لمِّعني وانتقد النظام!
لا يمكن للإدارة أن تحسِّن من أدائها، وكبار موظفيها يتصرفون هكذا...
عندما تأتي اليوم إلى موظف عمومي، وتقدم له مقترحا يحقق ـ بشكل لا لبس فيه ـ مصلحة عامة، ولا يحقق لك أنت، ولا له هو، أي مصلحة خاصة، فإن ردة فعله تكون في الغالب سلبية جدا.
وأقل درجات هذه السلبية أن يعاملك بفتور وعدم حماس، وقد ينظر إليك باستغراب، لأنك منشغل بالبحث عن مصلحة عامة لا مصلحة خاصة لك فيها. وإن كانت تربطك به صلة قرابة أو صداقة، فسينظر إليك بعين الشفقة، لأنك ـ في نظره ـ "تُضَيِّع" وقتك وجهدك فيما لا مصلحة لك فيه!
اللافت في الأمر أن سلوك هذا الموظف قد يتغير 180 درجة إذا جئته مقترحا خطة تدوينية أو إعلامية لتلميع قطاعه أو لتلميعه هو شخصيا، ولا يهمه، بعد ذلك، إن لمَّعت معه النظام كاملا، أو انتقدته بشدة، فالمهم عنده - في النهاية - هو أن لا تقصِّر في تلميعه هو، ولا في تسويق منجزاته، المرئية وغير المرئية.
هذا السلوك الغريب من بعض كبار الموظفين أفرز ظاهرة غريبة بدأت تتسع أكثر فأكثر: فقد تجد مدونا يبالغ في مدح وزير أو موظف سامٍ في النظام ينفق عليه، وفي الوقت نفسه تجد ذلك المدون ينتقد بقسوة النظام الذي ينتمي إليه ذلك الموظف!
من صفحة الناشط محمد الأمين الفاضل




