الخميس
2026/06/18
آخر تحديث
الخميس 18 يونيو 2026

بين يدي الحوار.. معايير اختيار النواب

منذ 9 ثانية
بين يدي الحوار.. معايير اختيار النواب
طباعة

بين يدي الحوار الوطني الذي دعا إليه الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، تتجه الأنظار إلى القضايا الكبرى التي ينبغي أن تحظى بالنقاش الجاد والمسؤول.
فإذا كانت الملفات السياسية والاقتصادية والاجتماعية تتصدر عادة أجندة الحوارات الوطنية، فإن هناك قضية لا تقل أهمية عن غيرها، بل قد تكون أساسا لكثير من الإصلاحات المنشودة، وهي قضية معايير اختيار أعضاء الجمعية الوطنية.
فالبرلمان ليس مجرد هيئة تمثيلية تعكس التوازنات السياسية والاجتماعية، بل هو المؤسسة التي تتولى سن القوانين المنظمة لحياة الدولة والمجتمع، وليس غرفة تسجيل، والنائب ليس مجرد متحدث باسم دائرته الانتخابية، وإنما هو مشرع يضع النصوص القانونية التي يحتكم إليها الجميع.
فالقاضي لا يصنع القانون، بل يطبقه، والسلطة التنفيذية لا تشرعه، بل تنفذه. ومن هنا تبرز المكانة المحورية للسلطة التشريعية، بين السلطات الثلاث، كما تتضح جسامة المسؤولية الملقاة على عاتقها.
إن جودة التشريع ترتبط ارتباطا وثيقا بمستوى المشرعين أنفسهم. فكلما ارتفعت كفاءة النواب العلمية والسياسية والأخلاقية، انعكس ذلك على جودة القوانين وقدرتها على معالجة المشكلات الوطنية واستشراف التحديات المستقبلية.
أما إذا غابت الكفاءة وحضر منطق الشعبية العابرة أو الولاءات الضيقة، فإن النتيجة تكون تشريعات ضعيفة ومؤسسات أقل قدرة على أداء وظائفها.
ومن هنا تبدو الحاجة ملحة إلى نقاش وطني جاد حول وضع معايير أكثر صرامة للترشح للنيابة البرلمانية. ومن بين هذه المعايير: المؤهلات العلمية التي تمنح صاحبها القدرة على فهم النصوص القانونية وتحليل آثارها، والخبرة السياسية أو الإدارية التي تمكنه من إدراك تعقيدات العمل العام، إضافة إلى النزاهة الشخصية والسجل العدلي النظيف الذي يعكس احترام المرشح للقانون الذي سيشارك لاحقا في صياغته.
كما أن هناك خطوطا حمراء ينبغي أن تكون محل توافق وطني واسع. فالمساس بالأعراض أو الإساءة إلى الأفراد والجماعات ليس وجهة نظر أو اختلافا في الرأي ، بل هو انحدار أخلاقي يسيء إلى الحياة العامة ويقوض قيم الاحترام المتبادل التي تقوم عليها الديمقراطية، لذلك فإن من الواجب تعزيز الآليات القانونية والأخلاقية التي تمنع مثل هذه الممارسات وتردع مرتكبيها.
ومن القضايا التي تستحق الوقوف عندها أيضا استغلال الانتماءات الشرائحية أو الجهوية لتحقيق مكاسب سياسية، فالوطن ملك لجميع أبنائه، ولا يمكن بناء دولة حديثة على أساس تعبئة الهويات الجزئية أو تأجيج الانقسامات الاجتماعية.
إن تحويل الانتماءات المحلية إلى أدوات للصراع السياسي يهدد الوحدة الوطنية ويضعف الانتماء الجامع للدولة، بينما يفترض أن يكون التنافس السياسي قائما على البرامج والكفاءات والرؤى التنموية.
إن الحوار الوطني يشكل فرصة مناسبة للانتقال من النقاش حول الأشخاص إلى النقاش حول المؤسسات، ومن التركيز على النتائج إلى معالجة الأسباب. وإذا كانت الدولة تسعى إلى بناء برلمان قوي وقادر على الاضطلاع بمسؤولياته، فإن البداية الحقيقية تكمن في مراجعة معايير الوصول إليه وضمان أن يكون أعضاؤه على مستوى المهمة التشريعية التي ينهضون بها.
فالأوطان تبقى، أما الأفراد والأحزاب والتيارات السياسية فمتغيرة بطبيعتها. ولذلك فإن المصلحة الوطنية العليا يجب أن تظل المرجعية التي تسمو فوق جميع الاعتبارات الأخرى. وكل إصلاح يعزز كفاءة المؤسسات ويحمي الوحدة الوطنية ويرفع مستوى التمثيل الشعبي هو استثمار مباشر في مستقبل الدولة واستقرارها وتنميتها.
كامل الود

من صفحة سيدي محمد المعروف بـ(إكس ول اكرك)