الخميس
2026/06/25
آخر تحديث
الخميس 25 يونيو 2026

عمدة السالك على ألفية ابن مالك

منذ 37 دقيقة
عمدة السالك على ألفية ابن مالك
طباعة

عمدة السالك على ألفية ابن مالك
انبوي أعمر بن الإمام، المحجوبي، الأحمدي
تحقيق: إسلم بن السبتي
أستاذ بالمدرسة العليا للتعليم
نشتغل بالتراث المخطوط منذ فترة، مررنا من خلالها على عدة نصوص من الخط العربي، ثم عرجنا على نصوص من علم الصرف وخاصة دستوره المعروف بلامية الأفعال، ثم توجهنا إلى نصوص النحو، حيث قمنا بتحقيق كفاية الطالبين لعمر بن عثمان اليونسي، وهو شرح لمنظومة في حروف الجر، وقد لاحظنا أن الشناقطة اهتموا كثيرا ببعض نصوص المشارقة، درسا واختصارا، فكان ذلك مدعاة لنا في أن نقدم نصا من بين تلك النصوص، فتيسر لنا ذلك بسهولة حينما عثرنا على مخطوطة عمدة السلك فوجهت وجهي شطرها، فهي تلبي ذلك المطمح الذي يرغب في تقديم أحد أهم الاختصارات في علم النحو لعالم شنقيطي، اتجاه نص مشرقي، ألا وهو شرح الأشموني على ألفية ابن مالك.
إن مثل هذه النصوص التي تملأ رفوف مكتبات المخطوطات، تعد رافدا فكريا ثرا لعلماء بلاد شنقيط، ومن يخرج نصا منها فقد ضم لبنة متينة إلى صرح الثقافة الوطنية، ولا يمكن أن نقبل كونها بضاعتنا ردت إلينا، بل إنها بضاعة لوطننا وأهلنا، وفكرة ارتضاها علماؤنا في ذلك الزمان، فهي تطور طبيعي لفكرهم وثقافتهم، ومن أراد أن يفهمها فعليه، بتحقيق ودراسة تلك الأصول، وإعطائها ما تستحقه من العناية والتثمين.
وهذا ما جعلته نصب عيني وأنا أحقق هذا النص وأقدمه لقراء العربية عامة وقراء بلاد شنقيط خاصة، فلا أعدني كالمستبضع تمر إلى هجر، وإنما هو جهد بالغ الأهمية في ميدانه، وفي حقله الثقافي الوعر، فالمكتبة النحوية الشنقيطية تحتاج إلى تحقيق أصولها ومن بينهم هذا الكتاب الذي أشاد به أهله في زمانهم ذاك، وعلينا نحن أن نشيد به في زماننا هذا.
لقد بذلت فيه جهدا كبيرا، قصد تحقيقه وإخراجه، فهو يدخل في مشروع المكتبة النحويةالموريتانية التي أخرجت منها نص كفاية الطالبين، وهذا هو النص الثاني، وهو نص طويل حشاه صاحبه بكل ما هو نافع كما قال هو بنفسه، عسى أن تكون في ذلك كله فائدة للقراء وللوطن أيضا في إخراج كنوز ثقافته المطمورة في أدراج المكتبات يعلوها غبار النسيان وتتهددها الآفات، فهلا هب الجميع لغوث مخطوطاتنا، ومد لها الأيدي وانتشالها مما تتردى فيه من أسباب الضياع.
وأخيرا أرجو من الله العلي القدير أن يديم علي العافية، حتى أخدم لغة القرآن الكريم، وأقدم جهدا في خدمة تراث أمتي، وبلدي، وأن أكون من الذين أخلصوا لتلك الخدمة، فهي دين ودنيا، فإن أفاد فذلك مطلبي، ومقصدي، وإن أخطأ، فمن الله العناية، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.