السبت
2026/02/14
آخر تحديث
السبت 14 فبراير 2026

عالم الأكذوبة و التضليل الإشهاري

منذ 2 ساعة
عالم الأكذوبة و التضليل الإشهاري
قرار المسعود
طباعة

أصبح ما يبث لنا من الأكاذيب عن طريق الإعلام والإشهار، يُصدق بسهولة و يؤخذ كمرجعية أكثرمما نعيشه في واقعنا، و أكثر مما نسمعه من كلام أهل الصواب و كأننا آلة روبوتية لا تفرق بين المادة الطبيعية و الإصطناعية و ساد و عمٌ ما يشاع هنا و هناك فيلفتنا و يبهرنا أكثر مما نشاهده في واقعنا.
هل العالم تغير فعلا أم عقولنا تغيرت ؟ أم هناك مؤثر ساد و سيطر على العقول و جعل المحيط بأكمله خاضعا له ؟. مَا هو يا ترى؟ و كيف وصل لذلك؟ . الأكيد و الأكثر من المؤكد أننا تغيرنا كبشر في سلوكنا و معاملاتنا و تصرفاتنا و ظهر علينا نوع من التسرع في حركاتنا و عملنا و حتى كلامنا قبل ان يتم وزنه و أصبح الوقت لا يكفي حوائجنا رغم كل الوسائل المتاحة، فنقضي أوقاتنا في ترديد الأخبار كالببغاوات في قيل و القال. هل تغير النمط في معيشتنا بالنسبة للماضي؟ أم هو نتيجة تطور البشرية ؟ أم هو عصر التكنلوجية المرتبطة بالسرعة لقضاء الحاجة ؟ أم كل هذه العوامل جائت دفعة واحدة ؟.
يبدو من بين كل هذا أن عوامل تزايد بني البشر و زيادة الطلب على ما يعرض و عدم القناعة و حب النفس بإمتلاك كل جديد و لو من غير الحاجة لها، هو من أهم عوامل التغيير الذي أخذ مسلكه بدون عودة. و جعل العالم ملهوف لدرجة أن الغني لا يشبع و الفقير يطالب بالمزيد. لا الغني يكتفي و لا الفقير يكف عن الطلب. فصارت الدول الغنية لا تكفيها كل الثروات الموجودة في العالم و الدول الضعيفة تريد إسترجاع ما لها. كأن العالم تقلد صفة المدمن لا يستطيع العيش بدون مشاهدة و سماع ما يمليه الإعلام الممزوج بالبروباغندة الموجهة بالتزييف و الإشاعات و تضخيم الأنباء و تخويف الرأي العام و التحريض من اجل تحضير و تنفيذ البرامج المسطرة على الهدف المعين من الضعفاء المغفلين والمدمنين و المتورطين نتيجة جهلهم و سوء تدبيرهم.
عالم تباعد على كل ما هو روحي و انغمس في كل ما هو نفسي و تجاهل كل ما هو موجود من اجله. فأصبحت المادة فيه هي العملة المقدسة لا كلام دونها و لا بعدها. فاليوم التخلص من هذا الضغط الإعلامي المسلط و الإستفادة مما يجري من التغيير و التحويل في تصدع و تفكيك ميزان القوة، و الخروج من دائرة الهيمنة و الغطرسة السائدة. يجب على الدول و المجتمعات في عالم الثالث أن يتخذوا التدابير بحكمة و يجب الإبتعاد عن كل ما يدعو للتشكيك و التفرقة في داخل المجتمع و معالجته بالمنطق و يجب إزالة المكيدة المدبرة من المستفدين من الخارج و الداخل و إعطاء الفرصة للفرد في التفتح على حسب مقدار الوعي العام السائد في المجتع الذي يولد و يقوي الحس المدني و العمل بالمبادئ الحقيقية الأصلية و تثمينها و ترسيخها و جعلها مرجعية لا نقاش فيها. فالثبات على المبادئ المتفق عليها و النوايا الحسنة لتسيير أي دولة هو ضمان تقدمها و إستقرارها و إحترامها.
و من هنا تبرز الآفاق الخارجية لترسيم السياسة العامة للدولة في كل الميادين و مع كل الأطراف سواء في الداخل و في الخارج. لأن الحاكم أصبح محصن بشعب ورائه و مؤيدا له في عمله. من واقع الأحداث من التحولات والتغييرات عبر العالم و الهول الإعلامي الذي يزداد كل يوم ، من المفروض أن تتساءل الشعوب و المجتمعات و حكامها حول مصيرهم في هذه الموجة التي أظهرت الخفي و عرته للعيان و يتخذونها عبرة في تسيير شؤونهم.

إنسان هذا العصر كم هو محتاج للتآخي و العمل الإنساني والتسامح و المعاملة الحسنة مع أخيه الإنسان الذي خلق من أجله وهو ما نشاهده من خلال التظاهرات الإنسانية عبر العالم و المناداة بالسلام العالمي. تبا لهذه الحضارة الغربية التي غيرته و أتت على الأخضر و اليابس بحبها للمادة و حب التسلط. و حطمت كل القيم الأصلية و بدلتها بالأنانية و الخداع و المكائد الدنيئة باسم الحرية و العدالة و حقوق الإنسان.

قرار المسعود