الأربعاء
2024/04/17
آخر تحديث
الأربعاء 17 أبريل 2024

محمد محمود ولد بكار يكتب: محاسبات كبرى(الحلقة 1)

11 يناير 2024 الساعة 07 و57 دقيقة
محمد محمود ولد بكار يكتب: محاسبات كبرى(الحلقة 1)
طباعة

قبل وأثناء ؛ خلال الفترة التي تفصل بين 1934 وقانون الإطار 1956 لم تكن هناك أي حركة من أجل الاستقلال وكانت النخبة حينها أعوانا للاستعمار ،وقد ظلت الإرهاصات المرتبطة بميلاد الدولة عبارة عن مبادرات من المستعمر دون أن يسجل أي جهد مستقل للنخبة لأجل الاستقلال ، وعلى هذا المنوال ظلت النقاشات سطحية بالأساس ولا تدور بعيدا عن الإدارة الاستعمارية . لم يلهب الاستقلال التاريخ لأنه ليس مرتبط بأحداث مؤسسة وعلى نحو قطعي لم يكن البلد ولا الشعب جاهزين له بصفة عامة، وزيادة على ذلك نال البلد "عطيته " في ظروف سيئة على كل الأصعدة وفي كنف أزمتين :-أزمة المشروع الوطني . -أزمة الكيان من حيثه كتنشئة تأسيسية للمجتمع . ودون إعداد مسبق لم تكن هناك خطة اقتصادية واجتماعية خمسية أو عشرية أو تصور حول بناء الدولة الوليدة وبناء الإنسان تحشد له الطاقات والعلاقات الديبلوماسية والتمويلات الخارجية ويوضع ضمن سلم الأولويات لبناء الوطن كان كل شيء مرتبط بالتسيير اليومي للأحداث . صحيح أن فريق المختار لم يتضمن شخصيات بمستويات أكادمية أو مهنية عالية لكنها تضم شخصيات عبقرية فمثلا كان حمود ولد أحمدُ وزيرا في حكومة الاستقلال الداخلي وكان عبقريا واسع الاطلاع والثقافة ففي لقاء مع الكاتب العالمي بنوا مشينه Benoîts mechin الذي كتب عدة كتب عن الزعماء العرب والمسلمين (آتاتورك وفيصل وعبد الناصر) والذي استدعاه المختار لموريتانيا وأقام على شرفه عشاء خاصا وطلب من بعض الساسة دعوته وهكذا استدعاه يوسف كويتا رئيس البرلمان حينها وكان حمود ضمن المدعوين وعلى أطراف الحديث قال حمود للضيف قرأت كتابكم الربيع المصري ووجدت معلومة لاأفوافقكم فيها تتعلق بالجنرال الذي تركه نابليون على مصر بعد مغادرته لها فهو فلان وليس من ذكرتم ،أجاب الكاتب الفرنسي أنه يعطي لطلابه تحقيق المعلومات وأنه بالعودة سيتحقق من المعلومات وبعد عودته لفرنسا رد برسالة يشكر فيها حمود ويؤكد أنه على صواب ويضيف أنه قابل الكثير من الشخصيات لكنه لم يصادف أحدًا بذاكرة حمود ،كان حمود قد ذهب أيضا 1961 إلى اجتماع المنظمة العالمية للصحة في الهند وقادة معركة الانضمام لها بنجاح قبل أن تعترف بنا الأمم رغم أن الدول الكبرى والعربية مثل مصر والسعودية كانت فيها لجانب المغرب وقبل ذلك بقليل رجع وفدنا رفيع المستوى برئاسة المختار ولد داداه من نويورك نهاية 1960 دون تحقيق الاعتراف بموريتانيا ،،ليس حمود هو الوحيد ضمن الفريق الواسع الذي كان بجوار المختار ومع ذلك لم يتم حسم أي من الأساسات الرئيسية للدولة الفتية أولا ، والوطنية ثانيا ودولة المؤسسات ثالثا ،ومع أنهم حصلوا على الاستقلال الداخلي 1957 ، أي ثلاث سنوات قبل الاستقلال