الأربعاء
2024/04/17
آخر تحديث
الأربعاء 17 أبريل 2024

صحيفة Le Monde الفرنسية تنشر مقالا عن تولي الرئيس غزواني لرئاسة الاتحاد الأفريقي (ترجمة العلم)

21 فبراير 2024 الساعة 14 و00 دقيقة
صحيفة Le Monde الفرنسية تنشر مقالا عن تولي الرئيس غزواني (…)
طباعة

خاص العلم - ترجمة محمد اشريف سالم للعلم من لوموند الفرنسية -

بصرامة عسكرية موروثة من حياة سابقة على رأس الجيش الموريتاني، تقدم محمد ولد الغزواني بخطوات حاسمة إلى منصة الاتحاد الأفريقي يوم السبت 17 فبراير. حيث ألقى خطابه الأول بصفته رئيسًا للمنظمة الأفريقية بعد أن كان مترددا في قبول هذه المسؤولية للعام القادم.

بعد إلحاح الجيران في شمال إفريقيا، الذين أوكلت إليهم مهمة اختيار أحدهم لتولي الرئاسة الدورية للاتحاد الأفريقي في عام 2024، استسلمت موريتانيا في اللحظات الأخيرة وقبلت تولي الرئاسة لتجنب شلل المؤسسة.
وفي منطقة يُعرف فيها الجاران الجزائري والمغربي بصراعهما المستمر، فرضت موريتانيا نفسها كخيار توافقي، يقودها رجل توافقي، لا أعداء له، يحظى بتقدير نظرائه والشركاء الدوليين.
يُعرف الرئيس محمد ولد الغزواني بكونه قائدًا مُتحفظًا . ولم يخالف التوقعات خلال كلمته أمام الجمعية العامة في أديس أبابا.
تحدث الرئيس محمد ولد الغزواني بهدوء عن أهم القضايا التي تواجه الاتحاد الأفريقي هذا العام، مثل تحديث التعليم، وتوسيع منطقة التجارة الحرة الأفريقية، وتحقيق الأمن الغذائي. لكنّه أصبح أكثر حدة عندما تحدث عن تفاقم العنف في إفريقيا، بما في ذلك الحرب الأهلية في السودان، والتصعيد العسكري بين رواندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية، والاضطرابات في منطقة القرن الأفريقي، والتي لم يتمكن الاتحاد الأفريقي من حلّها.

لم يفوت الرئيس الموريتاني الإشارة إلى "أن منطقة الساحل من أكثر المناطق تعرضا للمخاطر في القارة الأفريقية".
الأزمة التي تعاني منها المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (إيكواس) - والتي انسحبت منها مالي وبوركينا فاسو والنيجر- تُشكل أحد الأسباب الرئيسية لعدم رغبة محمد ولد الغزواني في تولي الرئاسة الدورية للاتحاد الأفريقي.

مسؤولية الجهاز الأمني

الشخص الذي يحظى بالإجماع في كل من المغرب والساحل، ويتخذ من الحياد موقفا له، "سيكون مجبرًا على الانخراط في هذا الملف" حسب تصريحات ديبلوماسي موريتاني رفض الكشف عن هويته.
لقد واجه سلفه في رئاسة الاتحاد الأفريقي، القمري "غزالي عثماني"، سلسلة من الإخفاقات في محاولاته للوساطة مع الانقلابيين.
ويظهر الرئيس الموريتاني كمرشح مثالي للحفاظ على فتح قنوات الحوار، خاصة وأن موريتانيا كانت جزءًا من المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (إيكواس) حتى عام 2000، قبل أن تفضل الانضمام لاتحاد المغرب العربي.

ويواصل الديبلوماسي الموريتاني "من بين جميع رؤساء الدول في القارة، الرئيس غزواني هو من يعرف بشكل أفضل التهديد الإرهابي والديناميكيات في منطقة الساحل،إنه قادر على التحدث مع جميع الفاعلين".

