك هو مرجع السلطة والأبهة داخل البيت .
‎يتم تنظيف البيت كل صباح ويخرج الرجال إلى المسجد للتعبد والتعلم والتدارس و الاجتماعات في مجال الحل والربط وشؤون المدينة كل ذلك يبرم في المسجد ،بينما تخرج النساء في الليل فليس من العادات ظهور النساء في رابعة النهار في الشوارع الذي هو الزقاق الذي يطلق علية التجيريت وهو ضيق .

‎-تركيبة البيت والولاتي
‎ يبدأ البيت بالكُتُّ وهو بيت الصيف ،لا يتجاوز الضيوف في العادة البيت الأمامي الذي يتكون المنزل من ورائه رغم أنه جزء من المنزل لكنه عادة يكون في المدخل . داخل جدران البيوت هناك مربعات صغيرة في شكل خزانات لوضع الكتب أو بعض الأغراض وهناك أعمدة بارزة مغروسة في الجدران تكون عادة متوازية تفصلهم مسافة صغيرة كافية لوضع إناء بشكل متوزان وآمن كما أن هناك عودا كبيرا يتوسط بيت النوم مغروسا بين الجدران من الجنوب إلى الشمال أو من الشرق إلى الغرب تعلق عليه الملابس يسمى عود "تِبَلّل إمْبَّلْ "وقد يكون في غرف الأسرة فلا تتجاوز الدار أربعة غرف في الغالب .
‎يملك الولايتيون نمط غذاء خاص مبني أساس على مادة "ازرع" الدخن فهناك استخدامات متعددة لهذه لهذه المادة :الاستخدام الأول وهي خضراء ما تزال في السنابل ويتم استخدامها في الأغذية السائلة مثل "دِقْنُ" شراب نشوي شديد التركيز واللذاذة يتكون من أربعة عناصر تعطيه طعما فريدا خمريا يتكون من الحلاوة المرارة ،والطعم الوخزي والطعم البارد لأنه عبارة عن خليط من الزرع الأخضر المشوي و"تَجْمَخِتْ" والكمون وفَنّگْجي واللبن الرائب والسكر لكل مادة طعم خاص وهكذا يتم عجن كل هذا المواد في إناء وبمقاسات مختلفة ومحددة مما يعطيه نكهة خاصة ، لكن الذي يعطيه صفة الغذاء هو أنه يرتكز على كريات من الزرع داخل سائل غليظ من تلك المواد ليعطي ذلك المشروب الغذائي الفريد في الصنعة والطعم ودرجة التغذية ،يقال إنه في إحدى زيارات المختار ولد داداه رحمه الله أعطي منه كأسا فطاب له واستزاد منه فغّطّ في نوم عميق إلى عصر ذلك اليوم بحيث تأخرت باقي محطات الزيارة . هناك غذاء آخر يسمى " قمنة" وهو نِشا ويكون من الزرع وبه كريات من نفس المادة وعادة لا يخلط عليه شيء عند الطبخ لكن عند الاستعمال يمكن إضافة الزيت والسكر والحليب.
‎كما أن هناك شربة اخرى لكنها مجففة ويمكن حملها إلى مسافات بعيدة ولمدة طويلة وهي شربة "سنگتي"من نفس التركيبة لكنها في شكل مسحوق يضاف إليه الماء والسكر .
‎وبالنسبة للغذاء فهناك كسور تحل محل الخبز ويدعى "إلْمُونْ" وهو عبارة عن قطع دائرية صغيرة من الدخن الذي يتم تخميره لبعض الوقت وطبخه في الفرن أو في إناء على النار من مواد أخرى باستثناء قطرة بحجم دمعة من الزيت .
‎وكذلك الكسكس والعيش أو ما يسمى العصيدة .
‎لا يستخدم الولاتيون الكثير من اللحم في نمط غذائهم اليومي كما لا يستخدمون الأمور التي لا يمكن تخزينها عندهم كما أن المنزل لا يفتح أثناء تناول الطعام ومع ذلك يقومون بولائم وينفقون الطعام على ضيوف المدينة والنازحين الجدد لأسباب الجفاف من أهل "الراحلة " الذين يمدونهم بالغذاء .كما ينفقون في الأعياد ويوسعون كثيرا في فترة المولد النبوي .

‎من أين يأتي الولاتيون بعيشهم؟

‎تذهب القافلة عادة مدة ثلاثة إلى أربعة أشهر من السنة وهنا في الغالب يُخرج الرجل المؤونة ويعهد تصريف المنزل للمرأة وفي الغالب يتم إعداد مواد غذائية للبيع زيادة على قوت الأسرة اليومي ويتم عرضها في السوق مثل المون وكسكس والعيش وقمنَ ويتم تسيير البيت بذلك الدخل حتى يأتي الأب ،وفي حالات أخرى عندما تكون الأسرة ميسورة يتم إخراج المؤونة لكنها في الغالب تكون من المواد الجاهزة فيتناقص خلال ذلك الموسم أو تلك الفترة إيقادُ المراقد في البيوت فأثناء غياب الرجل يجب أن تتغير بعض العادات اليومية عدم فتح البيت عدم استقبال الضيوف عدم خروج المرأة مع الاستثناءات القليلة وغيرها من الأمور المبوب عليها عندهم .إنهم يملكون حياة منظمة جدا .