فترة قابلة لوضع تصور لأساسيات البناء ،كان ذلك واحد من العقبات البنيوية التي ستظل معركته قائمة إلى أن يتم مواجهتها بواقعية إلى اليوم . لم يكن ذلك هو المشهد الكالح الوحيد إبان الاستقلال ،فقد جاء تخلي الاستعمار عن البلد من دون حشد للموارد ولا تكوين واسع للكوادر المهنية ومن دون أي ترتيب مدني باستثناء إنشاء حيين صغيرين في العاصمة الوليدة على الرمل كانت جمهورية الصين الشعبية هي من جلبت لهم ماء الشرب :حي سكني للموظفين السامين المعروف بالحي "ف" وقد شيدت فيها أولا ثلاث منازل واحدة لحمود ولد أحمد وهو أول من إختار السكن هنا من أعضاء الحكومة ومنزلين للمختارين ولد داداه وولد يحي انجاي - في المربع الذي يقع شرق شرق المسجد السعودي لتصل في النهاية ل 23منزلا وزاريا -وحي" أ "وهو حي إداري كان فيه مكاتب الحكومة وكان مكتب المختار في المنزل الشرقي الموالي لدار الشباب القديمة وكان المرحوم شيخن ولد محمد لقطف يداعبه يقول له "يخوي حوز عن هذا الكوّة لا تصگعك الشمس "لإن المختار كان دائما يفتح النافذة صباحا ربما كان يبحث عن فيتامين "د"،فقد تكونت له ثقافة مدينية سريعا تغمدهم الله جميعا بواسع رحمته وأسكنهم فسيح جناته ،كان كل ذلك في مربع أقل أيساوي 2كلم وعلى درجة عالية من التواضع ،وبعد ذلك وفي نفس المربع تم بناء "ابلوكات" ورئاسة الجمهورية ، كما ارتحلت الإدارة الجديدة من سينلوي "إندر لبيظ وهو أرض موريتانية خالصة تم التخلي عنها يال العار من دون أي سبب ، ارتحلت الدولة الوليدة إلى هذه البنية الصغيرة وبموظفين أجانب تتنازعهم نظريةسينگورالفرقنةالافريقية، ومؤامرات الاستعمار ، صاروا بين عشية وضحاها مواطنين موريتانيين يحملون معهم أزمة الهوية للبلد فغرسوها وفجروها في أول وهلة 1966. كانت فرنسا مجبرة على التخلي عن البلد الذي لا يعطي احتلاله أي نتائج مثل تلك التي يبحث عنها المستعمر ويقول الدكتور الأستاذ الجامعي محمد ولد مولود "لم توافق السلطات الفرنسية يوما على مبدأ التوغل المسلح بسبب كلفته ، ولهذا ظل الشعار الدائم لگزافيى كبولاني هو التوغل السلمي وحتى عندما غيّر مقاربته (بعد معركة آلاگ التي خرج منها مهزوما وبملابسه الداخلية 1903 أمام تحالف لبراكنة وإدوعيش :أحمدُّ ولد سيدي إعل وعثمان ولد بكار ) لم يصدع بذلك أمام الحكومة الفرنسية بل طلب مساعدين من الأجانب :جزائريين وسينعاليين." ونقلا عن أحمدو ولد عبد الله الديبلوماسي الأممي - الذي كان طالبا يحضّر للباكلوريا بداكار حينها حيث استقدمته الحكومة مع الطلاب الموريتانيين ال6، ضمنهم الرئيس السابق محمد خونة ولد هيدالة للمساعدة في مرافقة الوفود الأجنبية يوم الاستقلال ،أن حديثا دار بين ضابط سامي فرنسي (وصحفي فرنسي محرر في جريدة "هارلد اتربين " التي هي تحالف الواشنطن بوست ونويورك تايمز في أوروبا جاء ضمن وفد ميشل دبرى وزير الأول الفرنسي "مفاده أن الصحفي سأل الضابط الفرنسي كيف تعطون الاستقلال لشعب لا يَعمل وغير مهيء لإدارة البلد !