نداء من أجل صون السلام والاستقرار وتعزيز المبادرة الدبلوماسية في منطقة المغرب العربي
رسالتان مفتوحتان في وثيقة واحدة
نداء من أجل صون السلام والاستقرار وتعزيز المبادرة الدبلوماسية في منطقة المغرب العرب
I- الرسالة الأولى
نداء من أجل مبادرة دبلوماسية عاجلة من الرئيسين الموريتاني والتونسي لصون السلام والاستقرار في منطقة المغرب العربي
إلى فخامة السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، رئيس الجمهورية الإسلامية الموريتانية، وإلى فخامة السيد قيس سعيّد، رئيس الجمهورية التونسية،
أتشرف بأن أتقدم إليكما بمقترح عملي يتمثل في المبادرة المشتركة إلى تحرك دبلوماسي عاجل لدى الاتحاد الإفريقي، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، والهيئات المعنية باتحاد المغرب العربي، وذلك بهدف تفادي أي فراغ سياسي أو دبلوماسي قد يؤدي إلى إضعاف منطقتنا، في أعقاب انسحاب الأمم المتحدة.
ومن شأن هذه المبادرة أن تفتح إطاراً للتشاور والحوار، يضم مختلف الأطراف المعنية، بما يعزز المسؤولية الجماعية، ويسهم في خفض التصعيد وصون السلام.
**
II- الرسالة الثانية
رسالة مفتوحة إلى قادة دول المغرب العربي ومسؤولي جبهة البوليساريو وقيادات المنظمات الإقليمية والدولية، من أجل تغليب الحوار والدبلوماسية وصون السلام والاستقرار في المنطقة
إلى صاحب الجلالة الملك محمد السادس، ملك المملكة المغربية،
إلى فخامة السيد عبد المجيد تبون، رئيس الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية،
إلى فخامة السيد قيس سعيّد، رئيس الجمهورية التونسية،
إلى المسؤولين في جبهة البوليساريو،
إلى السيد الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي،
إلى السيد الأمين العام لجامعة الدول العربية،
إلى السيد رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي،
وذلك تحت رعاية فخامة السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، رئيس الجمهورية الإسلامية الموريتانية.
أصحاب الجلالة والفخامة والمعالي،
أود أن أتوجه إليكم، بكل احترام وروح أخوية، برسالة سلام وتضامن وأمل، موجهة إليكم وإلى شعوبكم كافة.
إنها رسالة مواطن موريتاني ومغاربي وإفريقي ومسلم، شديد التمسك بالسلام والاستقرار والأخوة بين الشعوب، والحرص على صون فضائنا الإقليمي المشترك.
إن منطقتنا تمثل إرثاً إنسانياً وتاريخياً وثقافياً وحضارياً مشتركاً، وهي لا تزال واحدة من آخر مناطق محيطنا العربي والإسلامي التي ظلت، نسبياً، بمنأى عن الانفجارات العسكرية والدمار واسع النطاق والمآسي الإنسانية التي ألمّت بالعديد من مناطق عالمنا.
ومن ثم، فإن من واجبنا التاريخي والأخلاقي المحافظة على هذا المكسب الثمين.
لقد اضطلعت الأمم المتحدة، من خلال آلياتها وبعثاتها، بدور في منطقتنا، وهي اليوم قد انسحبت منها. ويفتح هذا الوضع الجديد مرحلة تستدعي التحلي ببعد النظر، وروح المسؤولية، والتشاور.
ولكن، هل ينبغي أن يتحول هذا الانسحاب إلى فرصة للتوتر والتصعيد والمواجهة؟ وهل علينا أن نسمح لخلافاتنا بأن تتغلب على صوت العقل، ومسؤوليتنا التاريخية، ومصلحتنا المشتركة؟
إنني على قناعة راسخة بأن الجواب هو: لا.
بل يتعين علينا، على العكس من ذلك، أن نتحلى بالشجاعة السياسية، وضبط النفس، واستيعاب دروس التاريخ، من أجل الحفاظ على مناخ الحوار والتشاور والتفاهم المتبادل وتعزيزه، على أساس المسؤولية والعقلانية واحترام المصالح المشروعة لكل طرف.
وانطلاقاً من هذه الروح، أوجه نداءً خاصاً إلى فخامة رئيس الجمهورية الإسلامية الموريتانية وفخامة رئيس الجمهورية التونسية، للنظر في إطلاق مبادرة دبلوماسية عاجلة ومنسقة وشاملة لدى الاتحاد الإفريقي، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، والهيئات المعنية باتحاد المغرب العربي.
وتهدف هذه المبادرة إلى حشد هذه المنظمات، وحثها على الاضطلاع الكامل بمسؤولياتها، والمساهمة في تفادي أي فراغ سياسي أو دبلوماسي قد ينجم عن الوضع الجديد.
كما ينبغي أن تسعى هذه المبادرة إلى استباق مخاطر التلاعب وزعزعة الاستقرار والتدخل من جانب القوى المعادية لبلداننا ومناطقنا، وللتطلعات المشروعة لشعوبنا.
إن مصيرنا لا يجوز أن يُترك رهينة للظروف أو الانفعالات أو حسابات الأطراف التي قد تستفيد من انقساماتنا.
بل تقع على عاتق قادة منطقتنا مسؤولية تحمل واجباتهم، وتهيئة الظروف الملائمة لخفض التصعيد، وتغليب الدبلوماسية على المواجهة.
إن أمامنا ما يكفي من التحديات المشتركة، وفي مقدمتها التنمية، والأمن، ومكافحة الفقر، وقضايا الشباب، والتكامل الاقتصادي، وصون كرامة شعوبنا.
وهذه التحديات تفرض علينا التقارب والتآزر، لا التباعد والتنافر.
وسيسجل التاريخ، بدرجة أقل، الخلافات التي فرّقت بيننا، وبدرجة أكبر، الجهود التي بذلناها للحيلولة دون تحول تلك الخلافات إلى مآسٍ وكوارث.
وإنني لأعرب عن أملي في أن يُستقبل هذا النداء باعتباره مساهمة مواطنية صادقة وأخوية ومسؤولة، بعيدة عن أي انحياز أو روح تصادمية.
نسأل الله أن تنتصر الحكمة على الانفعالات، وأن يسود الحوار على التوترات، وأن يظل السلام أثمن مكاسبنا المشتركة.
عاشت شعوبنا في سلام ووئام.
عاش التضامن المغاربي والإفريقي والعربي والإسلامي.
حفظ الله بلداننا، ووفق قادتها إلى سواء الحكمة والوفاق.
وتفضلوا، أصحاب الجلالة والفخامة والمعالي، بقبول فائق التقدير والاحترام .
محمد ولد محمد الحسن
الرئيس المؤسس للمعهد الدولي للبحوث والدراسات الاستراتيجية معهد مدد راس 2IRES- - –
من صحراء موريتانيا
في 6 نوفمبر 2026




