لنثق في وطننا وحكومتنا...
أعتقد أنه لا شك أنه من الضروري في هذا الوقت تعبئة المواطنين حول الأوضاع الدولية والإقليمية الراهنة، وتقاسم الحقائق معهم، وتوعيتهم بما ينبغي عليهم القيام به خلاله، كما بادرت الحكومة إلى القيام به، وكما فعل فخامة رئيس الجمهورية باستدعائه أمس لقادة الأحزاب السياسية، في هذا الوقت أعتقد أنه من الضروري أيضا ألا نبالغ وأن ندرك أنه لا داعي للقلق حاليا، فمن جهة لا تؤثر الحرب وإغلاق مضيق هرمز إلا على 20% من حركة نفط العالم، وهي مع كونها نسبة مؤثرة في الأسعار تستوجب ترشيد الطاقة فإنها غير مؤثرة في الإمدادات، كما أن بلدنا بعيد جغرافيا عن موقع الأحداث ويمكنه الحصول على بدائل أخرى للطاقة من خلال شراكات إقليمية أو دولية، فلا داعي للقلق بشأن المحروقات لكن يتعين مع ذلك ترشيدها للتكيف مع الغلاء الخادث فيها.
ومن جهة ثانية لا أعتقد أن التصعيد مع مالي يخدم أحدا، فأسوأ أنواع السلام دائما أفضل من أحسن أنواع الحروب، وليس من الحكمة جر موريتانيا إلى النزاع مع دولة جارة كمالي تتقاسم معها تاريخا طويلا وجغرافية عريضة، لكن على مواطنينا أن يعوا أنهم في بلد يواجه ظروفا خاصة، فإما أن يدخلوا إلى بلادهم وإما أن يتجنبوا مواطن الخطر . وعليهم أن يثقوا في دولتهم.
لقد استطاع فخامة رئيس الجمهورية أن ينفرد بموقف موريتاني خاص به خلال أزمة الانقلاب في مالي في وقت كانت كل القوى الدولية والإقليمية قد تعبأت فيه ضدها وضغطت على موريتانيا من أجل مسايرتها في ذلك، لكن فخامة الرئيس كان واعيا لمقتضيات المرحلة ولما يخدم موريتانيا فرفض بكل إصرار التضييق على مالي أو المشاركة في حصارها في تلك الظروف، وقد أظهرت الأيام حصافة موقفه من تلك الأزمة...
فلنثق في فخامة الرئيس وحكومته ولا ندع الشكوك تذهب بنا بعيدا أو تتسبب في قيامنا بما لا يخدم الوطن...
من صفحة الإعلامي الحسين بن محنض




