الاثنين
2026/01/19
آخر تحديث
الاثنين 19 يناير 2026

ولد بوبكر خاطب الجندي والمستشفِيّ والمستصرخ والمستطعم والجائع والعاني

31 مارس 2019 الساعة 18 و16 دقيقة
ولد بوبكر خاطب الجندي والمستشفِيّ والمستصرخ والمستطعم (…)
طباعة

في ملعب شعبي بحي مكتنز الكثبان الرملية يلتثم بلعنة الهامش قليل الأنوار قليل التبليط، ظهر ولد ببكر فصيحا بليغا قصير الفواصل نادر الكبوات النحوية إذ شرد له فعل مضارع أوحد اصطبغ بالمدرسة البصرية على غير عادة المنكب البرزخي.
لم يتكاسل ولم يقلد ولم يستنجد بتسكين أواخر الكلم، استخدم أسلوبا عصريا ولغة مكتنزة على بساطتها ومرر برنامجا انتخابيا بديلا بشحنة توصيلية مبتكرة ومنسابة.
من نقاط قوة الإداري المالي الذي خبر مفاصل الدولة فعلا لاقولا مديرا ووزيرا وسفيرا، أنه هذا المساء تكلم بضمير المفرد لماينوي فعله للجماعة.
استطاع سيدي محمد ولد ببكر في بضع دقائق أن يُريَ الساسة المدنيين كيف يواروٱ سوءات الجمهورية ماظهر منها وما بطن في بضع سنين.
ولعل الرجل الخمسيني ابن الحرسي الزاهد وخريج الوظيفة العمومية وأحد أنبه أبناء الطبقة المتوسطة في عصر مابعد الدولة الوطنية، شكل هذا المساء في مدينة ملح على هامش رمال الأطلسي في إحدى أفقر وأنبل وأعسر وأشعر بقاع الله على أرضه؛ سيمفونية أفلح فيها بتبيين حاجة موريتانيا لدولة مؤسسات أكثر منها لرجال دولة هو أحدهم.
فخاطب الجندي والمستشفِيّ والمستصرخ والمستطعم والجائع والعاني، وهم جماعة الأغنياء من التعفف التي ستصوت في يونيو على من يسوسها في رحلة القطيعة مع دولة اللامشروع إلى دولة المشروع.
الأستاذ إسماعيل الشيخ سيديا