الثلاثاء
2026/01/20
آخر تحديث
الثلاثاء 20 يناير 2026

من يظلم من ؟

8 دجمبر 2019 الساعة 12 و49 دقيقة
من يظلم من ؟
سيدي علي بلعمش
طباعة

يذكرني صمت ولد عبد العزيز و رحلاته إلى مزرعته و إصراره على البقاء في مغارة علي بابا (UPR)، بتاكسي صالح ولد حننا ..
تذكرني مقابلة غزواني مع صحيفة "لموند" بآخر مقابلة للرئيس سيدي ولد الشيخ عبد الله قبل الإطاحة به..
يذكرني ثناء غزواني على "صديقه اللدود" محمد ولد عبد العزيز، بثناء سيدي ولد الشيخ عبد الله على وفاء عزيز و ثقته فيه ..
تذكرني سخافة السياسيين الموريتانيين بسخافة السياسيين الموريتانيين و اتفاق داكار المشؤوم ..
حتى هذه اللحظة ما زال ولد عبد العزيز يتمتع بولاء طقمة فساده، لا حبا و لا وفاء له لكنها تريد أن تحتمي فيه كما يريد أن يحتمي فيها . و ليس من عادة المنافقين الظهور على حقيقتهم قبل لحظة الغدر.
حتى هذه اللحظة ما زال برلمان شبيكو برلمان عزيز ، مهما أبدوا من ولاء للنظام الجديد و مهما أبدوا من انسجام داخل "الأغلبية" غير المنسجمة.
حتى هذه اللحظة ما زال لدى عزيز نفوذ قوي في الجيش لن يظهر قبل أن يظهر حتى لو تم تشتيت بعضه و ما زالت لديه أسلحة مخبأة و عصابات منظمة و خلايا نائمة جاهزة و علاقات ارتباط وثيق مع أخرى لا تعرف النوم..
حتى هذه اللحظة ما زالت تهديدات عزيز الصريحة، المهددة للنظام و المجتمع، تتوالى عن طريق عناصره المأجورة في الوسائط الاجتماعية، منتحلين اسم قبيلة لم يكونوا يوما على واجهتها و متشبثين بشرعية لم يؤمنوا بها يوما، طيلة اختطافه للبلد..
لا أنكر شخصيا أنني لا أبحث لغزواني عن مبررات ، لأن ذلك ليس دوري و حتى تفهم الإكراهات الأكثر موضوعية، ليس من دوري و لا من دور أي كاتب يدافع عن بلد تم نهبه نهارا جهارا من قبل مافيا ما زالت ماثلة الوجود على واجهة نظام يدعي أنه منتخب من الشعب و أنه في خدمة الشعب بتعهدات لم تظهر حتى الحين إلا في الوفاء لصداقة لا تعنيه في شيء و لا يستطيع فهم علاقتها بشروط الحكم و توازن الحكامة.
حتى هذه اللحظة، مر (لا أدري هل أقول غزواني أو نظامه) بثلاث مراحل ، ليس فيها ما يدعو للأمل أو الاطمئنان إلى ما ينتظر هذا الشعب الذي انتخبك ( كما تقول) لإنقاذه من الهاوية و استعادة خيراته المنهوبة في صفقات نهب لا غبار عليها و عقود استباحة مستمرة من قبل عصابات ضارية تم تكريمها بالتوزير و التوشيح و التعيين بدل إزاحتها و محاسبتها و استرجاع ما نهبت من خيرات الشعب :
ـ المرحلة الأولى (الحملة) : (من دون الحديث عن ما ارتكب فيها من خروقات و تجاوزات صارخة) بدأت حملة غزواني و انتهت بمداعبة دلال "الأخت تكبر بنت ماء العينين" و التشبث بـ"نهج عزيز". و لا علم لنا و لا لغيرنا بنهج لعزيز غير الفساد
ـ المرحلة الثانية (الدفاع عن عشرية الجحيم) : خطاب غزواني أمام الأمم المتحدة في أمريكا، خطابه في روسيا و كل تصريحاته في تلك المرحلة.
ـ المرحلة الثالثة (بعد عودة عزيز) : حديث غزواني المتواصل عن صداقته مع عزيز و تاريخها و معانيها و أبعادها و ذكرياتها ، كما لو كانت أهم شروط الحكم و أكثر التزاماته قدسية...
حتى في مقابلته مع صحيفة "لموند" الفرنسية التي تحوم الشكوك حول من طلبها و لماذا طلبها و من أجل ماذا (و هي اسئلة أهم من المقابلة و الرد عليها أهم من ما جاء فيها) ، خصصت الصحيفة 6 أسئلة منها عن ولد عبد العزيز (...) : ليس في الصحافة المهنية صدفة و لا براءة و لا عشوائية.
حتى هذه اللحظة ما زال غزواني يرفض الاعتراف بمشاكل البلد و أوضاعه المزرية التي وجدها أمامه؟
حتى هذه اللحظة ، لم يحل ولد الغزواني أي مشكلة في البلد و لم يعط أي إشارة بالتوجه لحلها أو الاهتمام بها (جريمة الشيخ الرضا، ملفات الصيد، اسنيم، صفقات الغاز، ملف سونمكس، إينير، المطار، الموانئ، آغرينيك، حساب الأجيال، رخص التنقيب عن المعادن، رخص الصيد، المشاريع الوهمية، صفقات التراضي المشبوهة كلها و المتجاوزة كلها للقانون و المنطق . و تدل آخرها على وفاء غزواني لـ"نهج عزيز" : منح صفقة بالتراضي بسبع مليارات ، لأفسد رجل أعمال (زين العابدين) لبناء مقر لبرلمان كنا سنكون أسعد لو تم منحها لتمدير مقره القديم و حمل ترابه الموبوء إلى المريخ .
و تأتي هذه الصفقة، بعد توشيحه في 28 نوفمبر، لتوضح كل جوانب مشهد النهج العزيزي : تجاوز القانون (التراضي) .. قلب هرم الاولويات (آخر ما يمكن أن يفكر فيه عاقل راشد اليوم في موريتانيا المدمرة، هو بكل تأكيد بناء مقر لبرلمان شبيكو) .. فلكية المبلغ و صغر المهمة، بما يوحي بوضوح بـ"صدقة سر" العمولات الإلزامية (7 مليارات ) .. و عطاء من لا يملك لمن لا يستحق..
إذا تمت هذه الصفقة التي يبدو أنها دخلت حيز التنفيذ، على من يتهموننا بالتسلط على نظام غزواني و حكمه أن يفهموا أنهم هم المخطئون في حقنا و حق هذا الوطن و شعبه المغلوب على امره..
ألم يبق في هذا البلد كله إنسان عاقل أو رأي منصف؟