الاثنين
2026/02/2
آخر تحديث
الاثنين 2 فبراير 2026

بين ضجيج المحركات وبعد الشواطئ

منذ 1 ساعة
بين ضجيج المحركات وبعد الشواطئ
محمد محمود إسلم
طباعة

في هذا البلد الذي تعود أن يرى السفن من بعيد ولا يركبها، تبدو الحكومة كمن يشد المجاديف في بحر لا يعترف بالجهات.
الضجيج عال، والحركة كثيرة، لكن المسافة إلى شاطئ النجاة ما زالت تقاس بالخيبة لا بالأميال.
كأن سفينتنا التي ترفع مرساتها عاليا ، ونحن بانتظار الوصول تلبط كما تلبط السمكة على اليابسة .
العاصمة، تلك الكائن المتعب، كأنما لامستها يد العصرنة مرة، ثم تركت وحيدة في مواجهة الإهمال، فبدت كمدينة استيقظت على حلم جميل ثم نسيته عند أول ضوء.
الصيانة غائبة كأنها فضيلة مؤجلة، والارتجال حاضر كعادة سيئة لا نخجل منها، أما النتائج فتمشي على عكاز التبرير، بعيدة عن سقف الوعود التي تم رفعها حتى أوهمتنا أنها سابع سماء.
في ساحة الحوار، لا يتحاور الفرقاء بقدر ما يتساومون، ولا يطلبون الممكن بقدر ما يطلبون لأنفسهم، فتضيع المصلحة العامة بين أسماء لامعة ، ومطالب شخصية جدا ؛ شخصية إلى حد أن الوطن يبدو تفصيلا زائدا عن المشهد الرئيسي.
الدستور ، هذا النص القلق، لم يعرف الطمأنينة يوما إلا حين خاف الجميع من لمسه، أما اليوم فيتم استدعاء تغييره كلما ضاقت الحاسبات كأنه باب طوارئ للسياسة لا عقدا مقدسا جامعا للأمة.
العشرية الثانية، وهي تطوي أيامها الأخيرة، لم تكن بالهزال الذي يمكن أن يخفونه ، ولا بالامتلاء الذي يمكن أن يحتفون به،
حققت أحلاما لبعضهم، وتركت آخرين يعبرون الزمن بلا مساءلة، حتى صار خرق القانون مهارة، ونهب المال العمومي وجهة نظر.
نحن لا نطلب المعجزات، نطلب فقط حقبة تعيد للدولة صوتها،
وللقانون هيبته، وللشأن العام تلك القداسة التي بدونها يتحول الوطن إلى ضجيج بلا معنى.

محمد محمود إسلم