فكان رد الضابط ليسوا هم من طلبوا الاستقلال نحن الذين تعبنا منهم " ومع ذلك فقد اعتبرناه حدثا مبينا ودون الاغراق في ذلك التفاؤل كان في الحقيقة مناسبة عظيمة لاختبار عقيدتنا الوطنية وجهودنا في غياب "الأسطورة" في حماية جهد الأجداد الذين ضحوا في سبيل هذه الأرض دون أن ينظمهم حكم مركزي وذادوا عن حياضها بوسائلهم "للعصور الحجرية "وماتوا في سبيلها وقد تجاوزت حدودها المليونين كيلو متر مربع ظلَّلَ فضاؤها منطقة تفوق مساحة أوروبا، واتبعوا ذلك جهادا أو "مقاومة" واسعة للاستعمار. لم تكن الفرحة خالصة أو خاصة بنا حيث لم ننسى ذرف الدموع على الاستعمار كان خطاب المرحوم الرئيس المختار ولد داداه موجه لديگول وبلغة ديگول، والمنة فيه لديگول وكان التعهد فيه بالمكافأة لديگول ، وكان دعاة "الاستقلال" في الإقامة الجبرية في تشيت على خلفية استقبال حاشد لسكان نواكشوط حينها (300 شخص ) استقبلوا بياگي ولد عابدين بعد عودته من إنيور من دولة مالي فقد كان موظفا عند إدارة المستعمرات الفرنسية يعمل في البريد حيث كان زملاؤه قد عقدوا مؤتمرا تأسيسًا لحزب النهضة1959 في غيابه في كيهدي ردا على مؤتمر آلاگ وانتخبوه رئيسا واستقبلوه استقبال "الأبطال" في المطار مما أثار مخاوف الحكومة وكان من الموقوفين (بيواگي ولد عابدين ..هيبة ولد همدي يحي ولد منكوس وأحمد باب ولد أحمد مسكه الأعضاء المؤسسين للحزب )، لم يعيش كل الشعب فرحة الاستقلال الذي تم الاحتفاء به يوما واحدا في نواكشوط حضرته 500شخصية موريتانية ،وكان شيوخنا وعامتنا يعتبروه نهايتنا وذلك لاعتبارات اجتماعية عميقة ولعدم فهم معنى وطريقة بناء الدول ،وقد تعرضت الدولة لحادثة "إتْمٍوْلِ"نسبة للانتماء لمالي الذي طالبت به الولايات الشرقية الحوضين وذلك لعدم ثقتهم في الدولة الجديدة وخوفا من أن تغلق في وجهم حدود الدولة التي تمضي فيها مواشيهم بين 4إلى 8 أشهر من السنة ،وقد عين المختار الأستاذ محمد ولد مولود ولد داداه1964 واليا على لعيون لحل تلك المشكلة مع الأهالي ، وكان الفقهاء من جهتهم لا يرون أننا نملك مقومات دولة بالمفهوم الشرعي حيث لا يمكن أن تقام فينا صلاة الجمعة لأن الدولة الوليدة لا توفر الأمان لمواطنيها على المستوين الأمني والغذائي وإلى حد الآن باستثناء اللحوم الحمراء و75% من استهلاكنا من الأرز يتم استراده من الخارج ،إلا أن المرحوم بداه ولد البوصيري حسم الجدل الفقهي لجانب الدولة وتم تأسيس المسجد الجامع عند سفوح نواكشوط حينها ، أما الرهان الأمني فكأننا نراوح مكاننا في نفس النقطة بسبب وتيرة ومستوى تطور التحديات الأمنية إننا عاجزين إلى اليوم لتحقيق هذان الشرطان . لم يتضمن التأسيس تصورا لمستقبلنا ولم يتضمن الخطاب تَرحُما على شهدائنا وهكذا بنيت دولتنا على تجاهل تام لماضينا وتضحياتنا كتوجه سياسي ثابت………

يتواصل

من صفحة الاعلامي والمحلل السياسي محمد محمود ولد بكار