الثلاثاء
2026/09/15
آخر تحديث
الثلاثاء 15 سبتمبر 2026

قضية لبات ولد المعيوف.. لا تجعلوا اختلاف الوسائل يبدد وحدة الهدف

منذ 53 دقيقة
قضية لبات ولد المعيوف.. لا تجعلوا اختلاف الوسائل يبدد (…)
لمرابط ولد لخديم
طباعة

تابعت باهتمام النقاش المتصاعد حول قضية الجنرال لبات ولد المعيوف، وما رافقه من وقفات وتصريحات ومواقف مختلفة. وبينما اختار بعض أبناء القضية الاحتجاج السلمي، باعتباره حقاً دستورياً مشروعاً، فضّل آخرون طرق باب الدولة والحوار المباشر معها، باعتبارها المرجعية في دولة القانون.
والحقيقة أن اختلاف الوسائل لا يعني اختلاف الغايات.
فليس كل من اختار الحوار متخاذلاً، وليس كل من اختار الاحتجاج صدامياً. كلاهما يمكن أن يتحرك من الموقع نفسه، وأن يسعى إلى الغاية ذاتها، وإن اختلفت الأدوات.
لذلك، فإن مهاجمة أصحاب الحوار أو التشكيك في نواياهم لا يخدم القضية، كما أن التقليل من شأن الاحتجاجات السلمية لا يخدمها أيضاً.
فالحوار وسيلة، والاحتجاج وسيلة، والضغط الإعلامي وسيلة، والوساطة وسيلة؛ والمهم أن تظل جميعها في إطار القانون، وأن تتجه نحو الهدف المشترك.
المشكلة تبدأ حين يتحول اختلاف الوسائل إلى خصومة داخلية، وحين ينشغل أبناء القضية بتخوين بعضهم بعضاً، بدل توجيه الجهود نحو أصل القضية.
والأخطر من ذلك أن تنزلق المسألة إلى سجال قبلي أو جهوي، فتتحول قضية يُفترض أن توحد الناس إلى خلاف يفرقهم. عندها يخسر الجميع، لأن أي قضية تستهلك طاقتها في صراعها الداخلي تضعف قدرتها على التأثير في الخارج.
لقد أثبتت التجارب أن الضغط السياسي والاجتماعي لا يصنعه طريق واحد بالضرورة. فقد يكون الحوار أكثر فاعلية في لحظة معينة، وقد تكون الوقفة الشعبية أكثر تأثيراً في لحظة أخرى، وقد تلعب الوساطة أو الرسالة الإعلامية دوراً حاسماً في مرحلة ثالثة.
فلماذا نضع هذه الوسائل في مواجهة بعضها؟
الأجدى هو أن يكمل بعضها بعضاً.
وإذا كانت هناك مبادرات متعددة، فإن المطلوب ليس إلغاءها أو فرض أسلوب واحد على الجميع، وإنما تنسيقها ضمن رؤية مشتركة، تحفظ لكل طرف استقلاله، وتمنع في الوقت نفسه تضارب الرسائل وتشتت الجهود.
الكلمة هنا مسؤولية، والانفعال قد يهدم في لحظة جسوراً احتاج بناؤها إلى وقت طويل. ولذلك، فإن الحكمة تقتضي أن نختلف في الأساليب دون أن نتخاصم، وأن نناقش الوسائل دون أن نشكك في النوايا، وأن نحتفظ بوحدة الصف ما دامت التحركات سلمية وقانونية.
فالقضية أكبر من خلاف عابر حول الطريقة.
الهدف واحد: إطلاق سراح الجنرال لبات ولد المعيوف.
فلنختلف في الوسائل، إن شئنا، ولكن لا نختلف في الأخوة. ولنحوّل تعدد المبادرات إلى مصدر قوة، لا إلى وقود للخلاف.
وكما يقال: السياسة فن الممكن، والحكمة أن تعرف متى تستخدم كل وسيلة، وكيف تجعلها تخدم الهدف بدل أن تتحول إلى عائق أمامه.
وفي النهاية، لا تنتصر القضايا بكثرة الأصوات المتصارعة داخلها، وإنما بتكامل الجهود وتوحيد الغاية وحسن إدارة الاختلاف.
تعدد الوسائل ليس مشكلة… المشكلة أن نختلف على الوسائل حتى ننسى الهدف.
#قضبة #لبات: #تكامل #الوسائل #في #خدمة #الهدف #الوحد.

لمرابط ولد لخديم