‎-المسجد
‎هو معلمة تاريخية وأساسية في صيت ولاتة وفي ازدهارها الأدبي والثقافي وإشعاعها العلمي وهو المكان الأكثر حيوية في المدينة التاريخية وهو من حيث العمارة معلمة فريدة ومكان العلم والتعلم والفتوى والمديح والمذاكرة به أربع صفوف ويخضع لتنظيم خاص من حيث تخصيص الصفوف وعكسا للمدن القديمة فهو مفروش أيضا .تطبق فيه حلقات الدرس ثلاث مرات لليوم وحلقات المديح خلال شهر المولد وخلال ثلاثة أشهر من السنة رجب شعبا ألى 27رمضان يتم فيه تدارس صحيح البخاري وقد خُصص الصف الثاني من المسجد لهذه المذاكرة أما الصف الرابع فهو صف المعجزات يتم فيه المديح النبوي خاصة إبن وهيب وكما توجد بيوت ملاصقة للمسجد تستخدم للتراتيل لصد الهجوم كما يعتبر مكان الحل والعقد .
‎تتكون مدينة ولاتةقبل 1910 أي قبل مجيء المستعمر من أربعة مقاطعات تسمى محليا "إزرورَ" زِر أو الجانب الشمالي لمجموعة" ْ إِدَيْلْبَ" وشيخهم دانان وجانب لقلال وشيخهم مولاي إشراف ولد سيدي محمد ولد مولاي إعل وجانب الشرفاء وشيخهم إِگِيگْ وجانب لمحتجين وهو العلوي وشيخهم الطالب بوبكر ولكل جانب من هذه الجوانب الأربعة جماعة الحل والعقد التي تعين الشيخ وتعين مناديب لجماعة المدينة وعند مجيء المستعمر تم توحيد المدينة تحت دعامة شيخ واحد وتم تعيين إگيگ لأنه أنضج الجماعة وأقواهم شخصية وأصغرهن سنا ومن ثم إبنه إبّ …….
ولاتة اليوم

‎لا يوحي مدخل المدينة ولاحتى القسم الأمامي لها بأنها هي ولاتة أو المدينة التاريخية الأولى في البلد فلا يوجد أي نظام خاص وملزم باحترام النمط ولا الشخصية العمرانية للمدينة ولا على الأقل توحيد الطلاء فكل المباني الحكومية والبيوت الجديدة تأخذ نمطا عمرانيا فوضويا من الطراز الحديث يخرجك نهائيا عن الشعور بأنك في مدينة تراثية محمية بدل أن ينسجم مع شكلها حتى يتم الحفاظ على نمطها وشخصيتها وتاريخانيتها. إن طابعها اليوم صار معزولا في بيوتات قديمة في حين كان يمكن الحفاظ على نمطها وتجديده في البنيان الجديد .كما يتقاصر المجهود الحكومي عن تنظيم الشوارع وسفلتتها ولو بالحجارة ولا وضع أرصفة ولا تثبيت الرمال . إن تربة ولاتة عبارة عن غبار كثيف سريع الانتشار ورغم أن مدخلها وواجهتها الصغيرة من حيث المساحة بسبب ضغط البطحاء لم تعرف أي تنظيم إن الدخول إليها لا يوحي بأي شيء من النمط التاريخي للمدينة رغم أنها احتضنت مهرجان مدائن التراث بميزانيته الهائلة للمرة الثالثة دون تغيير جوهري في المجالات الحيوية للمدينة ودون أي دعم لخصوصيتها أو للحفاظ على شخصيتها .ومع ذلك تظل هذه التظاهرة مهمة بالنسبة لها.

‎——-ملاحظات —-
‎-المعلومات المتعلقة بالتاريخ والتسمية الاعتماد فيها على مقالات منشورة في مجلة الثقافة في عددها الخاص عن ولاتة بمناسبة مهرجان مدائن التراث .
‎-المعلومات الأخرى مستقاة من بعض أفواه الولاتيين .
‎-إذا توفر لديّ الوقت يمكن أن أكتب حلقة ثانية وربما ثالثة في نفس الموضوع لأن هناك جوانب لم يتم التطرق لها وإذا لم يتوفر سنتركها لوقت آخر يأتي به الله .

من صفحة الاعلامي والمحلل السياسي محمد محمود ولد بكار