غياب أجواء العيد والحزن يخيم على الأقصى المبارك
المسجد الأقصى المبارك يشهد عيدا حزينا، خيم الحزن على مدينة القدس المحتلة وغابت عنها أجواء العيد في أول أيام عيد الفطر، ولم تتهيأ المدينة لمظاهر الاحتفال المعتادة نتيجة تشديد الاحتلال قبضته الأمنية والعسكرية ومنع المصلين من الوصول إلى المسجد الأقصى المبارك، وبدت شوارع المدينة وأزقة البلدة القديمة خالية من الحشود التي دأبت على إحياء شعائر العيد في باحات المسجد، مما حول العيد إلى يوم من القهر والألم .
قوات الاحتلال واصلت إغلاق مداخل المسجد الأقصى ومنعت الدخول إليه وهو إجراء مستمر منذ اندلاع المواجهات العسكرية الأخيرة قبل نحو ثلاثة أسابيع، هذا الواقع انعكس بوضوح على وجوه مئات المواطنين الذين تجمعوا أمام بوابات البلدة القديمة في محاولة يائسة للوصول إلى قبلتهم الأولى .
حرمان المسلمين من الصلاة في ثالث الحرمين الشريفين يمثل وضعاً كارثياً يتجاوز حدود القدس ليصل إلى كل المسلمين في العالم، وأن مصادرة حق العبادة في هذا اليوم المبارك تزيد من عمق الجرح الفلسطيني النازف جراء الحرب المستمرة .
ومنذ بدء التصعيد العسكري والحرب الإيرانية الإسرائيلية، فرضت سلطات الاحتلال قيوداً مشددة شملت منع الدخول إلى الأماكن المقدسة في البلدة القديمة، بما في ذلك كنيسة القيامة والحرم القدسي الشريف، وتذرعت الأجهزة الأمنية الإسرائيلية بأسباب أمنية لفرض حظر على تجمع أكثر من خمسين شخصاً في تلك المناطق الحيوية، وحاول عدد من المصلين خلال الأيام الماضية كسر الحصار المفروض عبر أداء الصلوات عند أسوار البلدة القديمة وتحت مراقبة لصيقة من عناصر الشرطة، إلا أن هذه المحاولات كانت تقابل غالباً بالاعتداء الجسدي والإبعاد القسري، في محاولة لمنع أي تجمع فلسطيني داخل أو حول المركز التاريخي للمدينة .
حكومة الاحتلال المتطرفة بقيادة نتنياهو ووزيريه بن غفير وسموتريتش تتحمل المسؤولية الكاملة عن هذه الجرائم، باعتبارها توفر الحماية والتوجيه لعصابات المستعمرين، وتدير منظومة عنف منظمة تهدف إلى فرض واقع قسري قائم على الإرهاب والتطهير العرقي، وان جرائم وأعمال وحشية وبربرية وإرهاب فظيع، دعمته حكومة اليمين المتطرفة، حيث يعد دليلا دامغا على طبيعة المنظومة الاستعمارية التي تحكم سلوك المستعمرين وجيش الاحتلال، والتي تقوم على القتل والتنكيل وانتهاك الكرامة الإنسانية بشكل ممنهج واستهداف حق الإنسان في ممارسة شعائر العبادة .
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الحرب والقصف، مما جعل من عيد الفطر هذا العام واحداً من أصعب الأعياد التي تمر على مدينة القدس، ويبقى المسجد الأقصى رهينة للإجراءات العسكرية التي تحرم آلاف الفلسطينيين من الوصول إليه، وسط صمت دولي وتصاعد في وتيرة الانتهاكات اليومية .
جرائم الاحتلال بحق المسجد الأقصى تتكامل مع سياسة القتل الميداني التي أدت إلى استشهاد وإصابة الفتيين فتحي ساحوري وسليم فقهاء برصاص جيش الاحتلال شمال رام الله، ومنع طواقم الهلال الأحمر من إسعافهما، وذلك بعد يومين من جريمة إعدام الأب والأم وطفليهما في بلدة طمون شمال طوباس، في تأكيد واضح على نهج رسمي يستهدف أبناء الشعب الفلسطيني بلا تمييز، ويعكس تصعيداً خطيراً في استخدام القوة المميتة بحق المدنيين، خاصة الأطفال .
يجب على المجتمع الدولي، خاصة المحكمة الجنائية الدولية، التحرك الفوري وفتح تحقيقات جدية في هذه الجرائم ومحاسبة مرتكبيها، كون أن استمرار الصمت الدولي يشكل تواطؤاً غير مباشر ويشجع على تكرار هذه الانتهاكات الخطيرة .
سري القدوة
سفير الإعلام العربي في فلسطين
رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية




