إنه فن الدعاية
ولد بوبكر لم يقبل الوقيعة في عهد ولد الطايع، ولم يقل لمناصريه إنه جاء استمرارا لنهجه، بل نزل للواقع وخاطب الناس دون وسيط، وجلس مع الخواص والعوام، وخاطب الجميع بلغة يفهمها الكل، وفتح ذراعيه للجميع، وخاطب الناس بلغة الأرقام، وكان واقعيا في برنامجه الانتخابي، إذ لم يتعهد بالمستحيل، بل إنه وعد الجميع بتحسين ظروفهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وهذا أقصى ما يريده المواطن.
لقد انطلق ولد بوبكر منذ إعلان ترشحه من مبدأ الشراكة مع الغير مهما كان، وقام بجولة إلى مركز القرار والنفوذ السياسي (فرنسا)، والتقى بالمسؤولين ودوائر صنع القرار، وربما قابل البارون (بوعماتو)، صانع ولد عبد العزيز وموصله للحكم، والمؤثر على (اتفاق دكار)، لذا لم يكن من الواقعية السياسية تجاوز الرجل، رفيق درب صانع الانقلابات في إفريقيا (ولد الشافعي)، هذا بالإضافة إلى استقباله لقائد الأمن الرئاسي الجنرال (ولد معيوف)، وتلك رسالة مهمة لمن لا يفهم غير الأساليب العسكرية، كما قابل الحقوقيين، ورأس الأفعى (ولد بريد الليل)، وثعلب الصحراء (ولد أحمين اعمر)، وفوق هذا خاطب (تواصل) وسلمه قيادة حملته، واستعان بخيرة الشباب (المستقل)، وعبر عن صدق محبته لهم في إشراكهم في إدارة الحملة، ورفض إقصاء أي شخص يمكن أن يصنع الفرق.
يتمتع الرجل بتاريخ سياسي هام، وحضور دولي، وإذا كان يعاب عليه أنه خدم ولد الطايع، فإنه يمكنه أن يقول بأنه خدمه من منصب رفيع، إذ لم يكن حارسا ولا بوابا، بل كان شريكا في دوائر صنع القرار، ولله الأمر من قبل ومن بعد، وإليه يرجع الأمر كله، وربك يخلق ما يشاء ويختار.
المهدي محي الدين




