السبت
2024/05/18
آخر تحديث
السبت 18 مايو 2024

بأي منطق يمكن الحديث حول ترشح عزيز؟

3 مايو 2024 الساعة 16 و40 دقيقة
بأي منطق يمكن الحديث حول ترشح عزيز؟
طباعة

لا يكن بأي وجه أن يطرح ترشح عزيز لأي منصب خارجا عن الاستهتار. وعلى ذلك الأساس لم تكن رسالته التي يعلن فيها عن ترشحه وينتقد حصيلة غزواني إلا نوعا من الهلوسة. لا يتعلق الأمر بالمضمون الانشائي للرسالة بقدر ما يتعلق بالمبدأ، وذلك أن التهم الثابتة في حقه مرتبطة بسوء استغلال السلطة وخيانة الأمانة والفساد. إنها تهم بنيوية مرتبطة بشخصه أولا وعمله ثانيا. نحن بذلك أمام صبغة فريدة من عدم التصالح مع الذات وعدم احترام الشعب. كيف لرجل يعيش وراء الغضبان لأسباب من هذا المستوى الأخلاقي أن يقدم نفسه مرة أخرى كبديل سياسي أو صاحب مشروع حضاري!؟ ياله من أمر مضحك!. صحيح أننا نسمع بعض الأصوات التي تميل بالقول أنه يخضع للتصفية السياسية، لكن الواقع أن الطيف المعارض طالب بمحاكمته، وهو ما يزال في السلطة بسبب أدائه الخارج عن أي قواعد أو منطق، ففي عهده كان كل شيء غريب متاحا بسبب تسلطه. ومع أن التحقيق والقضاء كليهما لم يذهب بعيدا ليشمل محيطه العائلي، فقد بلغت ثروته الشخصية 29 مليار أوقية حسب ما تم فقط التثبت من أصله، مع أنه لم يخرج طيلة حياته عن سياق الوظيفة العمومية. وبلغت ثروة صهره، بعد أربع سنوات فقط من زواجه بابنته، 9 مليارات أوقية إنه لذو حظ عظيم!.. كما تحول جيش من المتسولين بحمايته ودعمه وشراكته لرجال أعمال ،كما تم تصنيف اقتصاد الدول بالمائع والضعيف وتم اعتبار موريتانيا دولة تبيض ومنصة تهريب وكانت البنوك في صلب التقييم . لا يسعنا الوقت للحديث عن كل شيء من ذلك الموروث الضخم من الفساد. كل ما يمكننا فعله هو كيف يمكننا معالجة الصدمة من هذه الرسالة؟..مرة أخرى ليست لدي أية مشاكل شخصية مع عزيز، كما لست من الناحية الشخصية على أحسن حال بالنسبة لما كنت عليه في المعارضة، فلم أشعر بأي اندماج في النظام الحالي، بل ما زلت على مسافة بعيدة ينتابها الصدأ من الاندماج فيه. وبالنسبة للمآثر الشخصية، لا يمكنني الافتئات، فلا شيء يذكر. وهكذا سأكون في راحة بال كبيرة بالنسبة لما أدلي به من رأي، وعلى مسافة موضوعية كافية من الأحداث، خاصة بالنسبة للميول الذي تمليه الارتباطات النفعية. لقد كنت في الواقع أعارض ولد عبد العزيز ليس لأمر شخصي، وكنت أول من طالب بمحاكمته وهو في السلطة على جلالة قدره وصلفه، وهكذا ما زلت أتابع الأمر دون أي انطباعات شخصية.
عزيز وحده لم يكن قادرا على تقييم مرحلة غزواني لأسباب مرتبطة بالتوازن الشخصي في علاقته به، كما أنه لم ينطلق من حجم الخراب الذي ترك :طيف سياسي منهك بالخصومات والتوتر ومحاولة محو الآخر، ومؤسسات كانت تقوم على حماية المواطن ودعم نفاذه على الخدمات الأساسية وتسهيل حركة النقل تم دفنها حية لطمر الفساد، ودولة خواء من حيث الجوهر والمؤسسات والقوانين والرؤية والكفاءة وغيرها ، ومديونية تتجاوز 104% من الدخل القومي الخام، وعدم ذمة مالية وعدم قدرة على التحمل وسوء المصداقية المالية. وهكذا، دون الاغراق في التفاصيل، نجد أن غزواني ضاعف الميزانية، واشتهر بالابتعاد مسافة المشرقين من المال العام، وخفض الديون بنسبة 48% ، وأعاد لموريتانيا مصداقيتها المالية، وأحيى تلك الشركات التي كانت مطمورة في مغارة الهدم، وأعاد السكينة للبلد، وخلق جوا عاما من التهدئة. نحن هنا أمام مقارنة غير معقولة بسبب الفارق …
إن عزيز لا يحب- وهذا من طبعه ومن أجل استكمال شخصيته - أن يعيش في الصمت، وهكذا وهو في السجن يريد أن نتحدث عنه، وأن ننتبه له، وأن يتذكره الناس، كما يريد -وهذا من أول وهلة- أن يثير المشاكل والصخب في وجه غزواني. وهكذا تكون رسالته حققت له جزءا من أهدافه: أن يتذكره الناس، لكن الناس أيضا تذكروا التهم التي يحاكم عليها والمتمثلة في خيانة الأمانة وتبيض الأموال والتربح وسوء استغلال السلطة .
من صفحة الاعلامي والمحلل السياسي محمد محمود ولد بكار