الاثنين
2024/05/27
آخر تحديث
الاثنين 27 مايو 2024

هكذا سيقول أحفادنا …

8 نوفمبر 2023 الساعة 16 و37 دقيقة
هكذا سيقول أحفادنا …
طباعة

ليست مساحة الأرض، ولا التعداد السكاني، هما المعيار الوحيد لرفعة الدولة أو عظمتها، ولا لعظمة الشعب وحكومته، بل يتمثل المعيار الأهم في المواقف العظيمة والتاريخية والقدرة على التحدي والتصدي للطغيان العالمي وكسر الجبروت الصهيوني الأمريكي عندما يكون الوجوم والذل هما سيدا الموقف. لم يكن موقف مجلس الأمة الكويتي مجرد موقف عادي لمؤازرة شعب مكلوم، بل هو موقف معبر عن الأمتين العربية والاسلامية اللتين اجتاحهما الذل. لقد جاء هذا الموقف لكي لا يقال في التاريخ "ماتت النخوة والرجولة". لقد رفع مجلس الأمة الكويتي رأس أمة مات فيها الضمير والإحساس بالمسؤولية الدينية والأخلاقية والأخوية، أمة ماتت فيها الكرامة وعزة النفس، ولم يعد أي شيء في الحياة يوقظ فيها ضمير الرجولة. تراجعت الدول الضخمة، ليس عن دعم الإخوة، بل عن مجرد التلفظ ببنت شفة تدين القتل المشاع المفجع الذي استهدف النسل الفلسطيني. إن الدول، بمليونية جيشها وبملياريات ترساناتها وبقدراتها المتطورة، صامته هامدة كأن على رؤوسها الطير. لا شيء فوق هيجان الحديد والنار وصولات آمريكا وجولاتها في المحافل الدولية بدعم الفتك والقتل وحشدها العسكري اللامسؤول واللامسبوق والذي جعل منطقة الخليج منطقة حرب .العالم كله مندهش من هذا الوضع الذي سقطت فيه جميع القيم الانسانية وجميع المفاهيم والقوانين الدولية، مفاهيم حرب الابادة وجرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية والسلاح المحظور، وسقطت قوانين الحرب وقوانين الهدنة. كل شيء عقلاني وإنساني وأخلاقي إنتهى في عالمنا وآخر شيء بقى في عالمنا كانت كلمة عقب قمة عربية أو بيان يسمع من خلال تأويله العاشر للاحساس بالامتعاض أو بقية نخوة أو أخلاق. وقد مات ذلك للأسف، ولم يبق سوى الأموات. مليار ونصف من الأموات كأنهم خشب مسندة لولا هذا التجلي الكويتي الرجولي الشجاع في عتمة الذل هذه. لقد بعثوا
برسالة لا تدل على الرجولة فحسب، بل هي أحدث علامة على تزايد الغضب والإحباط بين الكويتيين رجالا ونساء، شعبا وحكومة، من هذا الوضع الذي انتهى إليه العالم ووصلته أمتنا العربية والاسلامية: القتل بأعتى وأقسى مفاهيم العنجهية والقسوة ، فلم يكن هذا مجرد موقف تمليه اللحظة، لكنه موقف للتاريخ، عندما تأتي مائة سنة أو أكثر حيث يقال "كانت الحرب على غزة تحمل كل معاني الفتك والغطرسة والهمجية، وكانت الدول العربية تملك أكبر نسبة من شراء الأسلحة في العالم، ومع ذلك لم تجرؤ على قول أي كلمة. لقد كانت أمة ميتة للأسف". هكذا سيقول أحفادنا …لولا أن الكويت أخذت قرارا بالادانة والمقاطعة والتجريم ومتابعة العدو في المحافل الدولية، أو موقف ملك الاردن الذي قام بإنزال جوي بطولي استثنائي للأدوية .لقد أنقذوا الأمة من العار المحقق طيلة التاريخ القادم في هذه الحادثة البشعة التي تقشعر لها الأبدان .لقد ناب عنا هذا المجلس الرجولي والشجاع وكلل هامة الكويت بالمجد .
وتركنا نتدثر بالمهانة وقد دلّ علينا بيت الحطيئة للزبرقان:
دع المكارم لا ترحل لبغيتها
وأقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي

من صفحة الاعلامي والمحلل السياسي محمد محمود ولد بكار