الاثنين
2024/07/22
آخر تحديث
الجمعة 19 يوليو 2024

المحظرة كتراث إنساني.. مَن صاحب الفكرة؟

6 دجمبر 2023 الساعة 17 و46 دقيقة
المحظرة كتراث إنساني.. مَن صاحب الفكرة؟
محمد المنى
طباعة

هنيئا لنا جميعا بقرار "منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة" (اليونسكو) إدراجَ المحظرة الموريتانية ضمن القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية، ضمن اللائحة الجديدة التي اعتمدتها هذا الأسبوع. وهو خبر سار ومفرح، خاصة أن العديد من عناصر تراثنا الثقافي المادي وغير المادي سبقنا الجيران، جنوبا وشمالا وشرقا، إلى تسجيلها باسمهم على قوائم المنظمة.
لكن مَن صاحب فكرة المطالبة بتسجيل المحظرة كتراث إنساني موريتاني على قائمة "اليونسكو" للتراث اللامادي؟
طالبَ بذلك الباحثُ والمؤلف والمترجم الدولي محمد ولد محمد علي، ودعا الدولةَ الموريتانيةَ إلى إطلاق تحرك رسمي سريع وجاد من أجل إدراج نظام التعليم المحظري في قائمة التراث الثقافي الإنساني لدى «اليونسكو»، وذلك في محاضرة ألقاها ضمن نشاط ثقافي موريتاني في «أكسبو 2020 دبي»، بتاريخ 27 نوفمبر 2021. يومها ستعرض أمامنا ولد محمد علي في تلك المحاضرة تاريخَ تطور النظام التعليمي التقليدي الموريتاني وخصائصَه البنيوية والتربوية ووظائفَه الاجتماعية، وقال ما نصه: «ولهذا، فإني من هذا المنبر العالمي (أكسبو دبي)، وبمناسبة عيد استقلالنا الوطني، أدعو الدولةَ الموريتانية إلى إطلاق حملة دبلوماسية عالمية (سياسية وثقافية وشعبية) لإدراج المحظرة الموريتانية ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي، بدعم أشقائنا العرب والأفارقة، ولاسيما دولة الإمارات الشقيقة». وكان ذلك بحضور وزير الثقافة والإعلام في حينه معالي المختار ولد داهي Moctar Ould Dahi، وسفيرنا لدى دولة الإمارات وأعضاء بعثتنا الدبلوماسية، وبشهادة جمع كبير من الأساتذة والأكاديميين والإعلاميين.
وقد رحّب السيد الوزير بالفكرة، وبادر مشكوراً إلى عرضها أمام وزراء الثقافة العرب في إكسبو بعد ذلك بنحو أسبوعين، في تحرك مسؤول وجدير بالتقدير، إذ أن تجسيد أفكار من هذا النوع على أرض الواقع يمثل أهمية نوعية لبلدنا ومجتمعنا، وقد استجاب لها الوزراء العرب.
وكان الأستاذ محمد علي قد حدَّثني قبل أشهر من ذلك اليوم حول هذه الفكرة، وقبله بأكثر من عام تَطرَّق لها في أحد مقالاته على صفحات يومية «الرؤية» الإماراتية، تحت عنوان «المحاضر الموريتانية.. تراث إنساني»، سأضعُ هنا رابطَه في أول تعليق. وفي خاتمة ذلك المقال قال حرفياً: «لذلك أُهيب بمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) إدراج هذه المؤسسة الموريتانية العريقة ضمن التراث الإنساني المحمي، لما تتميز به من خصائص فذة وغايات فريدة مكَّنت السكانَ في هذه المنطقة من صيانة هويتهم والحفاظ على ثقافتهم ولغتهم العربية في ظروف اقتصادية صعبة، وأوضاع مناخية بالغة القسوة».
وليس هذا فحسب، فقبل نحو ثلاثين عاماً على انعقاد "اكسبو دبي" كان ولد محمد علي أول مَن وصف موريتانيا بأنها «هِبة المحظرة»، وذلك في أطروحة له بعنوان «إدارة التعليم الأساسي في موريتانيا: الأجهزة والأهداف»، لنيل دبلوم الدراسات العليا من المدرسة الوطنية للإدارة العمومية في الرباط، حيث اقترح في ذلك الوقت المبكر تسجيلَ المحظرة كخصوصية ثقافية موريتانية لدى المنظمة الدولية.
محمد ولد محمد علي ليس من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي، وهو من المثقفين الزهاد الراغبين عن الشهرة والأضواء وعن السعي إلى المناصب والتعيينات، ولا نصيب له في شيء من ذلك.. ولا شك في أنه اليوم فرِحٌ بموافقة اليونسكو على تصنيف المحظرة كتراث إنساني غير مادي، أي بقبول مقترح كان هو شخصياً أول مَن طرحه وطالب بالتحرك لتنفيذه عملياً.
محمد المنى