كافح الرئيس محمد ولد الغزواني الإرهاب منذ بداية حياته المهنية، حيث كان رئيسًا للمخابرات، ثم رئيسًا لأركان الجيش، فوزيرًا للدفاع، ثم رئيسًا للجمهورية منذ عام 2019. وتعتبر موريتانيا استثناءً في هذا الصدد، حيث لم يتم ارتكاب أي هجوم إرهابي فيها منذ 13 عامًا.

لقد أثبت الرجل القوي في نواكشوط، محمد ولد الشيخ الغزواني، كفاءته في إدارة الجهاز الأمني. فهو خريج الأكاديمية العسكرية الملكية في مكناس بالمغرب، وترقى في سلم الرتب العسكرية في ظل فترة حكم سلفه الرئيس محمد ولد عبد العزيز، الذي يعرفه منذ دراستهما العسكرية المشتركة. وشارك إلى جانبه في انقلاب عام 2008.

بعد تسلُم السلطة من سلفه 2019، اعتقد الكثيرون أن غزواني، سيكون دمية بيد ولد عبد العزيز. لكن بعد أقل من عام، قام الرئيس الجديد بتطهير الإدارة من بقايا النظام السابق. كما تم الحُكم على محمد ولد عبد العزيز في ديسمبر 2023 بالسجن خمس سنوات بتهمة "الثراء غير المشروع" و"غسيل الأموال".

مدعوم من قبل الرئيس ماكرون

في يونيو، سيتعين على الرئيس محمد ولد الغزوان الترشح لمأمورية ثانية في الانتخابات الرئاسية. ويُعد المرشح الأوفر حظًا بعد فوز حزبه، "الإنصاف"، بأغلبية ساحقة في الانتخابات التشريعية العام الماضي، حيث حصد 107 مقاعد من أصل 176 مقعدًا في الجمعية الوطنية، وسط احتجاجات من أحزاب المعارضة.
ينتمي رئيس الدولة إلى قبيلة إديبوسات، وهي قبيلة صوفية مؤثرة، وقد تمكن تدريجياً من السيطرة على النظام السياسي لمجتمع البيظان (المجتمع المهيمن)، وهو الأغنى والأقوى في هذا البلد متعدد الأعراق حيث تُبنى الترتيبات السياسية على تحالفات قبلية خفية.

ستنظر باريس بعين الرضا إلى إعادة انتخابه.

يُكنّ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تقديرًا كبيرًا للرئيس الموريتاني محمد ولد الغزواني، حيث يرى في موريتانيا جزيرة استقرار ودعامة أساسية في مكافحة الإرهاب في منطقة تشهد تراجعًا للنفوذ الفرنسي.وقد شهدت الآونة الأخيرة، تقارب نواكشوط من بروكسل، التي تتعاون مع الأجهزة الأمنية الموريتانية لإدارة تدفقات الهجرة.في مطلع شهر فبراير، أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية، "أورسولا فون دير لاين"، عن تقديم مساعدة مالية بقيمة 210 مليون يورو لمساعدة موريتانيا في تأمين حدودها مع مالي ومراقبة سواحلها، التي تتعرض لعبور قوارب المهاجرين الذين يحاولون الوصول إلى جزر الكناري.

وعلى الرغم من تعدد الملفات على مكتب الرئيس محمد ولد الغزواني، إلا أن ملفًا واحدًا يبقى على رأس الأولويات: انضمام موريتانيا إلى الدول المصدرة للغاز. فإذا أعيد انتخابه، من المقرر أن يُفتتح الرئيس هذا العام حقل السلحفاة أحميمالكبير، الواقع على الحدود البحرية مع السنغال.كما أن حقلًا ثانيًا، بير الله، الواقع على بعد 60 كم شمالًا، يضم رابع أكبر احتياطات من الغاز في القارة. ووفقًا لصندوق النقد الدولي يمكن لإنتاج هذه الحقول أن يضاعف الناتج المحلي الإجمالي الموريتاني بحلول عام 2025.

ترجمة محمد ولد اشريف