الوزير الأول: هذه الصورة القاتمة ليست قدرا محتوما ولا ينبغي أن تؤدي بنا إلى اليأس والاستسلام
قال الوزير الأول المختار ولد أجاي في خطابه الذي ألقاه اليوم الثلاثاء بمناسبة افتتاح النسخة السادسة من المؤتمر الإفريقي لتعزيز السلم بقصر المؤتمرات “المختار ولد داداه” في نواكشوط إن هذه الصورة القاتمة ليست قدرا محتوما ولا ينبغي أن تؤدي بنا إلى اليأس والاستسلام.
وهذا نص خطاب الوزير الأول:
“يطيب لي، ابتداء، أن أعرب لمعالي الدكتور أحمد عمر أحمد، وزير إدارة الأراضي والحكم المحلي المكلف باللامركزية، ممثل صاحب الفخامة السيد محمد إدريس ديبي، رئيس جمهورية تشاد الشقيقة، عن صادق ترحيبنا بمعاليه، فقد حلّ أهلا ونزل سهلا، كما أعبر عن سرورنا بمشاركته إيانا، اليوم، هذه النسخة السادسة من مؤتمر تعزيز السلم في إفريقيا، المنعقدة تحت شعار: “إفريقيا وصناعة الأمل”.
كما أرحب، أيضا، بسائر ضيوفنا الكرام من وزراء، وعلماء أجلاء، وشخصيات مرجعية بارزة، معولًا على إسهامهم في إثراء هذا المؤتمر البالغ الأهمية.
ويسعدني كذلك أن أتوجه بالشكر الجزيل إلى سماحة الشيخ العلامة عبد الله بن بيه، رئيس منتدى أبو ظبي للسلم، مثمنًا عاليًا الدور الكبير الذي يضطلع به في التركيز على استلهام المقاصد الكلية للشريعة، عملًا على نشر قيم التسامح والتآخي والتراحم، التي لا غنى عنها في بناء المصالحات وإدارة النزاعات؛ فهي تبعث الأمل وتسهم في تعزيز السلم أينما رُسِّخت، وخاصة في المجتمعات الإفريقية.
أصحاب المعالي،
أصحاب السماحة والفضيلة،
أيها السادة والسيدات،
يمر عالمنا منذ فترة بأزمات كثيرة ومتنوعة، سياسية وأمنية واقتصادية وبيئية، جعلته يعيش حالة من عدم الاستقرار والتوتر، وهي أحد العوامل التي تقف وراء ما تعيشه بعض مجتمعاتنا الإفريقية من تنامٍ مخيف للعنف والإرهاب والنزاعات المسلحة، ما أضعف أنسجة اجتماعية ظلت متماسكة لقرون عديدة، وأثّر سلبًا، وبنحو ملحوظ، على مسارات التنمية، بما أحدثه من حلقات عنف مفرغة حولت مساحات الأمل إلى بؤر خوف وعدم استقرار.
لكن هذه الصورة القاتمة ليست قدرا محتوما، ولا ينبغي أن تؤدي بنا إلى اليأس والاستسلام.
ففي تراثنا الإفريقي العريق من ثقافة الحوار وبناء الحلول التوافقية، وفي قيم ديننا الإسلامي الخالدة من تسامح وإخاء وتعاضد، ما يُبقي الأمل حيًّا، ويجعل القدرة على استعادة الاستقرار والسلم قائمة.
ولذا، فإن تحديات الغلو والتعصب والعنف والإرهاب لن تُرفع بنحو حاسم ومستديم إلا بالاعتماد، في المقام الأول، على الفكر والقيم.
وهذا ما أدركه صاحب الفخامة، رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، وجعل منه ركنا أساسا في استراتيجيتنا الأمنية المندمجة.
وتقوم هذه الاستراتيجية على الربط بين التنمية والأمن، والتأكيد على ضرورة تعزيز العدالة الاجتماعية، وتكريس دولة القانون، وضمان المساواة في الحقوق والواجبات، كما تتضمن بعدا فكريا يُعنى بنشر قيم الوسطية والاعتدال، وترسيخ قيم الإخاء والاحترام المتبادل والتعاون والتعاضد، وكشف زيف أطروحات الفكر المتطرف، علميا، بالحوار والنقاش.
إن الرجوع إلى هذه القيم الدينية الخالدة، في نقائها الأصلي، هو منبع الأمل في منع النزاعات من النشوء أصلا، وفي حلها إذا ما وقعت، من خلال إجراء المصالحات الضرورية لاستعادة الانسجام المجتمعي.
ومن هنا يأتي الدور البارز المناط بالعلماء، وقادة الرأي، والمجتمع المدني، وكذلك بالأنشطة العلمية الداعمة للسلام، كهذا المؤتمر الدولي لتعزيز السلم في إفريقيا، الذي نشرف اليوم على انطلاق نسخته السادسة.
ويتعين علينا جميعا العمل، كما يقول صاحب الفخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، على جعل الاحترام المتبادل، والحوار والنقاش، والانفتاح على الجميع، نهجا ثابتا في تدبير الشأن العام، وضابطا عاما للعلاقات الاجتماعية؛ فبذلك تقوى الثقة بين كافة الأطراف، وتتبدد المخاوف الوهمية، وتتوطد لحمة المجتمعات، وتهيأ ظروف الاستقرار والأمن واستعادة الأمل.
وإنني لعلى يقين من أن مخرجات هذه النسخة السادسة من مؤتمر تعزيز السلم في إفريقيا، التي أعلن، على بركة الله، افتتاحها، راجيًا لأعمالها كل التوفيق والنجاح، سيكون لها دور إيجابي في ترسيخ هذه القيم، تجديدا للأمل، وتعزيزا للسلم والأمن في مجتمعاتنا الإفريقية”.



