سنّها "فليلب موريس" وسار عليها زين العابدين
لامِراءَ في كون طب العيون التابع لمؤسسة "بوعماتو" الخيرية من أهم المنشئات التي عمّ نوالُها الموريتانيين، وخاصة تلك الفئات الهشة، ولا شَكّ أن فاعل الخير ربحَ خيْريْ الدنيا والآخرة، فـ"طب" بوعماتو ورقة سياسية رابحة، وقد جرّبنا ذلك في الانتخابات الرئاسية 2009، وربما هيّ المرة الأولى التي يتم فيها استغلال هذا العمل الخيري النبيل والمهم في الدعاية السياسية، ومنذ تلك اللحظة تزايد اهتمام بوعماتو بالمؤسسة، كما كانت الهدف الأول لولد عبد العزيز حين أراد تصفية حساباته مع الرجل..
لا تهمنا النوايا، ولا كونُ المشروع من شروط فليب موريس على كل محتكري منتجاته من التبغ، فولد بوعماتو لم ينل قوته بجمع المال قطعاً، وإنما ببذله له، وعند ذكر الرجل، لابد أن نتذكر "طب بوعماتو" وكم من فاقد بصر رأى النور على أيدي خيرة المتخصصين في المستشفى، وبه نال قيادة أرباب العمل عن جدارة، قبل أن يحلّ عليه غضبُ عزيز.
سُنّة ُ"فليب موريس" عَمِلَ بها رجلُ أعمالٍ آخر هو زين العابدين ولد الشيخ أحمد، ومع أنه ليس بائع "تبغ" هاهو يفتتح ثالث عيادة صحية "عيادة الرضوان 3" بحي "الترحيل"و يُعلنها وقفاً خيريا، سيُكلفه ثمانمائة مليون أوقية قديمة سنوياً، بالإضافة إلى تكلفة تشييدها و تجهيزها التي ناهزت ملياراً ونصف المليار.
هو رجل أعمال ناجح، أو هو "بوعمّاتو" المرحلة، إذا افترضنا أن الدولة هي أكبر زبون لرجال أعمالنا المحظوظين، وأنه كلما قضى "بوعمّاتو" منها وطرَهُ سلّمها لـ "بوعماتو" جديد..
قليلٌ من رجال أعمالنا الذين يُشار إليهم بالبنان من لم يكن "بوعماتو" في مرحلة من مراحل تداول المال على السلطة.
سأكفيكم مؤونة التعليق على هذه التدوينة: "هذه أموالُنا المنهوبة.. هذه أرباح الرشا التي كانوا يعطونها للمسؤولين" لا تلوموا رجال أعمالنا الخيرين في بحثهم عن الربح الكبير في كل صفقة، ولا تلومهم في تقديم "كوميسيون" لأنها كانت من أسلحة التنافس على خطب ودٍ المسؤولين..كُل الصفقاتِ سليمةٌ قانوناً أو من جانبهم على الأقل.. لوموا المسؤولين الذين فرطوا في أموالكم وفي مصالحكم مقابلَ ثمن قطيع من الإبل، أو فيلا في الخارج، أو أسهم في البنوك... لا تنسوا أن من مسؤوليكم من أصبح رجلَ أعمالٍ ينافسُ من قدمّ له رشوة في صفقة يوماً من الأيام.
لا يعني هذا أن جميع رجال أعمالنا يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله، فمنهم من ينفق ويطعم ويكسي ويبني المساكن للفقراء، من دون منٍ أو إشهار في وسائل الاعلام.
الجديد، والإيجابي بالنسبة لي هو تنافسهم علانيةً في ما ينفع الناس ويمكث في الأرض، فلتكن إستراتيجية جديدة لدخول السياسة من باب العمل الخيري، لا يهم، ربما هيّ رشوة علنية للحكومة بمساعدتها في العبء الاجتماعي..
أتمنى أن تكون أبوابُ الرشوة قد سُدت حتى لم يبق للراشي غير الرشوة على رؤؤس الأشهاد.
لن يضُر رجل الأعمال زين العبدين ما فعلَ بعد اليوم، وإن كانَ إعلامُ بوعماتو أقوى من إعلامه بكثير.
عبد الله اتفغ المختار - صحفي




